‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايات مسافر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايات مسافر. إظهار كافة الرسائل

السبت، أكتوبر ٠٤، ٢٠١٤

يومان في المدينة المنورة

اليومان هما التاسع و العاشر من ذي الحجة (امس و اليوم) ؛ هذان اليومان قضيتهما اربع مرات في مكة المكرمة متنقلا بين عرفات و مزدلفة و مني ، حيث كنت اؤدي المناسك مع حجاج البيت و هذه المرة قضيتهما و لاول مرة في المدينة المنورة . و لهذين اليومين في المدينة جو خاص مختلف بالتاكيد عن اجواء مكة الا انها قريبة منها باعتبار الرسول قد عاش هنا و ادي مناسكه منطلقا من هنا .
وجودي بالميدنة يعني ضرورة الحرص علي اداء صلاة العيد بالحرم مثل مل المقيمين هنا فجهزت له في الليلة السابقة . قمت من نومي 
- بعد نوم ساعة واحدة _ لادراك صلاة الفجر في الحرم متوقعا انني لن اجد اي زحام علي الطريق لكن بمجرد اقتابي من الطريق المؤدي للحرم فوجئت ان السيارات ترجع للخلف متخذة طريق اخر لان الطريق قد سُد تماما بالسيارات المركونة و لم يعد هناك منفذ يؤدي الي الطريق الاخر الا بالعودة فعدت متخذا طريق ( الاعمدة ) الا انه كان مزدحما لكن هناك منفذ منه الي طريق ( الملك عبد العزيز ) _ الطريق الرئيسي بالمدينة _  و بمجرد نزولي بالسيارة الي نهر الطريق فوجئت بزحام لم اتوقعه فقد سدت السيارات الطريق القادم من جهة ( العوالي ) بصورة كاملة  حيث اصبح الركن صف ثان و ثالث رغم ان المسموح به صف واحد .
تحركت الي حيث يمكن ركن السيارة في غير المخالف الا انني ابتعدت تماما عن الحرم الي شوارع جانبية بعيدة  حيث وجدت مكانا بصعوبة . نزلت بعدها الي الحرم فوجدت زحام المصلين بطول طريق البقيع و ما قبله الي الحرم نساء و رجال و اطفال ، كما كان رجال المرور يحررون مخالفات للسيارات التي اصبح زحامها مستفزا في هذا المكان .
ادينا الصلاة و استمعنا لخطبة الامام ( الحذيفي ) و خرجنا في اول النهار الي الطريق .
كان الكثير من الشباب يبيعون هدايا العيد و كلها لعب اطفال .
مشيت مبتهجا بالزحام من البشر متعددي الجنسيات الذي يدل علي عالمية الاسلام كدين ويدل علي خاصة من خصائصه التي يتميز بها عن باقي الاديان و لو فهمنا ما اراده لنا الله من هذا المزيج الثقافي و العرقي داخل الدين الواحد لتغير حالنا الان .
ابتهجت كثير بمراي الناس فانا احب ان اراهم و اراقبهم في حالاتهم المختلفة خصوصا حالات ممارستهم ثقافتهم و عقيدتهم .
عدت الي بيتي .. لا .. بل الي سكني فتحت الانترنت و حادثت الاهل و لم افعل شيء غير ذلك . فقد انتهي العيد بعد صلاة العيد .
الامر مختلف تماما عن مصر .

الخميس، أكتوبر ٠٢، ٢٠١٤

رحلة حج لاجل ابي

في مثل هذا اليوم من العام الماضي ( 8 ذو الحجة) قررت الحج عن ابي برا به ووفاءا له. كانت الحكومة السعودية قد اتخذت اجراءات مشددة لمنع حجاج الداخل بدون تصريح و حذرني جميع الاصدقاء من نيتي بالحج الا انني عزمت و قررت ايا كانت النتائج . علمت امي بنيتي فاسعدها ذلك الا انها لما عرفت بان هناك تشديد اجراءات حاولت اثنائي عن الامر و كذلك فعل اخوتي و كانت اختي اخر من طلب مني عدم الذهاب و الاكتفاء لوالدي بعمرة ، و اثناء لبسي الاحرام اتصل بي ابن عم لي في الرياض يخطرني بان الكثيرين ممن يعرفهم غيروا  رغبتهم فيالحج هذا العام الا انني لم انثني لحظة واحدة عما عزمت عليه ، هل لانسان اكثر من اب ؟؟
ذهبت مع بعض الزملاء محرما من سكني بالميدنة المنورة و انطلق السائق من طريق غير معلوم حيث اتجه اولا الي مدينة ينبع و منها الي مكة من طريق مختلف و غير مراقب من الشرطة .. و بالرغم مما ضيعه السائق من وقت في  اماكن غير معلومة لنا و له الا انه وصل قبل فجر التاسع من ذي الحجة . و قد وصلت الي الحرم و الحمد لله و طفت و سعيت و صليت الفجر ثم انطلقت الي مني و منها الي عرفات .
في هذه الايام حنيني الي ابي اشتد حتي تمنيت ان اموت و القاه او يعود هو الي الحياة و ياتينا  لم يكن قد مضي علي وفاته شهر و كان الخبر لازال غير مصدق عندي تكره نفسي قبوله و يابي العقل تصديقه . قضيت طريقي كله في الدعاء لابي و البكاء احيانا كلما تذكرت انه مات في سفري و انني لن القاه ابدا بعد اليوم. لكني كنت سعيد بتمكني من الحج له و اسعدني انه سيكون سعيدا بما افعله لاجله . كنت مستعد لعمل اي شيء يدخل السعادة الي قلب ابي في العالم الاخر الذي يعيش فيه .
الطريق كان طويل جدا و كنت اعرف ذلك من البداية لاني مشيت فيه قبلا ثلاث مرات فهذه هي الحجة الرابعة لي . و بالرغم من ذلك تحملته راضيا اكثر من كل مرة مضت مستمتعا بخدمة ابي الذي عاش اكثر من ثمانون عاما لاجلنا .
 مضي اليوم كما رسمته له  البقاء داخل مسجد نمرة الي ما بعد الصلاة لكن ما تمنيته دائما لم يتحقق ، فقد تمنيت كثيرا ان اكون قريبا من منبر الامام كي اراه و هو يخطب الا ان الامنية كانت بعيدة دائما . فبقيت حيث انا في المسجد و قد احببت دائما ان اقطع المسافة كلها ماشيا فانا لا يمتعني الحج الا بالمشي الي عرفات ذهابا و عودة رغم المشقة و التعب في هذه الرحلة .
بعد العودة من عرفات بقيت في مزدلفة و كانت الرحلة كلها مريحة بلا زحام اذا قسنا ما كان علي زحام السنوات السابقة .و كان الامر في مزدلفة اروع  حيث كان مقامي و مبيتي في ليلتي هذه بجوار المشعر الحرام .
طوال هذه الايام و الليالي لم يغب ذكر ابي عن عقلي او لساني فذكرت قوزل الله " فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا " و كنت كلما قرات هذه الاية تعجبت !! هل يمكن لانسان ان يذكر الله  اقل من ذكر اباه ؟؟ فعجبت من جديد لانني فعلت ذلك فقررت ان اكف قليلا عن ذكر ابي و اشتد في ذكر الله فبت هذه الليلة و لساني رطبا بذكر الله.
في الفجر اتجهنا الي الجمرات في مني و منها الي الحرم  و اكملنا المناسك التي انتهت بالعودة مع شعور بالراحة النفسية بانني اديت لابي حقا من حقوقه بان حججت عنه هذا العام 
رحم الله ابي رحمة واسعة 
فقد كان دعائي له طوال هذه الرحلة
اللهم لا تعاتب ابي علي ذنب ارتكبه او خطا وقع فيه

