الجمعة، أكتوبر 30، 2015

نار تحت الرماد

.......................
كتاب/نار تحت الرماد
تاليف/مصطفي محمود
.......................

لقد فشلت التكنولوجيا وحدها في ان تكون هدفا للحياة ،و فشلت الحضارة المادية في ان تقدم المحراب البديل عن المسجد و الكنيسة ،و انهزمت الماركسية في امتحان التطبيق و انكشفت عوراتها و ثغراتها ،و فقدت تلك اللمعة التي كانت تجذب اليها الشباب ،كما عجز رجال الدين التقليديون من قساوسة و مشايخ عن مخاطبة الاجيال الجديدة فاصبح الباب مفتوحا علي مصراعيه لاي زعامة متطرفة يقودها أي شيطان ملثم يجيد حرفة الكلام ،و يتقن هذه اللغة  السحرية التي يتكلم بها اهل الله ،و عادة ما يكون هذا الشيطان من اصحاب القوي المغناطيسية في التاثير.
و حينئذ فالويل لنا منه و من كل من يمشي خلفه.

.....................
ص5
.....................

اني لاشعر احيانا ان  احيانا ان تحت اقدامنا فتيل قنبلة دينية زمنية ،و ان النار تسرح في الفتيل ،و ان القنبلة وشيكة الانفجار ..و اننا في اشد الحاجة الي طلائع لترشيد هذا الحماس الديني و تنويره حتي ياتي التحول باصلاح و ليس بموجات جديدة من الجرائم .

...................
ص6
.....................

الخيط دائما رفيع جدا بين اهل الله و اهل الشيطان،خاصة اذا تلثم اهل الشيطان باللثام  الديني و اتخذوا المصاحف و الاناجيل شعارا .

..................
ص6
........................

المتعصبون من جميع  الاديان ليسوا في الواقع علي دين سوي دين نفوسهم ..فهم عابدون لذواتهم و لتصوراتهم الشخصية و ليس لله الواحد الداعي الي التواضع.

..................
ص6
....................

ان احترام حرية الراي و السماحة مع وجهة النظر المخالفة و سعة الصدر مع الخصوم و حب الحياة و الخير و الدعوة  الي البناء و كراهة الهدم ،هي علامات  اهل الله،و هي التي تميزهم عن الشياطين  الملثمين مهما قالوا و مهما دعوا .

...................
ص7
...............

انصتوا الي القلوب و ليس الي زخارف الاقوال ،فان النار تسرح في الفتيل و العالم قد بلغ ذروة تناقضه

.......................
ص7
...................

هناك ضرورة في  العالم كله لاحياء ديني يرفع راية حق بين كل الرايات المضللة الموجودة ،و الاحتياج عالمي ،لان النقص عالمي و المرض عالمي  و الاعراض المنذرة تشهد  في كل مكان علي صدق التشخيص ،و لبلوغ مثل هذا الهدف  لابد من اعادة تقديم  الدين في اصوله النقية و بلغة عالمية عصرية تخاطب الكل في كل مكان و ليس بلغة طائفية منغلقة متعصبة.

..................
ص12
........................

لابد من تقديم الدين في روحه و جوهريته و ليس في شكلياته ..الدين كتوحيد و خلق و مسؤلية و عمل بالدرجة الاولي ،الدين كحب  و وعي كوني و علم و تقديس للخير و الخيال.

.........................
ص12
........................

ان استحضار معني  الله الواحد في وجدان المواطن اصبح القضية الاولي العاجلة ،فالعالم انحدر الي غفلة مادية و انشغال كامل و الله اصبح  غائبا عن الوجدان الانساني الغارق في  التفاصيل الاستهلاكية و اللذات السريعة.

......................
ص15
................

الاحساس الديني لا يبرح الانسان حتي في ذروة انحلاله ..و هذا هو الحال دائما في هذه البلاد التي عرفت الله و بنت له المعابد منذ سبعة الاف سنة .لاتجد فيها كافرا واحدا حقيقا ..و انما تجد فيها اهل  غفلة و اهل هوي و اهل دنيا.

....................
ص18
........................

الدين لا يمكن غرسه بالاكراه ،و الفضائل لا تولد عنوة .ان الصيحة التي يمكن ان طلقها الدعاة اليوم هي:اصلح نفسك.