الثلاثاء، سبتمبر ٢٣، ٢٠١٤

اليوم : الذكري الاولي لوفاة ابي



اليوم دار الكوكب حول الشمس دورة كاملة و رجع الي مكانه الذي انطلقت منه روح ابي الي ربها ، و قبل ان يتم الكوكب دورته كان القمر قد اتم دورته حول الارض ( 23 سبتمبر / 17 ذو القعدة 1434/ الاثنين / اليوم الوطني السعودي)  و.
تحل هذه الذكري علي اسرتنا فنبدأ معها عام حزن جديد لا ينقطع و لا يهدأ منذ ان فقدنا .
 .الاب 
في ذلك اليوم خرجت لعملي و مارسته بصورة عادية جدا حتي الليل و عدت مرهقا . و سمعت خبر وفاة ام الاستاذ محمد عبد السميع ( وكيل المدرسة ) و ذهب لعزائه عدد من الاصحاب . فتحت الانترنت كي اتصفح الاخبار ، ففوجئت علي الفيس بوك باحد اولاد ابناء عمي يقول ان جده مات فظننت ان الميت عمي فاتصلت علي الاب و لا مجيب . اتصلت علي زوجتي ، اختي ، اي احد و لا رد. فبدات اشك في وفاة ابي الذي كان قد اصيب بجلطة في المخ قبلها و اخفوا عني الخبر حتي شفي تماما و كلمته قبل وفاته بيومين . بدات اشك فاتصلت باختي في عمان لكنها كانت باكية و اكدت لي ان ابي بخير .. كانت تبكي لانها سافرت اليوم فقط و كان ابي مريضا ، فاتصلت بها مرة ثانية بعد ياسي من رد الاهل فبكت بشدة و اكدت لي الخبر .همت علي وجهي و اتجهت للحرم كي افرغ هناك حزني وحدي ، لكن زملاء العمل ادركوني في الطريق و ذهبوا بي الي بيت الزميل محمد عبد السميع فكان عزاء امه هو عزاء ابي .
رحم الله كل موتانا 
امين

الجمعة، سبتمبر ١٤، ٢٠١٢

السفر

مغادرة المطار من الوطن الي بلاد اخري بعيدة ،فيها من المعاني ما يشبه مغادرة  الحياة  عند الموت.فكلاهما يحمل الانسان علي البحث عن معني للحياة ،و هدفها ،و يحمل الانسان علي فتح ملفاته القديمة و الجديدة ،يفتش فيها عما حققه و ما اخفق في تحقيقه و ما تقاعس عنه و لم ينجز فيه شيئا.و  كلاهما ايضا_السفر و الموت_يستنفر في الانسان مشاعر الندم علي ما فعلناه و ما تركناه في ان.و كلاهما ايضا يثير الحزن في نفوس الاهل و الاصحاب.

الثلاثاء، أغسطس ٢٨، ٢٠١٢

مسافر تاني

باقي من الزمن نصف يوم و ارجع مرة اخري الي ارض الهجرة ؛المملكة العربية السعودية و تحديدا المدينة النبوية ،ارض الهجرة النبوية.اخر يومين او ثلاثة في مصر و انا اشعر بالانقباض كلما نظرت الي ابني الوحيد و الذي اوشك ان لا يصبح وحيدا .مشاعر الانقباض تنتابني كلما مشيت في الشارع و التقيت الاصدقاء و الاقرباء و غيرهم.لازلت لم اتاقلم تاقلما كافيا مع حياة الغربة ،لكن يهون من امرها هذه المرة انها الي المدينة النبوية الشريفة.
ارجو من الاخوة المعذرة في التاخر علي الرد و المتابعة لان مشاغل ايام الغربة الاولي تمنع  المتابعة المستمرة للمدونة او نشاطات الانترنت بصفة عامة.
اراكم علي خير

الخميس، مارس ٢٩، ٢٠١٢

في الغربة العلاقات مؤقتة

في الغربة حياة مختلفة تماما عن الحياة العادية،فهي بالفعل حياة ليست عادية.في بلادنا عايشين حياتنا لكن في الغربة ميتين حياتنا!!لا مبالغة في القول.لاننا هنا نخرج عن كل مالوف و نترك كل محبوب و نعيش حياة المضطر المكره المغلوب علي امره.
اقول كمان.....
حياتك في مصر ان لم تعجبك لن تضار بصورة تفوق الضرر الواقع عليك ان لم تعجبك حياتك في الغربة لانك باختصار في مصر تعيش مع كل ما الفت ان تعيش معه ،لا تغيير مكروه يمكن ان يكسر نمط حياتك و يحول حياتك عن مجراها الطبيعي و في مصر اذا ساءك شيء ؛سرتك اشياء ،لكنك في الغربة مضطر الي البقاء تحت اي ظرف لانك علي الاقل دافع اموال لن تحصلها في السنة الاولي و عليك ان تتحمل الاولي و الثانية كي تستفيد من غربتك ماليا.
كل شيء في الغربة يدفعك الي ان تحب وطنك مهما كانت الحياة فيه قاسية لان الحياة في الغربة مهما كانت حنونه فهي اقسي،فالعمل اصعب و السكن ليس فيه الاهل بل اصدقاء العمل الجدد و الشارع ليس فيه صديق واحد بل الكل اغراب و العلاقات كلها مؤقته.و اسوا شيء هنا ان تكون علاقاتك كلها مؤقته تعرف ذلك و يعرف غيرك ذلك لاننا في هذه الحال نبني علاقاتنا علي المصلحة فقط...المصلحة و لا شيء غيرها و كلما تماشيت مع هذا الوضع اسرع كان تاقلمك مع الغربة اسرع و كلما تعايشت و تفاهمت معه اسرع كانت ثمرات غربتك _المالية فقط_اكبر.ربما فاقت حياتنا هنا عن حياتنا في مصر في المال الاكثر و هو هدف كل مغترب ،لكن لا يعني ذلك اننا هنا سعداء،فوالله لم اجد انسان سعيد في الغربة ابدا ،
واكثر ما يحزن المغترب عند عودته هي اعتقاد الناس و كلامهم عنه، يظنون اننا في الغربة نعيش حياة المرح و السعادة بدليل الشنط..!!!
العمل بالتاكيد هنا اشد صعوبة و هو طبيعي من صاحب عمل يريد الانجاز في عمله و لا ملامة علي اصحاب العمل في ذلك، لكني مع ذلك اتمني ان العمل في مصر يكون اشد فربما استطعنا ان نعبر ببلادنا حائط الفقر العالي اذا فعلنا واري ان لا حل لنا الا بالعمل الشاق بنفس مستوي مشقة العمل في الغربة.
....................
ارجو المعذرة في التاخر فيالرد علي التعليقات و علي التقصير في زيارة الاصدقاء لان النت هنا غير متاح دائما و احيانا اجد مدونات الاصدقاء محجوبة يستعصي علي التعليق فيها
............

الخميس، فبراير ٠٢، ٢٠١٢

يوم 1 فبراير 2011


كنت في الدمام وقت الثورة ،و قبلها بشهور حجزت رحلة طيران ليوم 1 فبراير _اجازة نص السنة الدراسية_ و اخطرت اختي _في سلطنة عمان_بموعد الحجز فحجزت للنزول بحيث نلتقي في خلال اجازة نص السنه في مصر _بعد فراق عامين_ثم قامت احداث تونس وتبعتها احداث مصر.


اتصل كثير من الاهل بي ان الغ الحجز لان الاوضاع في منتهي السوء ،و تطورت الاوضاع اكثر حتي وصلت في مصر الي حظر التجول و نزول الجيش لضبط الامن بعد ان انهار جهاز الشرطة.لم افكر ابدا في الغاء الحجز لاني كنت في شوق لرؤية الاحداث في مصر رؤيا العين .ابي انزعج لكنه كان في شوق لرؤيتي وربما كان يرغب في وجودنا جميعا بجواره في هذه الايام و كذلك كانت امي.كانا نموزجا لوطن احتاج الجميع الي جواره في هذه اللحظات العصيبة.اجبر ابي جميع من يحذروني من العودة علي السكوت .و كان ان عدت الي مصر في يوم 1 فبراير 2011.


قبل السفر اجتمع صاحب المدرسة بجميع المسافرين في اجازة نصف العام و كنا حوالي عشرة علي ما اذكر ،و كان في قلق شديد علي مصير العمل بمدرسته في حال حالت الظروف و منعتنا من العودة الي العمل في الموعد المحدد؛قال :انتم تعلمون الان الظروف في مصر ،كيف ستعودون؟ و ما العمل اذا لم تستطيعوا العودة و هو امر وارد بعد الاضطرابات الاخيرة في مصر؟لماذا لا تفكرون في الغاء السفر ؟و اسئلة كثيرة اخري و تركناه مطمئنا بعودتنا .


ركبت طائرة اولا الي الرياض و منها الي القاهرة، و في القاهرة قابلت احمد سمير و اكرم شعراوي ،و كانا قد ركبا طائرة بعدي الي القاهرة مباشرة.ناديتهما و كانا في الصف المجاور ،فاعطاني احمد راتبي الشهري _فقد تركته لاني كنت اول المسافرين_ ثم التقينا بعد ان خرجنا من الجوازات.


كان عدد العائدين كبيرا ،لم اتوقع ان اجد كل هؤلاء يعودون في هذه الظروف لكن يبدو ان الجميع فكر في نفس الشيء .كنت اتفقت مع اهلي الا يرسلوا لي سيلرة من طرفهم تقلني الي البيت لاني خفت علي من سياتي معها_و كان هذا خطئاً كبيراً_ و طمانتهم اني قادر علي استئجار سيارة و ان لم اجد سابيت في المطار اليوم الاول حتي الصباح ثم اركب اي اتوبيس في غير وقت الحظر،لكني لم افعل.


وقفت طويلا امام المطار ...حاولت الحصول علي اول تاكسي فقال لي صاحبه : 500 جنيه؛ فقلت له :اعود من حيث اتيت افضل ؛فقال :عد اذا شئت ،و في كلامه ما يوحي بالسخرية لانه علم ما لم اعلم و هو ما ساعلمه بعد وقت قليل،و ما سادفع بعد عناء رهيب اقل منه بقليل و ياليتني دفت من البداية و ارتحت.!!!


طال الانتظار و لم اجد وسيلة نقل ،و كان هناك الكثير من المرتزقة!!حول المطار، تاتيهم الازمات بالرزق الوفير ..رايت منهم شاب يمسك لاسلكي كانه يوجه به حركة التاكسيات في الكثير من الاماكن ،يطلب تاكسي من هنا ،و اخر من هناك، و ينتظر واحد ،و يرسل اخر ،كان يشبه في ملابسه ضباط الشرطه حتي ظننته انا واحدا منهم ينظم الحركة في المكان.سالني كما سالني قبله اخرين الي اين؟فقلت : اطلب الذهاب الي محافظتي . قال كغيره:هذا مستحيل الان .قلت :فموقف عبود .قال :انه داخل منطقة الحظر وهو مستحيل ايضا. ثم اقترح ان اذهب مع تاكسي _من طرفه طبعا_ مع اخر _عائد من سفر_الي موقف فيه سيارات اجرة متوفرة بكثرة _و هو كذب_ يمكن ان تقلني احداها الي شبين او الزقازيق او بنها و منها يمكن ان اركب الي كفر الشيخ.و لما لم يكن امامي اي حل اخر وافقت خصوصا ان الراكب الاخر حسن لي الحل ،ربما كي يخفف عن نفسه الاجره بوجود الشريك و لا يهم بعد ذلك ماذا سيحدث لهذا الشريك ،كما ان الزميلا _اكرم و احمد _قد انطلقا مع سيارات خاصة اتتهما من الاهل.


ركبت و توكلت علي الله. فور خروجنا من المطار و علي اول الطريق انتبهت لاول مره للوجود الكثيف للدبابات و المدرعات ،و مع الانطلاقة السريعة لسائق التاكسي امام احد مراكز تواجد مراقبة القوات المسلحة دون التهدئة كما هو متبع ،جري احد الجنود عدة خطوات ملوحا بسلاحه الالي في وضع استعداد لاطلاق الرصاص فتوقف السائق الي جوار الطريق بسرعة ونزل يكلم الضابط و بلهجة الصيع و شباب الطريق، قال له: انه نسي ان يهديء السرعة ، فحذره الضابط من المخالفة مرة اخري و انطلقنا الي اشد ساعات حياتي صعوبة.


بعد ان تحركنا بين الدبابات و المدرعات لمسافة بعيدا عن المطار حتي فوجئنا بمن يامرنا بالتوقف !!كانوا مجموعة من الشباب يحملون سيوفا و بعض الشوم و الاسلحة النارية !!!امروا السائق بالنزول و نحن ايضا لتفتيش السيارة و الحقائب ايضا و اطلعوا علي الجوازات للتاكد من ان حقائبنا حقائب مسافرين،و لان معلوماتنا قبل العودة كانت تتضمن فرار السجناء بالالاف و غاراتهم علي الامنين في المدن و نزول قوات دفاع شعبي من المواطنين بدلا من الشرطة ؛فقد خطر في ذهني انهم منهم _السجناء الفارين و شباب الدفاع الشعبي_ و كانت حيرتنا هائلة!!الي من ينتمي هؤلاء ؟؟؟انهم من ناحية الشكل و التنظيم و التسليح و الطريقة التي اوقفوا بها السيارة كانهم مجرمين ،و ندمت ان ليس معي سكين اوما شابه، لكن السائق اكد لنا انهم لجان الدفاع التي سمعنا عنها فاطمئننا ،و مع حسن المعامله و الاعتذار الرقيق منهم عن المفاجاة التي دخلوا بها علينا ارتحنا لهم و شكرناهم علي مجهودهم.بعد هؤلاء و طوال الطريق كان هناك لجنة مثلها كل بضعة امتار ،حتي ان اللجنة منها احيانا تكون لصيقة باختها و علي مراي منها الا ان الجميع اصر علي اثبات الوجود و تفتيشنا في كل مرة.كل مرة لازم ننزل و نفتح الحقائب و نطلع جوازات السفر...كل مره نفعل ذلك، حتي صار الامر مملا بشدة و مستفزا اكثر.و صارت اللجان بالعشرات توقفنا عندها كلها بلا مبالغة،حتي وصلنا الي مكان اخبرونا عنده ان الكوبري الذي من المفترض ان نعبره مفتوح ،بمعني انه نصفين بينهما ماء النهر و لا يمكن العبور و لا بد ان ننتظر حتي الصباح او ان نلتف للوصول الي الهدف من طريق طال كثيرا جدا جدا و طال اكثر بوجود لجان اخري منها لجان نعبرها للمرة الثانية في طريق العودة .


بعد مشوار طويل جدا وصلنا الي نقطة نزل منها الرفيق الذي ركب معي من المطار _علي ما اذكر نزل في المناشي_و بقيت وحدي مع السائق الذي صار يتململ من المشوار الذي اخذ طريقا غير الطريق و صار يتطلب اجرة غير الاجرة او انهاء المشوار عند هذا الحد ،ثم اتخذ القرار و توقف و اوقف لي توكتوك!!!!!!!!! و لم يكتفي بل طلب اجرة زيادة و اخبرني انه دفع للتوكتوك الاجرة و اكد لي و له انه لا يجب ان ادفع،لكن صاحب التوكتوك طلب اجرة مرة اخري ايضا.


كان المفترض ان اسير بالتوكتوك الي موقف سيرفيس كي اصل منه الي هدفي ..موقف بنها او الزقازيق او شبين...اي مكان خارج القاهرة اسافر منه الي كفر الشيخ. مع التوكتوك تحركت اكثر من مره الي اماكن مختلفة منها الي موقف السرفيس الذي كان معطلا تماما و ليس به اي حركة و منه ايضا الي القناطر حيث عبرت جسر للمشاة بعد ان تركني صاحب التوكتوك و مشيت خلف ناس من اهل المكان ساعدني احدهم في نقل حقائبي الي سلم حديدي متهالك يوصل الي جسر صغير للمشاة متهالك ايضا،ركبت بعده توكتوك اخر سار بنا مسافة لا استطيع تحديدها في شوارع و حواري لاول مرة اراها و لم اتصور ان في القاهرة مثلها كانت اماكن و بيوت مناطق عشوائية.مر التوكتوك بي و بحقائبي علي جسر اخر يصطف علي جانبيه عدد كبير من الشباب كلهم يمسك بسنارات صيد ،و يصيدون من ماء النيل !!فاستغربت جدا جدا ؛صيد سمك في هذا الوقت!!! لكني لم اسال لاني لم اكن في حال نفسية تسمح بالسؤال ،الا ان الشاب سائق التوكتوك قد بادر بالكلام قائلا :ان الصيد هنا ايام مبارك كان ممنوعا ،لو ان شابا تجرأ علي الصيد هنا قبل الان لصاده قناصة بالرصاص ،فالمكان قريب من استراحة خاصة بالمخلوع ،و الاسماك هنا لا تتخيلها ،الشاب الواحد يستطيع صيد شيكارة كاملة في يوم واحد من هذا الجسر.و بالفعل رايت احدهم يجذب سنارته وثقلها بين يديه ينبيء عن صيد كبير و اخرجها سمكة بطول ذراع.


في نهاية الجسر اوقفتني لجنة عسكرية ،طلبوا نزولي لما راوني حاملا حقائب كبيرة علي توكتوك...امر غريب و مريب!! ،فنزلت و ادخلوني غرفة خاصة بهم و فتشوا حقائبي و فتشوني انا ايضا و اخرجوا كاميرا صغيرة كانت معي ،ثم اعادوها و اطمئنوا علي سلامة محتويات حقيبتي و نظر الضابط في جواز سفري و سمحوا لي بالمرور.انصرفت مع سائق التوكتوك و عبرنا طريق واسع ومررنا بدوران كبير ملغوم برجال الجيش و مدرعاتهم ،اخبرني السائق ان قسم شرطه هنا احرق تماما بعد ان دارت بين رجاله و المواطنين معركة طاحنة و لم يبق لقسم الشرطة اثر ،فرايت اثار الحرائق منتشرة في كل مكان.


كنت في الخارج اشعر بغربة تميت روحي ،و كنت اشعر بفرحة غامرة حينما كنت اعود للوطن .كنت اشعر بالمسافة الكبيرة بين روحي و الوطن حينما كنت في الخارج .كانت هذه المسافات الرهيبة تزول تماما عندما كنت اصعد الي طائرة العودة،و كانت الروح الحقيقية تعود الي جسدي حينما انزل الي ارض وطني ،تزول تماما المسافة بين الروح و الوطن.لكن و انا هنا الان شعرت بغربة شديدة ،كاني تهت عن وطني او خرجت روحي بخروجي منه و حينما عادت الروح ،عادت الي وطن اخر لا تعرفه.كانت المسافة بيني و بين وطني و انا غريب اقل بكثير من تلك المسافة التي بيني و بينه الان.و هذه المسافة تزداد بمقدار كلما مر الوقت !!شعرت انني اسير في نفق مظلم يتسارع فيه الزمن و تتسارع فيه المسافات بصورة مطردة لا اكاد اتخيل معها انني قد اعود الي وطني ابدا رغم انني فيه.!!!


كانت غربتي في وطني اشد من غربتي في الخارج !حينما كنت علي مسافة ثلاث ساعات بالطائرة كنت اقرب الي اهلي مني عندما اصبحت المسافة ساعتين بالسيارة .حاجتي الي الدفء مع البرد الشديد كانت ملحة ،و حاجتي الي الامن كانت اكثر الحاحا ،و كانت تدفئني في هذا البرد المخيف اغنيات وطنية قديمة و شبابية يطوف بها الشباب علي عربات نقل مع سماعات قوية تملأ الجو بالطمانينة و الدفْ.احببت كثيرا هؤلاء الشباب رغم اني لا اعرفهم فقد شعرت نحوهم بالامتنان و العرفان فلفتتهم الكريمة بتشغيل الاغاني كانت تفرح الروح في غربتها و تعيدها الي الامل بالعودة للوطن او بعودة ذلك الوطن اليها...


وصلنا لموقف سرفيس جديد ،لكن كغيره لا توجد سيارات يمكنها ان تقلني الي اي مكان فرجعنا بالتوكتوك ثانية للخلف ،و كلما مشينا رمقنا المارة باستغراب شديد .اقترح السائق ان نذهب الي اي سائق تاكسي يمكنه السفر الان ،فذهبنا الي سائق يعرفه في حاره بعيده بعد ان سرنا مسافات طويلة ،و الوقت يمر و البرد شديد و الخوف يزيد و يتحول الي رعب مع كل لجنة شعبية نمر عليها .كل اللجان انزلتني و فتحت حقائبي ،في احداها اعتذر لي رجل خمسيني و قال بدلا من البهدله يمكنك ان تنام عند اي احد حتي الصباح فان لم يعجبك نفتح لك اي مسجد هنا و توجد هنا ادارة الزراعية نفتحها لك لتنام ، تمنيت ان يكون اقتراحه جادا لكنهم حينما سكت عن الكلام حملوا حقائبي علي التوكتوك و انصرفنا .قال لي السائق :ان اللجنة الشعبية التالية فيها اصحابه و انه يعرفهم و يقف معهم لكن نوبته ليست الان ،قال :انني مختص بقراءة بيانات البطاقات الشخصية لانني وحدي بينهم اجيد القراءة ، قال لي : الذي كلمك منهم هذا رتبته عسكري فلا تخافه ،فقلت له مداعبا محاولا خفض مستوي الخوف و الرعب الذي صار معجونا بماء الحزن الاسود :و انت ،ما هي رتبتك؟ قال ضاحكا:انا العميد.


قال لي السائق : انت من الان جوز خالتي و انا ذاهب بك الي المؤسسة ، و سالته عن اسمه و كان احمدا و عرفته باسمي كذلك،ووصلنا الي بيته فنادي علي ابيه و عرفه انه سيتاخر لانه ذاهب لقضاء مصلحة . طالت المدة حتي وصلنا الي البيت الذي يريده هو_ بيت سائق تاكسي _ فنادي علي بنت اطلت من الشباك و سالها ان ترسل والدها لمشوار الي( كفر الشيخ) الا انه قال انه يستحيل السفر الان و انه ممكن في الصباح .تمنيت علي الولد ان يصل بي الي اقرب مكان اصل به الي موقف عبود علي ان ابيت هناك و لا مشكلة فوافق و تحركنا بين اللجان التي اوقفتنا كلها حتي وصلنا الي مكان قريب من كوبري موقف عبود فنزلت وودعني بشهامة ابناء البلد و اكد لي انه لو كان يستطيع ان الذهاب بي ابعد من ذلك لفعل ،و لم ينس ان يطلب زيادة في الاجر .


جررت حقائبي من فوق الكوبري الذي قابلت فوقه الكثير من الشباب بعضهم طلب تفتيشي ورؤية جواز سفري ففعلت ،و من شدة اعتيادي لهذا الموقف_موقف التفتيش_وقفت لمن لم يطلب مني اي شيء حتي مروا هم و تركوني،حتي بلغ بي الاعياء النفسي و الجسدي مدي لم اعد استطيع تحمل المزيد.واصلت السير حتي نزلت سلم الي ارض الموقف ،و سرت فيه مسافة طويلة حتي وصلت الي موقف محافظتي فشعرت بامن و راحة اكثر من ذي قبل ،و ذهبت الي اكثر من سيارة كلها طلبت اجورا مبالغ فيها او رفضت الحركة ،فقررت البقاء للصباح ثم عدلت عن قراري بالمساومة علي اجر اكبر و بالفعل وافق سائق سيارة معه صاحبه ،كنت خائف لاني وحيد مع حقائب سفر و في الطريق تاخرنا كثيرا لان الاخ السائق كان يقف لكل من يلوح له لتوصيله ، و لم اكن امانع بالتاكيد فالناس لها اعذارها في هذا الوقت العصيب لكن طلبت من السائق ان يخفف الاجر لاننا اتفقنا علي ان السيارة خاصة لكنه رفض و اخبرني اذا كان هناك مانع يمكنه ان يعود بي الي الموقف او انزل هنا لاركب اي سيارة اخري_ابن ال....كان يعلم علم يقين انني ساضطر للموافقة _،فوافقت ان يواصل علي ما يريد لاستحالة القرار الاخر .و لم يخل الطريق من لجان امنية شعبية كذلك و كلها تشعل نيران كاوتش لتنبيه السائقين لوجودها و طال الطريق اكثر مما ينبغي بسبب هذه اللجان .


بعد طول انتظار كدت اشعر بالياس من الوصول امنا للبيت ،هل يمكن ان نمر فقط علي لجان شعبية في كل مرة؟الا يمكن ان تخيب مره مع لجنة لكن لجنة بلطجية و خارجين علي القانون؟خاصة و انا احمل ما يغري بالعدوان.طال الطريق و طال الخوف و طال الاحساس بالخوف و الحزن و اشتد البرد مع كل دقيقة نعبرها في هذا الليل الذي لا يريد ان يسفر عن صباح يزيدنا امنا .


اخيرا و فجاة وصلنا _علي غير امل مني _ الي لجنة تعرفت الي بعض افرادها ،انهم شباب اعرفهم جيدا ،انهم من قريتنا و من قري قريبة ،بعضهم يحمل سيوفا و عصي بشكل غريب و اسلحة نارية ،فرحت جدا لمراهم،الآن وصلت الي مكان امن...الحمد لله.طلبوا بطاقتي الشخصية فاخرجت لهم جواز السفر و رحبت ببعضهم فعرفوني و مرت السيارة حتي وصلت الي الطريق المار بقريتي فنزلت .و تنفست احساس الامن و شعرت بنعيم افتقدته طويلا ،جررت حقيبتي في الشارع و كنت مشهد غريب لكثرين من الشباب في الشارع الذي لم يخل ابدا منهم في هذه الاوقات العصيبة .


وصلت لبيتي دققت جرس الباب ،فُتِحَ الباب بحذر فناديتهم ففتحوه بلهفة و صرخت اختي غير مصدقة بوصولي في هذا الوقت !!كانت الساعة بعد الواحدة صباحا ،و كان وصولي للمطار قبل الخامسة مساءًو الطريق لا يستغرق اكثر من ثلاث ساعات و نصف ،كان يفترض بي ان اصل في التاسعه علي الاكثر ،نزل اخوتي غير مصدقين انني اتيت في هذا الوقت .سالوني كثيرا كيف الطريق؟ و لماذا تاخرت كل هذا التاخير ؟ و لماذا اتيت و كنت اخبرتهم اني سابيت في المطار ؟لم اجب عن اي سؤال لاني كنت في حالة غير طبيعية بالمرة .


اخبروني ان الوضع غير امن بالمرة و هناك اطلاق رصاص كثير في الليل عشوائيا علي الطريق ،و هناك لصوص كثروا قطعواالكهرباء و هاجموا القرية اكثر من مره و المساجد بمكبرات الصوت فيها نادت اكثر من مرة بان القرية تُهَاجَم بمسلحين و قطاع طريق اطضروا الشباب لحمل السلاح و الوقوف لهم علي قارعة الطريق نلاتوج شرطة نهائيا في المحافظة كلها.استمعت الي هذه الاخبار مصدقا كل ما فيها،فقد مررت بتجربة استعيد ذكراها لاول مرة نفلم احكي اي شيء فيها لاي احد حتي الان. انصرفت بعد وقت قليل الي النوم للاستراحة من عناء اصعب يوم عشته في حياتي.


.................................

الأربعاء، ديسمبر ٢٨، ٢٠١١

عمل جديد

تحولت الي ما يشبه الترس في الة تبدا العمل منذ السادسة صباحا وتستمر دون كلل او ملل حتي التاسعة مساءا ،و لولا ان هناك صلاة تقطع وقت العمل و تفتت قسوته الي قطع بين الصلوات ،و لولا الراحة التي القاها في الصلاة من كد العمل و عنائه ،ما تحملت ابدا هذه العيشة،الا ان عافية الله و رحمته تجعلني اصبر علي مرارة الايام.



.................................

الجمعة، ديسمبر ٠٢، ٢٠١١

حوار مع مشرف زائر بالمدرسة

جاء المشرف لزيارتنا بالمدرسة و كنت انا و الاستاذ عوض كمال عوض الكريم (معلم سوداني) المعنيين بالزيارة لاننا نفس تخصص المشرف الزائر.تحدثنا عن طبائعا لشعوب العربية و ما يدور حول العرب من شائعات فتحدث الزميل السوداني عما يشاع عنهم من كسل قائلا هذا لاننا في بلدنا ولاية تسمي كسلا.و دار الحديث عن الحج و الحرمين الشريفين .فقال عوض:انا اعرف هنا من اهل المدينة من بلغ سن الاربعين و لم يحج و انا مندهش جدا من ذلك كيف يكون من ابناء هذه الارض و لم يحج حتي الان؟بل اعرف ايضا من اهل مكة من بلغ نفس السن و لم يحج ايضا. فتناول المشرف دفة الحديث و قال:انت لا تعرف الادهي و الامر !!انا اعرف هنا و في مكة من جاوز الخمسين و يقسن لي انه لم يدخل الحرم رغم انه يعيش في منطقة قريبة جدا من الحرم فماذا تقول في هذا؟

بل هناك اشد من ذلك!!لقد كنت في اجتماع مشرفين بالرياض و اخبرونا ان الاجتماع القادم فيالمدينة المنورة ؛فقال احد المشرفين الكبار السن بعفوية و حسن نية:انا فعلا نفسي ازور المدينة المنورة لاني لم ازرها في حياتي حتي الان !!.فقلت له_المشرف_:لكني اعرف عنك انك تسافر كثيرا بالطائرة.:فقال لي:نعم سافرت كثيرا جدا خارج المملكة لكن لم اسافر و لا مرة لا الي مكة و لا الي المدينة.

...........................

السبت 19 نوفمبر 2011

23 ذو الحجة 1432

الأربعاء، نوفمبر ٣٠، ٢٠١١

اول ايامي في السكن

اول ايامي في السكن كان يوما عاديا.وصلت الي السكن مع الزميلين اشرف ووائل بعد نهاية اليوم الدراسي .بقيت في السكن حتي صليت العصر في مسجد قريب و سالت عن الطريق الي الحرم و ذهبت اليه و بقيت فيه حتي صلاة المغرب و رجعت سريعا حتي لا اضل الطريق ._ولي منذ هذا اليوم و الحمد لله فريضة واحدة او اكثر في الحرم النبوي الشريف اصليها و انصرف.


.رجعت لم اجد اي احد في السكن فبقيت وحدي حتي بلغت الساعة العاشرة ليلا و لم يرجع احد .بدا الشعور بالوحدة يضنيني مبكرا فلم البث حتي هذا الحين في المدينة الا ثلاث ايام .التجربة السابقة بالدمام ماثلة امامي بكل تفاصيلها و اخشي تكرارها لد جربت الوحدة فيها لوقت طويل حتي تاقلمت مع اجواء الغربة .كم اشتاق الان الي عمل اضافي..


..................


السبت 12 نوفمبر 2011


16 ذو الحجة 1432

الاثنين، نوفمبر ٢٨، ٢٠١١

كل عام انتم بخير

ان تكون في المدينة النبوية الشريفة و بجوار الحرم النبوي في بداية عام هجري جديد فبالتاكيد الشعورسيكون مختلفا تماما.هذا هو الشعورالذي عشته منذ ثلاث ايام مضت و لا زال يلازمني حتي الان واتمني ان لا يزول ابدا. اول اليوم كنت في المدرسة و في اول حصة كان الموضوع الهجرة النبوية الشريفة وحرصت علي استثارة التلاميذ علي اعتبار ان هذا المكان و اهله لهم خصوصية مع النبي تختلف عن باقي الناس



_حتي مع اعتباران اهل المدينة الان ليسوا بالضرورة احفادا حقيقيين للانصار وحتي مع استبعاد الفخر بالنسب يبقي لاهل المدينة فخرهم بهذا الفضل_ لكن لم اشعران الاولاد يفهمون جيداهذا الامر ربما لانهم صغار !! يمكن. .. لكن ساءني كثيرا انهم لا يابهون كثيرا بهذا الامرو هذه المناسبة بل حرص بعضهم علي الزعيق بالقول الاحتفال براس السنة اوميلاد الرسول حرام .!؟دخلت قبل هذا اليوم الحرم مرات ،لكن هذه المرة الاولي في بداية عام هجري جديد كانت مختلفة تماما!!ففي طريقي الي الحرم بدت الماذن عن بعد بشموخها مختلفة تماما عن كل مراة رايتها فيه قبل هذا اليوم.ففي طريقي توالت الصورو الاحداث بداية من يوم الهجرة ومديالمعاناة التي عاناها اصحاب النبي لاجل ان يغيروا العالم بهذا الدين الجديد!!مرت الان الف و اربعماءة و ثلاثا و ثلاثون سنه علي هجرة النبي الي هذا المكان..يا الله!!!كم هورائع ان تخطوالقدم في مكان ربما خطت فيه قدم النبي واصحابه قبل ثلاثة عشر قرنا من الزمان .مشيت الي داخل الحرم داعيا الله برجاء حار ان يصلح احوال وطننا وامتناو احوال اسرتي الصغيرة .

السبت، نوفمبر ٢٦، ٢٠١١

وداع

حينما ودعني ابي ف المطار احتضنني بقوة .هذه اللحظات رغم اني خبرتها و جربتها اكثر من مرة الا انني في كل مرة اشعر بسخونة في عيني و انني اريد ان ابكي .بعد ان وليت المودعين ظهري راودني احساس بانني اقلب صفحة كتاب من لحم و دم ..صفحة من كتاب يحكي حكايات بشر اتوا الي الدنيا و سيمضون سريعا خارجين منها دون ان يشعر بهم احد.صفحات كتاب الحياة تتبدل و تتغير بهدوء شديد غير عابئة بما يحدث للاحياء .صفحات تتغير دون الم لكنها عند السفر تجرح من تتغير عليهم الصفحات.

.........................

الخميس 10نوفمبر 2011

14ذو الحجة 1432

الأربعاء، نوفمبر ٢٣، ٢٠١١

انا و ابني و طيور الجنة

قبل ان اعود من الدمام ،اخبريتني زوجتي ان ابننا عمر شغوف بشدة بقناة طيور الجنة حتي انه ينام علي صوت اناشيد الاطفال بها و يبكي بشدة اذا حرموه منها بل يفرض علي الكبار ان يشاهدوها معه ؛حتي انه امل جده و امه و باقي افراد الاسرة لانهم اذا ارادوا مشاهدة شيء كان بكاؤه حاضرا بقوة.

بعد عودتي احببت ان اري مظاهر اهتمامه بها فراقبته مرات و مرات و انا سعيد بهذا الاهتمام و بوادر تكون شخصية طفلي الذي لم يكن اتم العامين حين عودتي.ابعدته مرات عن شاشة التليفزيون و لما تكرر مني ابعاده غير سلوكه في المشاهده فصار كلما اراد المتابعة يقف بجواري و انا جالس و يضع خده علي رجلي و عينيه الي الشاشة يتابع ما يحب.

بعد فترة بدات في البحث عما احب و صرت اتضايق جدا جدا من سلوكه هذا !!فانا ايضا اريد ان اشاهد شيء مختلف ،و هو لعناده الشديد يشاهد القناة تحت و فوق !!اي عند جده طوال بقائه عنده و حينما ننتقل الي شقتنا في نهاية اليوم يستولي علي الريموت ايضا.فاضطررت الي تركه يبكي مرات كثيرة حتي نشاهد شيء غير طيور الجنة و كثيرا ما دب الخلاف بيني و بين امخ بسبب هذا الشغف.

سافرت منذ ايام الي السعوديةنو بعد ان استقريت في سكن مع زملاء لي ،كنت في السكن وحدي ؛ وجدت التليفزيون امامي ففتحته ووجدتني متلبسا بالسعي الشديد باحثا عن قناة طيور الجنة حتي وجدتها ،ففتحتها مسرورا علي غير العادة !!فتحتها و انا المس خدود عمر علي رجلي و كانه فعلا بجواري فلقد اشتقت اليه كثيرا جدا جدا جدا رغم اني غادرته منذ ثلاث ايام فقط(يوم كتابة هذه الكلمات)...

الأحد، نوفمبر ٢٠، ٢٠١١

هاجرت مرة اخري خارج مصر

لم اعتقد انني ساسافر مرة اخري الي خارج مصر خصوصا بعد ان عدت فعليا الي عملي في مصر و بعد ان انتهي موسم البحث عن فرص جيدة دون ان اجد بغيتي .الا انني و علي غير توقع مني حققت حلم الاقامة في المدينة النبوية الشريفة من خلال التعاقد كمدرس هناك.الجميع في البيت سعد لي بهذه الخطوة و كنت نفسيا مستريح _علي غير حالي حينما سافرت المرة الاولي الي الدمام قبلها بعامين_ لم اتوتر باعتباري مقدم علي هجرة.


لم اتخيل انني ساعود للكتابة في باب حكايات مسافر مرة ثانية بالمدونة الا ان القدر كان يخبيء لي حكايات جديدة يجب ان تدون في هذا الباب.غادرت ارض الوطن في يوم الخميس 14 ذو الحجة 1432 الموافق 10 نوفمبر 2011 مغادرا من مطار برج العرب الجديد الي مطار المدينة المنورة.


كان القلق من النوع العادي الذي يصاحب كل جديد في الحياة .وكان الحزن علي مفارقة الاهل اقل بكثير مما يحسب له حساب عند مقارنته بالهجرة الي مكان اخر.


غادرت مصر و انا ارجو من الله التوفيق و السداد و ان يلهمني رشدي و ان يقدر لي الخير دائما ،فقدر الله لي رؤية الحرم النبوي الشريف و الصلاة فيه بل و الاقامة قريبا منه فاصبح في امكاني الصلاة فيه بصورة يومية فريضة واحدة علي الاقل.


بعد وصولي استقبلني قريب لي مع اخيه يعملان هناك منذ سنن ؛اقمت معهما ليومين ثم ذهبت السبت الي المدرسة التي اعمل بها و سعد كل زملائي باستقبالي و اوصوني بالخير طالما ان الله اختارني للاقامة قريبا من الحرم النبوي الشريف .قال لي احدهم:من اراد ان يطيب له المقام في المدينة فعليه ان يتخلق باخلاق اهلها ،فالمدينة اهلها يختلفون تماما عن اهل مكة .وفقك الله للخير دائما.

الأحد، يونيو ١٩، ٢٠١١

قريبا اعود اليك يا امي



باقي ايام قلائل و ارجع الي ارض الوطن.لازلت اذكر بوضوح شديد كل تفاصيل ترتيبي للسفر و لازلت اذكر تفاصيل المغادرة و الوصول في اول مره رغم مرور عامين،لازلت اذكر تلك الغرفة التي اعدوها لي سريعا لاني كنت اخر القادمين من مصر،و هي في حقيقتها لم تكن غرفه لكنها ادت الغرض المؤقت الذي اعدت لاجله،لازلت اذكر تفاصيل كل الايام التي مرت طوال العامين، اذكر اول صلاة صليتها جماعة هناك في الدمام ،و كان المؤذن الحزين_كما سميته انا فيما بعد_قد اضاف اذانه لصلاة الفجر احزانا علي احزاني في هذا اليوم .اذكر كل زميل و كيف صاحبته و كيف بدات العلاقة _و هؤلاء الاصحاب هم الثمرة الهامة التي حصلتها من هجرتي _واذكر انني كدت ابكي و انا اغادر البلاد للمرة الاولي،و اذكر انني حينما هممت بمغادرة البيت ذهبت لاقبل ابني الرضيع_كان عمره ثلاث شهور_وجدته نائما فقبلته و كادت دمعتي الحارة تسقط من عيني علي خده لكني تمالكت نفسي و انصرفت الي الخارج سريعا.اذكر عودتي الاولي و كيف قابلني ابي بحرارة لم اتوقعها ،فقد فقد الاب ابنه شهورا تسعة هي مدة العام الدراسي .و قابلت كذلك ابني بحرارة لاني قد فقدت ابني نفس الشهور التسعة.اذكر سفري الثاني و كانت فيه صعوبات جديدة ،فقد كبر الابن و اصبح يعرف اباه وكان شعوري وقت سفري انني ارتكب في حقه خيانه للعهد الغير مكتوب بيننا..بيني و بين ابني .اذكر كم الغم و الهم الذي حملته طوال عامين هما مدة هجرتي لارض وطني.لازال طعمها كالعلقم في فمي فلست من هواة الغربة و لا القادرين علي تحمل الالمها لكن للضرورة احكامها التي تفرضها علي الانسان فيحتملها مرغما.


ان العمل هنا بالتاكيد يختلف عنه في مصر،فاقل اختلاف هو انني في مصر مع اهلي لكني هنا وحدي و المشاغل هنا اكثر و الضغوط اكثرنو العمل لا ينتهي لان صاحبه مستثمر يريد اعلي عائد باقل راتب و هذا وضعنا هنا في مشكلة مع الزمن،لقد تحولنا الي عداء مع الزمن بسبب غربتنا..لنا مع الوقت مشكلة حقيقية فنحن هنا ما بين عمل و نوم و الوقت لا يكفي لاي منهما_ العمل و النوم_ لا الوقت يكفي العمل نو لا يكفي النوم ،فنعمل مهما نعمل لا نلبي المطلوب و ننام مهما ننام لا نلبي احتيجاتنا ،و في النهاية العمل لا يجزي و النوم لا يكفي و لو استمر الوضع علي ما هو عليه سيكون الانهيار هو المصير.


الوقت في مصر كنا نحزن عليه اذا مر ،و نغضب بشده اذا ضاعت منا يوم لم نستفد فيه باي فائدة من تثقيف او مسامره مع اصحاب او نزهة مع زوجة و ابن و مشاغل لا يمكن حصرها .لكن هنا لم نعد نحب الوقت ..نريده ان يمر و نحتفي بكل يوم يمر و نطلب لباقي الايام ان تقتدي به .فكل يوم هنا ككل يوم ما بين عمل و نوم و لا شيء اخر..حياة مملة ..لذلك قررت تركها و البحث عن نمط حياة اخر لكنه للاسف سيكون ايضا خارج مصر لمدة لا اعلمها ،لكني اتمني من الله ان لا تطول.


....................................................................

الأحد، أبريل ١٠، ٢٠١١

صدي الذاكرة



بعد ان سافرت الي خارج الوطن بقيت لي بعض ملامحه لا تغادر نفسي تطفو علي سطح ذاكرتي كانها الغام بحرية عائمة تنفجر من وقت لاخر و غالبا يكشف عن هذه الالغام حدث يقترب في الشبه من مثيل له في وطني .اذكرمثلا



اثناء رسمي لباب بيت علي السبورة في الحصة،و بعد ان رسمت،اكتشفت ان يدي _ دون تدخل مني و في شبه غياب للعقل الواعي_ قد رسمت باب بيتي في مصر.فاخذني عقلي و انتقلت دون وعي مني من الحصة الي مجلس الاسرة و طافت بعقلي تفاصيل حياتيه كنت قد تركتها منذ شهور و اشتقت اليها بقوة و حينما رجعت لحالة الوعي تنفست دون ارادة مني نفس عميق جدا بارتعاشة تشبة ما يحدث لشخص يطير علي ارتفاع شاهق لشدة شوقي للعودة الي ارض الوطن.



مرة اخري كنت واقفا علي الرصيف منتظرا سيارة صديق فاتت سيارته مسرعة بعد انتظار ،و ركنت علي الرصيف بطريقة انتقلت روحيا بسببها الي مصر ،حيث يملك اخي الاكبر سيارة كنت اذا انتظرته يفعل مثلما فعل الصديق تماما و بقيت لحظات اعيش كاني في مصر .



و مرة اخري ،كان احد اصحاب المحلات المواجهة لسكن العمل يغلقه محدثا صوتا يشبه تماما صوت اغلاق المحلات امام بيتنا في مصر ،فانسي نفسي تماما ،و كاني في مصر ،و احيانا كنت اخرج من الغرفة باتجاه الغرفة التي فيها كتبي لانتقاء كتاب اقراءه ،فاكتشف بعد قليل انني في سكن العمل و لست في بيتي في مصر.و احيانا كنت اهم بالخروج من السكن تماما و تكون النيه ان اتنزه في مكان قريب من البيت في مصر مع صاحب تعودت ان اتنزه معه ،و بعد خطوات اتذكر انني لست في مصر.



كل هذه المواقف و غيرها الكثير كنت اشعر بما يشبه الغياب المتعمد للعقل للافلات من واقع ايامي الاولي كغائب عن ارض الوطن،لقد كان الوطن بملامحه و تفاصيل ايامي فيه يحيا داخلي .

الخميس، مارس ٣١، ٢٠١١

اسري الغربة



حاورت صديقا حميما منذ مده علي الانترنت و دارت بيننا حوارات كثيرة عن موضوعات مختلفة ،و كثر السؤال منه عن احوالي الشخصية ،و كثرت اسئلتي انا عن احوال الوطن،فهو في مصر و انا خارجها .كان مما قلته له:لقد شعرت بالغربة لاول مرة و ذقت طعمها يوم ان غادرت مصر،و لقد استطعت ان اعرف بدقة كيف يحيا الغريب؟،ان الغربة يا صديقي اشبه بالوقوع في الاسر ..هكذا شعرت ،و الغريب اسير في بلاد الغربة ،و هناك فدية يجب عليك ان تدفعها كي تفك اسرك،هذه الفدية قد تضطرك للعمل حتي ساعات متاخرة من الليل كي تعود عودة نهائية الي وطنك..هذا بالضبط ما شعرت به في اول ايامي هنا و هذا الشعور بدا يتحول الي قناعة عقلية في عامي الثاني .


انني لم انعم بالحرية منذ وقت طويل ،لكن كلامي معك اليوم اشعرني بنعيم حرية لم اشعر به منذ ان غادرت ارض الوطن،فارجو ان يتسع وقتك لحوار طويل.

الخميس، ديسمبر ٠٢، ٢٠١٠

رحلة الحج الثانية 1431

حينما قررت الحج للمرة الثانية فكرت في ان اهبها لقريب مات ،فاتصلت بابي ...ابي:عرفت انك حججت مرتين ؛عن نفسك و عن جدتي فهل حج احد اعمامي عن جدي ؟قال ابي:لا لم يحج احد عن جدك.

قلت له:اذن ساحج عنه هذا العام.

قال لي ضاحكا :انت لم تره ابدا في حياتك ،لقد مات قبل ان تولد انت باكثر من عشرين سنة.

تاملت في هذا الموقف لدقائق...ان جدي هذا مات دون ان يري ايا من احفاده الا واحدا فقط (ابن عمي و يحمل نفس اسمه و يبلغ من العمر اكثر من خمسين سنه الان)و الان احد هؤلاء الاحفاد الذين لم يروه يرسل اليه هدية اباحتها الشريعة ،احسست بعظمة الدين الذي يظل فيه الانسان يحصد الاجر عن اعمال لم يعملها و هو الان ميت منذ خمسن سنه و تاتيه حجة من حفيده.

ياتري اذا تقبلها الله فما حال جدي قبلها و بعدها؟

عبر لي ابي عن سعادته و شكرني علي عملي و احسست من كلام ابي انه قد ازاح حملا عن قلبه لانه كان يفكر في ابيه كثيرا .

الرحلة هذه كانت ايسر بكثير من رحلتي السابقة ،فقد عرفت تفاصيل الرحلة قبل ان اتحرك لاني قمت بها مرة ،كما انني تخيرت صحبة من ثلاث اصدقاء (الاساتذة _ياسر و جابر و شريف) لزمت الحركة معهم طوال الرحلة كما ان ايام الحج هذا العام قد اقتربت زمنيا من فصل الصيف ،كما ننا خيمنا يوم عرفة و مني و مزدلفة في خيمة خاصة جعلت الايام تمر هادئة الا من ارهاق طبيعي ملازم دائما لهذه الرحلة.

.............

انقل هذه المرة صور التقطتها في زحام الحج و هي ان لم تعبر عن الرحلة لكن عزائي ان اي صور مهما كانت كثيرة العدد و مهما كانت عبقرية فهي لن تعبر ابدا عن عظمة الرحلة المقدسة.

.............




من اليمين الي اليسار الاساتذة :(ايمن عبد الوهاب_ جابر فرحات _ شريف القناوي ،و جالسا علي الارض الاستاذ علاء جلال) في احدي ليالي مني


اصحابي متجهين الي الحرم قادمين من مني عن طريق الانفاق الجبلية


ايمن و جابر و شريف في مني

الاستاذ ياسر في عرفات ...صورة التقطتها من داخل الخيمة


قبل المغرب بقليل في عرفات بدا الناس يستعدون للزحف الي مزدلفة




عند غروب الشمس تحرك الجميع بالملايين الي مزدلفة

صورة مهزوزة التقطتها لحاج اثناء الزحف الي مزدلفة
رايت بها دلالة روحية فنشرتها

في الطريق الي مزدلفة يوم 9 ذي الحجة 1431
الوصول الي مزدلفة و صلاة المغرب و العشاء جمعا و قصرا بها

مشهد الناس علي الجبال كان رائعا

مسجد الخيف يوم عشرة ذي الحجة بعد الفجر في طريقنا للجمرات

الاستاذ ياسر عند الجمرات

علي الجسر المؤدي الي الطابق الرابع لرمي الجمرات

مبني متعدد ا لطوابق بالسلالم المتحركة لتسهيل صعود الحجاج الي الجمرات
مبني الجمرات من الداخل
حائط الجمرات
زحام ابيض عند الخروج من الجمرات الي طواف الافاضة

زحام هائل عند طواف الوداع
كنت في الطابق الرابع و التقطت صورة للطائفين و يظهر الطابق الثالث و به زحام شديد جدا (لا يوجد طواف بالدور الرابع لانه غير مكتمل الاستدارة حول الكعبة).

مجموعة صور التقطتها في طريق العودة (كان موعد العودة الساعة الثالثة يوم السبت 14 ذي الحجة).






الخميس، نوفمبر ٢٥، ٢٠١٠

رحلة حج _ج17

في اليوم التالي _الحادي عشر من ذي الحجة_ كان كسابقة صلينا الفجر في العراء جماعات غفيرة جدا جماعات جماعات و انتظرنا حتي الظهر ثم عدنا الي الجمرات رمينا واحد و عشرين جمرة_في اليوم السابق رمينا سبعة فقط_الصغري و الوسطي و الكبري و كان امرها ميسورا جدا جدا و عدنا ثانية الي مني بقينا فيها الي الليل.

في الليل بلغ بي المرض اشد درجاته ،كنت يومها نائما علي فرش بسيط علي الارض و كان النوم مقلقا كالعادة و بسبب المرض فقد استطعت ان انام مبكرا و انام طويلا و من عاداتي في النوم انني اذا نمت علي ظهري لا اغير هذا الوضع حتي الاستيقاظ مهما كان عدد ساعات النوم . نمت و لم ادري الا و انا احاول تغيير وضعي الي النوم علي الجنب فقد تالم ظهري بشدة و لغياب عقلي لم اشعر به الا في اخر مراحل الالم و اقساها لقد حاولت تغيير وضعي فكنت اتحرك و يعود بي الالم الي وضعي الاول فاجرب مرة و مرة و مرة كسيارة علقت اطاراتها في وحل تحاول تخليص نفسها منه لكن لا تستطيع ،حتي شعرت بانني احلم بانني انام علي سريري في البيت و ان ابني يجلس علي صدري و يداعبني كما تعوَّد ،و انتقلت مشاعر السعادة الي نفسي بوجودي في البيت مع ابني و كانت زوجتي بجانبي تقول استيقظ من نومك و كثر عدد افراد اسرتي في الغرفة ابي و امي و اخوتي و جميع ابناء اخوتي كلهم يقولون استيقظ لقد نمت طويلا !!!فبدات افتح عيني و افيق فشعرت بالام الشديد فقمت من فوري .

يبدو ان العقل الباطن يصنع لنا الاحلام المفيدة اذا عجز جهازنا العصبي عن تنبيه البدن لمخاطر تحيق به او الام تؤذيه .

،و في اليوم الاخير عدنا و فعلنا المثل ،رمينا واحد و عشرين جمرة انطلقنا بعدها الي المسجد الحرام طفنا طواف الوداع ،و بقينا بالمسجد الحرام حتي العشاء ثم خرجنا وودعنا المكان كله ،و رغم المرض تمنيت ان ابقي .

خرجت الي الساحة خارج المسجد الحرام انا و زميلي نبحث عن الباقين ،كان هو يعرف الميعا و المكان الذي اتفق مع اخرين ان نلتقي فيه_انفصلت اعنهم قبل ان نتفق علي لقاء اخر يوم قبل العودة_خرجنا و حاول زميلي الاتصال بجوال استعاره من احد المصريين هناك ثم استعار اخر حتي استطاع بالفعل الاتصال بمشرف الرحلة و ارشدنا للمكان الذي سننتظر فيه قرب المسجد الحرم و بالفعل انتظرنا و بعد قليل بدا الزملاء ياتون جماعات فاول من اتي كان احمد سمير و حمدي صابر و احمد كمال _زملائي في اول الرحلة_ثم اتي علاء جلال _مدرس معنا بالمدرسة_ذهبنا جميعا اكلنا و اجتمعنا باخرين بعد ذلك و اتجهنا الي السكن الذي ضللت طريقي اليه في اول الرحلة ،فذهبت واخذت حقيبتي التي كانت هناك و غيرت ملابسي و حاولت ان انام قليلا حتي تاتي الحافلة و اتت و خرجنا جميعا كي نعود كما اتينا .

قرر مشرف الرحلة ان يسافر نصف الفريق الي المدينة و يعود النصف الاخر الي الدمام و لما كنت مريضا فقد قررت ان اعود الي الدمام و لا ادخل في النقاش حول السفر الي المدينة رغم شدة شوقي اليها في اول الرحلة .في النهاية اتجهت حافلة الي المدينه بينما ركبت انا في التي عادت الي الدمام.

في الطريق كان الظلام شديدا و كان مرضي يشتد بسبب طول السفر بالحافلة فاوشكت ان اقيء و افقد الوعي فانخرطت في الدعاء لله بشدة ان يخفف عني و يلطف بي في هذه الرحلة حتي وصلنا الي الدمام يوم الرابع عشر من ذي الحجة ،وفي السكن وجدنا بعض زملائنا الذين لم يحجوا _حجوا في اعوام سابقة_و بعض من عاد من الحج و كان في افواج اخري و تبادلنا التهاني و الدعوات بالمغفرة و القبول عند الله.

غيرت ملابسي التي اصابتها قذارة العرق المشقة و ترابها و استحممت و بعد ان تمددت في سريري بفرح غامر كانت اول امنية تمنيتها في البرد تحت غطائي ان اعود و احج مرة اخري.

الأربعاء، نوفمبر ٢٤، ٢٠١٠

رحلة حج _ج16

انصرفنا عائدين الي مني و لطول الطريق و جفاف حلقي الشديد منذ ايام كنت اتوقف بعد مرور الدقائق القليلة كي استريح و كي اشرب الماء و تكرر ذلك بصورة شعرت فيها بان زميلي قد بدا يفقد صبره و يتضايق لتاخرنا فتحاملت علي نفسي اكثر وواصلنا الرحلة و كانت هناك حمامات كثيرة جدا في الطريق يمر عليها الحجاج يبدلون فيها ملابسهم بعد التحلل من الاحرام و كان علينا ان نجد من يحلق لنا في الطريق فحلق لنا رجل هندي اتيناه بادوات الحلاقة من احد المحلات و حلق لنا بخمسة ريالات لكل واحد و انصرفنا الي احد محلات الملابس اشترينا ما نحتاجه ثم انصرفنا الي الحمامات نغتسل و نغير ملابس الاحرام الي ملابس عادية لقد انتهينا تقريبا من المناسك بقي القليل.و اكملنا المشي حتي وصلنا الي مني و بحثنا عن مكان نستقر فيه.


ظللنا علي هذا الحال حتي الليل و كانت قواي قد خارت تماما حتي صارت حالتي المزاجية سيئة جدا حتي اصبحت لا اجد رغبة في صلاة او ذكر او قراءة قران ،لقد ضاع مصحفي في الحقيبة ،كان يوم عيد و كنت اتمني ان تكون ظروفي فيه افضل حتي اعبد ربي بشوق لكن المرض جعل ذهني مصروفا لطلب الراحة .


في اليل اشتد البرد و كنا نغير اماكن النوم باستمرار فلا نستقر في مكان الا و نجد انه غير مناسب لكثرة الجماهير و شدة الازعاج فلا ياتي يوم ننام فيه الا نوم متقطع دقائق بدقائق و نادرا ما نواصل الساعة الي التي بعدها و كان ذلك اضافة الي مشقات الحج و التي تمنيت بسببها جميعا ان تنتهي المناسك باسرع وقت لقد بدات افقد صبري.