.....................................
ص20
.........................

ليصلح كل واحد من نفسه و ليحاول ان يروض سلوكه و يحكم دولته  الداخلية و يخضع اهواءه و شهواته ..فاذا نجح فليحاول ان يصلح اهله و جيرته فاذا نجح فليكن صوت حق و قدوة و مثالا للمجموع و تلك اوسع خطوة ممكنه نحو حكم اسلامي.

.........................
ص20
...................

حسب العاقل الذي يريد اصلاحا ان يبدا باصلاح نفسه اولا ..و يشرع بتطهير دولته و يطبق القانون الالهي في سلوكه ..فلذك هو اول الغيث  ثم بعد تجمع القطرات ياتي المطر.

.........................
ص22
.............

يكذب من يصور لنفسه انه فهم النفس البشرية و احاط بها ،بل يكاد الواحد منا لا يفهم نفسه و هو اقرب الناس اليها ،و ان نفسه لتراوغه و تدلس عليه و تمثل  عليه و تتنكر امامه و تغلف شهواتها بالدواعي و المبررات و الذرائع و النظريات ..فلا يعرف الواحد منا ماذا يريد و ماذا  يبطن و لا يعرف من يكون و لا من هو علي وجه التحقيق؟
و هو قد يعيش و يعمل و يكافح متصورا انه شهيد او بطل ،ثم في لحظة  زمان و في ساعة امتحان نكشف علي حقيقته دجالا عظيما ..و تكون المفاجاة مذهلة حتي له هو نفسه.

....................
ص30
...............

هل التاريخ الا الانسان في حركة.

...............
ص30
............

ان الفن يقظة و انتباه ووعي و ليس غيبوبة ..و الابداع الفني صحو ،بل هو منتهي الصحو.

................
ص32
..............

لا يخرج الابداع من ضباب المخدرات و لا ينمو في بحيرات الخمر ،و الفنان المغمي عليه لا يخرج منه شيء.

.................
ص32
.................

تفسد الفطرة بتوظيف الاشياء في غير مكانها .و تنتهك الاسرار بعرضها في غير اطارها .

.................
ص32
..................

كما ياتي الانتحار نتيجة لحياة مادية متطرفة كذلك يمكن ان ياتي نتيجة لتدين متطرف و تطهر مريض مبالغ فيه.

..................
ص33
.................

الشر يمكن ان يتستر وراء الاقنعة المزيفة و يمكن ان يكسوه  العقل بالمبررات ،و يمكنا ن تتوسل اليه النفوس المجرمة بالدين و بكلمات الانبياء و لكنه يظل دائما شرا.

..............
ص34
................

قارب النجاة في هذا الخضم من الشرور التي تترصد الكل ..هو الاعتدال ..و الفهم الحقيقي للفضيلة بانها الوسط العدل بين المتناقضات ..

...................
ص34
..................

بلوغ شاطيء الاعتدال امر ايجابي يتم من خلال صراع و مجاهدة للنفس و للغرائز ،و مغالبة للنوازع بين شد اليمين و شد اليسار ،و هو ليس امرا سلبيا ياتي بالهروب و الاغماء و الاغتراب و عدم المبالاة ..و هو ايضا ليس ثمرة ضعف  بل ثمرة قوة و ليس ثمرة غيبوبة  بل ثمرة وعي.

............................
ص34
.....................

شاطيء الاعتدال هو الصراط المستقيم بعينه  ، و هو الحق بنفسه ،و هو لا ياتي نتيجة قراءة عفوية لمقال ، و انما ياتي ثمرة لايمان يمازج القلب و الجوارح ،و معاناة تثمر الصحو.

...............
ص34
................

لنؤمن بالحق لابد ان نكون علي صلة بالحق،و الحق هو الله سبحانه و تعالي ،و هذا يعود بنا الي الدين كمنبع وحيد للاخلاق.

................
ص34
...................

ادعاء الدين نفاقا و كذبا و انتهازا اخطر من غيابه.
و استغلال الدين و التستر خلف راياته اخطر من الكفر.

.............
ص35
...........

ان العلم سوف يسلح الحماقة .
و طاقة الذرة سوف تكون ذراعا للطغيان و اداة لحب السيطرة.
و الصاروخ سوف يكون اداة للقهر و الاستبداد .

.................
ص40
..................

ان ما يحدث لنا هو نحن و كل واحد لا يقابل في الطريق الا نفسه..المجرم تتسابق اليه مناسبات الاجرام و الفاضل الخير تتسابق اليه مناسبات الخير و العطاء.
و بمثل ما تجود ايدينا تجود ارضنا و تجود سماؤنا لان الذي خلق الكون خلق له القوانين الحافظة التي يزدهر بها طالما كان ناميا و القوانين  الهادمة له اذا دب فيه الفساد و نخر فيه السوس.

................
ص40
......................

الكلمات حتي الباطل الكاذب منها يفعل و يؤثر و يقتل و يغير التاريخ .

............
ص44
..................

ان عالم الكلمات يحجب عنا الحقائق كما تفعل الاستار  و الاقنعة والديكورات ،و كما يفعل  الطلاء المزركش  الذي تروج  به البضاعة الرديئة.

..............
ص46
............

ما اختلفت منازل الناس الخلقية بسبب تفاوتهم في العلم ..بل بسبب تفاوتهم في شيء اخر ..هو الهمة و العزم..فعلمك بضرر التدخين لا يكفي لان تتجنبه .

...................
ص55
............

الفن و الدين كلاهما يتنافسان علي القلب .

................
ص67
................

الفن و الدين كلاهما يتنافسان علي القلب ..و ما اكثر ما اصابت الغيرة رجال الدين فرموا الفن و الفنانين بالكفر.,
و ما اكثر ما تصالح الاثنان فانضوي الفن خادما للدين يرسم له المحاريب و يزين السقوف و ينحت التماثيل و يرتل الاناشيد.
و في مصر مشرق الحضارة و الاديان كانت مسيرة  الفن و الدين واحدة ..شيد الفن للدين المعابد و الاهرام و المسلات و ابدع له الاغاني و التراتيل و صمم له الرقصات ،و كان موكب جمال و زينة لرجال الكهنوت.
و في كنائس الفاتيكان ابدعت ريشة مايكل انجلو و روفاييل في رسم الجدران و السقوف و تالق فن البناء القوطي في بناء الابراج ،و في العصر الاسلامي ازدهرت العمارة  و الزخرفة.

.....................
ص67
....................

لم يرفض القران الشعر و لا الفن باطلاقه و انما جعل من الفنانين فريقين ..فريقا من اهل الكذب ، و فريقا اخر من اهل الصدق و الايمان ..فاقام بذلك موازين ثابتة للحكم علي الفن و تقييمه.

..................
ص68
...............

ان الفن الراقي يقيم معبدا للجمال في القلب
و هل ربنا الا الجمال و الكمال و الحق و الخير

..............
ص69
..............

مدد الدين و الفن من عين واحدة ،هي العين التي تنورت بها كل المظاهر  و هي العين التي اخضرت بها الصحاري و ازدهرت  الحياة و اضاءت النجوم و ابتسم الوليد و غرد الكروان.
الفنان و رجل الدين كلاهما ياخذان من يد واحدة

...............
ص71
................

ان الشر و الفساد له دورة يدور فيها يوزع فيها الاضرار علي كل من يمر بهم و لا يزال يتنقل حتي يصل الي صاحبه فيصيبه ..
و هذه الدورة لا تعفي احدا ..
كلنا في نفس السفينة .
و الذي يخرق السفينة او يحاول ان يسرق منها لوحا او مسمارا سيكون نصيبه الغرق مع الباقين .لن يقول افلت بنصيبي  من مجتمع المغفلين..فحقيقة الامر انه اول هؤلاء المغفلين و اكثرهم غباء .و انه لن يفلت .
و انما اذكي الكل  هو الصادق المستقيم الفاضل الامين.

.................
ص74
................

الفلاح البسيط الذي يطوف بالكعبة باكيا مبتهلا عنده علم بالله اكبر و اعمق من علم دكتور السربون المتخصص في الالهيات.

................
ص 79
..............

ما اكثر العلماء اليوم ممن هم مع الابالسة.
و ما اكثر الجهال (في الظاهر) و هم من سادة العارفين.

.................
ص 80

.................


ليست هناك تعليقات: