‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرات هذا الكتاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرات هذا الكتاب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، مارس ٣٠، ٢٠١٦

كل رجال الباشا

كل رجال الباشا
تاليف/ خالد فهمي
ترجمة / شريف يونس
.............................
ثلاث كتب ساهمت في تشكيل رؤيتي السياسية للأحداث في وطننا، الأول كان لعبة الأمم لمؤلفه مايلز كوبلاند، والثاني فقد كان: ثورة يوليو الأمريكية للكاتب الكبير محمد جلال كشك، أما الثالث فهو هذا الكتاب، كل رجال الباشا.
ساهمت هذه الكتب الثلاثة بتغيير رؤيتي لسياسة وطننا لأنها غيرت تماما كل ما تعلمته منذ الصغر في المدرسة، حيث الرؤية الرسمية للأحداث،  فهذه الكتب قدمت رؤية أخرى غير رسمية و أراها صحيحة لأنتها اعتمدت بدرجة كبيرة علي الوثائق و بعيدا عن المجاملات التي تذخر بها كتب تاريخنا فقد كشفت هذه الكتب الكثير.
في هذا الكتاب قام مؤلفه بتبني وجهة نظر جندي من جنود جيش محمد علي كي يروي علي لسانه قصة صعود محمد علي في مصر وقصة بناء مصر الحديثة في عصره، يتبين لنا في آخر هذه القصة أن مصر لم تكن متخلفة بالقدر الذي صورته لنا الكتب عن عصر ما قبل محمد علي، ولا مصر تحولت إلي أمة متقدمة بعد أن حكمها محمد علي نيف وأربعين سنة.
تركز الروايات علي الجيش الذي بناه محمد علي والذي حقق به انتصارات كبيرة علي الخليفة العثماني نفسه، لكن هذا الجيش الذي سيق أبناء الفلاحين إليه سوق الحيوانات بالسخرة والقهر لم يكن قائما علي أسس قومية كما يروج له البعض باعتبار محمد علي باني قومية مصر الحديثة.
كما أن هذا الجيش لم يكن باعث الروح الوطنية في نفوس المصريين، فقد كانت حالات الهرب منه كثيرة لدرجة أن صدرت أحكام بالإعدام ضد من يتستر علي هارب من الجيش، وكان الفلاح يكسر اسنانه الأمامية بغرض التهرب من الجيش، ومنهم من كان يعمي بصره عمدا بسم الفئران هربا من الجيش أو ارتكاب أي عمل آخر من شأنه أن يشوه جسمه بغرض وحيد هو التهرب من هذا الجيش.

بالوثائق يحطم المؤلف واحدة من أكبر أكاذيب تاريخنا المغلوط و هي أن محمد علي بني مصر الحديثة أو أنه بعث الروح الوطنية والقومية في نفوس المصريين.

الجمعة، مارس ٢٥، ٢٠١٦

حيونة الإنسان

كتاب/ حيونة الإنسان
تأليف/ ممدوح عدوان
.............................
في مطلع هذا الكتاب يذكر الكاتب جملة يوضح بها مضمون كتابه وموضوعه فيقول: "والمسـألة هي أنني أري عالم القمع، المنظم منه والعشوائي، الذي يعيشه إنسان هذا العصر هو عالم لا يصلح للإنسان ولا لنمو إنسانيته. بل هو عالم يعمل علي "حيونة" الإنسان (أي تحويله إلي حيوان). ومن هنا كان العنوان."
فالكتاب يتعرض لموضوع الاستبداد السياسي، والعنف السلطوي ضد المواطنين الذي تمارسه الحكومات المستبدة، ويدرس أثره علي الأخلاق العامة للجماهير.
يري الكاتب أن البنية العقلية والنفسية للإنسان الذي عاش تحت الظلم والقهر والاستبداد، أوشكت أن تتحول وتتغير، ومع هذا الذي جرى لازال الإنسان يطمح أن يعود إنسانا كما كان.
لقد تغيرت هذه البنية لكثرة ما تعودناه من انتهاكات لآدميتنا، فنحن لا نتعود علي شيء لا نتحمله إلا إذا مات فينا شيء من طبيعتنا، لذلك فالكاتب يرى أن ما مات فينا كبير جدا حتى نتعود علي تلك الحياة المأسوية التي نحياها الآن.
يري الكاتب أن تاريخ تطور البشرية هو تاريخ محاولات الإنسان للتخلص من الوحش الكامن في أعماقه. أي أن الإنسان يهرب من الوحش الذي اختبأ في داخله. ودلالة وجود هذا الوحش الكامن في الأعماق أن نري كل هذا العنف الذي تمارسه دولة ضد دولة، أو سلطة ضد الشعب، أو بين الأفراد في الوطن الواحد أو الأسرة الواحدة.
أصبح من المعتاد أن نري الإنسان يتعرض للإهانة، بل إن ثقافتنا تغذي اتجاها ضد المرأة وضد كل ما يغذي إحساسها بالكرامة، فتحط من شأنها، وتتخذها فقط موضوعا للجنس أو للعنف الجنسي.
يري الكاتب أن الإنسان تعرض لتربية تعلي من شأن الطاعة كقيمة عليا، هذه التربية نجحت في ترويض الحيوان نفسه، لكنها مع الأسف قد غيرت من نوع المخلوق وصفاته، فالحصان المروض غير حصان البراري، وقرود السيرك ليست كالقرود الطبيعية التي تتقافز فوق الأشجار. وكذلك يري أن عملية الترويض التي تعرض لها الإنسان قد غيرت من بنيته النفسية بحيث أصبح مطيعا لما يخالف رغباته، وهذا التحول لا يحدث إلا بفعل القوة القامعة.
إن مجتمعاتنا التي يعيش فيها الفرد تحت القمع المستمر تولد في نفس كل فرد منا ديكتاتورا صغيرا، سيكبر يوما ما، وإن لم يكبر فإنه سيمارس سلطاته الديكتاتورية علي من هم دونه في المنزلة. فجميع أفراد المجتمع لهم أنياب ومخالب، لكنها تختفي وتظهر حسب الظروف.
لقد تسبب الاستبداد في تغيير القيم بل أحدث حالة انقلاب قيمي وأخلاقي، فأصبحت درجات السلم الأخلاقي غير مرتبة، فيثور المجتمع لأسباب لا تستحق، بينما يأتي عند الأسباب التي تستحق الثورة والغضب ولا يغضب.



الأحد، مارس ٢٠، ٢٠١٦

العبقرية

العبقرية
أندرو روبنسون
......................
منذ زمن طويل، وربما زمن قديم شاعت معلومة عن العلاقة بين الجنون والعبقرية، فيرى صاحب الرأي _ وأظنه أفلاطون أو فيلسوف آخر من جيله _ يرى أن العبقرية و الجنون علي خط متصل واحد، وأن العبقرية نوع من الجنون أو أن الجنون نوع من العبقرية.
في هذا الكتاب يتحدث المؤلف عن هذا الموضوع محاولا وضع هذه المعلومة في إطار علمي، إما بالتصديق وإما بالتكذيب.
يتحدث الكاتب في هذا الكتاب من خلال مداخل متعددة، فهو أولا يتحدث عن معنى العبقرية، ثم يتحدث عن العبقرية والأسرة، فيربط بين العبقرية والوراثة بعد أن درس حياة مجموعة من العائلات التي انتشرت فيها العبقريات علي مدي أجيال.
يذكر في فصل آخر كلاما عن تعليم العباقرة، فهناك عباقرة لم يتعلموا تعليما نظاميا تاما، وبالرغم من ذلك صاروا عباقرة. لكن هناك غيرهم من تعلموا و انتهوا إلي أعلي الدرجات العلمية و انتهوا إلي العبقرية أيضا.
تحدث في فصل آخر عن الذكاء وعلاقته بالإبداع، من خلال دراسة وبحث مستوى ذكاء مجموعة من المبدعين، والبحث في مدي ارتباط الخاصتين معا. ثم تحدث الكاتب عن العبقرية والجنون، وكان هذا البحث من أفضل بحوث الكتاب، فقد بحث الكاتب في حياة عدد من العباقرة الذين ثبت أن حالتهم الصحية تم تشخيصها بأنها حالة تقترب من الجنون، من هؤلاء الفنان فان جوخ. كان هؤلاء المبدعون بالفعل عباقرة ومصابون في عقولهم، وعلي الرغم من مرضهم كانوا عباقرة.
في فصل آخر تحدث عن الشخصية وبحوثها والعبقرية. ثم تحدث عن العبقرية في الفن والعبقرية في العلم، ويرى أن بينهما فارق كبير؛ لأن العلم يعتبر عمل مؤسسي أو جماعي، بينما الفن عمل فردي.
تحدث الكاتب بعد ذلك عن لحظات الاستبصار، وذكر الكثير من نمازج من توصلوا إلي فتوحات علمية في مثل تلك اللحظات. ثم تحدث عن الإلهام والكد، وذكر آراء لكثير من العباقرة الذين تحدثوا عن مستوي الإلهام ومستوي المجهود في إبداعاتهم.

كتاب ممتاز يستحق القراءة.

الثلاثاء، مارس ١٥، ٢٠١٦

الرفاعي

الرفاعي
جمال الغيطاني
.....................
عن أحد أشهر أبطال حرب أكتوبر يحكي الغيطاني بأسلوبه وذائقته الأدبية الرائعة جزء من حكايته _ولا أقول حكايته _ فالرواية تبدأ و الرفاعي كبير السن في ميدان القتال و له من الخبرات و التجارب الكثير، أي أن الرواية ابتدأت من حيث يجب أن تنتهي في نظري، فقد فاتنا الكثير مما لم نعرفه عن البطل و كان الغيطاني قادرا علي حكي المزيد.
الرواية تحكي عن بطل الصاعقة قائد المجموعة 39 قتلا و التي اكتسبت اسمها من عدد عملياتها الناجحة خلف خطوط العدو يوم تسميتها، لكن بالطبع عدد عمليتها زاد.
الرواية تحكي عن بطل أسطوري بدون تفاصيل في عملياته القتالية و لا نوعياتها، وكنت أود لو فعلها الغيطاني و كتب عن هذه العمليات بالتفصيل و قد كان الأقدر علي ذلك باعتباره مراسل حربي سابق علي جبهة القتال.
الجزء الأجمل في الرواية هو الجزء الذي يحكي عن العالم بعد أن مات الرفاعي، فقد صور الغيطاني بقلمه و ذائقته الأدبية التي استجمعت كل قوتها في هذا الفصل، فقد صور العالم وعناصر الطبيعة مفجوعة في موت الرفاعي بأسلوب رائع نادر التكرار.

أعتقد أن الرواية كان يمكن أن تكون أفضل لو أن المؤلف قد حكي تفصيليا عن حياة البطل و تفاصيل عملياته.

الخميس، مارس ١٠، ٢٠١٦

الحرية ونقد الحرية

الحرية ونقد الحرية
لويس عوض
...........................
وكنت عقاديا بسبب الوفدية ..... وكان هناك حجابا بيني وبين طه حسين.
................
تشربت المناخ الذي كان يشيعه طه حسين، وتعلمت منه أشياء جعلتني أتمرد علي سلطان العقاد في نفسي.
..............
وقد خرجت من فلك العقاد لأدخل في فلك سلامة موسي، وخرجت من فلك سلامة موسي لأدخل في فلك طه حسين، وفي كل مرة كنت أتحرر من سلطان مفكر علي نفسي كانت تترسب في وجداني وتكويني الفكري من تعاليمه ومنهجه ترسبات عميقة و سميكة حتي غدا عقلي أشبه شيء بالطبقات الجيولوجية، وكانت مشكلتي الكبري هي كيف أذيب هذه الطبقات المتحجرة وأردها كما كانت حمما لتمتزج في نفسي ويخرج منها معدن جديد.
..........................
هو كتاب عن كتاب (مؤلفين) وكتب. هذا أسرع تعبير يمكن به تلخيص فكرة هذا الكتاب. هو مجموعة مقالات كتبها المؤلف علي فترات متفرقة يجمعها تيار ذكريات خاص بالمؤلف لكن لأن هذه الذكريات مع شخصيات مؤثرة في الأدب والفكر العربي، ولأن هذه الذكريات كذلك تدور حول فترة تاريخية هامة جدا في حياتنا، فهذه الذكريات تعتبر كتاب تاريخ وأدب في نفس الوقت.
عن مجموعة من المؤلفين مثل طه حسين و العقاد و توفيق الحكيم و صلاح عبد الصبور و غيرهم ممن لا نعرفهم و ربما نقرأ عنهم لأول مرة يدور موضوع هذا الكتاب.
فالمؤلف يبدأ الحديث عن أول علاقته بطه حسين فيحكي حكاية تكررت علي لسان أكثر من كاتب من كتاب جيله والجيل التالي له، فيقول: "وكنت عقاديا بسبب الوفدية ..... وكان هناك حجابا بيني وبين طه حسين."
فالعقاد كانت له سيطرة علي عقول الجيل كله قبل أن يتعرفوا بطه حسين ويقول أيضا: "تشربت المناخ الذي كان يشيعه طه حسين، وتعلمت منه أشياء جعلتني أتمرد علي سلطان العقاد في نفسي."
ويحكي عن علاقته بأكثر من مفكر و كيف خرج من سلطان إلي غيره فيقول: "وقد خرجت من فلك العقاد لأدخل في فلك سلامة موسي، وخرجت من فلك سلامة موسي لأدخل في فلك طه حسين، وفي كل مرة كنت أتحرر من سلطان مفكر علي نفسي كانت تترسب في وجداني وتكويني الفكري من تعاليمه ومنهجه ترسبات عميقة و سميكة حتي غدا عقلي أشبه شيء بالطبقات الجيولوجية، وكانت مشكلتي الكبري هي كيف أذيب هذه الطبقات المتحجرة وأردها كما كانت حمما لتمتزج في نفسي ويخرج منها معدن جديد."
في هذا الكتاب يحكي عن الكثير مما غاب عنا معرفته، فلا نعرف قصة صعود طه حسين ولا الكثير عن نضاله من أجل مجانية التعليم، كذلك لا نعرف الكثير مما فعله لأجل تطوير الحياة الثقافية في مصر.
لا نعرف الكثير عن توفيق الحكيم، وعن دوره في تطوير المسرح، بل لا نعرف الكثير من رسائله الفكرية في مسرحياته، ولا نعرف مدي تأثير رواية مثل (عودة الروح) في أول جيل قرأ هذه الرواية، ولا نعرف كيف كانت من أهم المؤثرات الثقافية في حياة (جمال عيد الناصر).
كذلك قصة صعود (أنيس منصور) الكاتب الأشهر في مصر. وكيف تأذي الكاتب كثيرا حينما علم من أنيس شخصيا أنه سيترك الجامعة للتفرغ للصحافة، وكان مما قاله الكاتب عن أنيس منصور: "أو لعلني كنتت أحزن لبعض ما يكتب. كان يلهو . كان يسلي. كان يثرثر، كل ذلك بطريقة خلابة، لكن دون مستواه....."
الكتاب من الروائع فعلا لمن يحب التعرف علي تاريخ الأدب والأدباء و تاريخ حركة الفكر في البلاد، والكثير من التاريخ مع الكثير من الادب.


السبت، مارس ٠٥، ٢٠١٦

الحب والحضارة والموت

الحرب والحضارة والموت
فرويد
..............................
نحن مدفوعون إلي الاعتقاد بأن الحرب كانت أبدا أعتي الأحداث وأوسعها تدميرا لكل ما له قيمة إنسانية، ولم يحدث أن ضلل شيء أذكي العقول، ولا سفه شيء أسمي ما عرفه الإنسان بقدر ما تفعل الحرب.
وحتي العلم يفقد حياده، ويتوسل به علماؤه لاختراع أسلحة تلحق الهزيمة بالأعداء، واندفع علماء الأنثروبولوجيا إلي إعلان انحطاط أصول الخصوم، وادعي علماء النفس أن العدو مصاب في عقله قد اعتلت منه الروح. ونحن يقينا نبالغ في تقدير كل هذه الشرور المتبدية، ولا يحق لنا أن نقارنها بشرور العصور التي سبقتنا لأننا لم نكن في تلك العصور، ولم نجربها ونعاني منها.
.....................................
ونحن نميل إلي الاعتقاد بأن الحروب كانت دائما بين شعوب بدائية وأخري متحضرة، وأنها تندلع أبدا بين عصبيات متخلفة، وأنها قامت بين جنسيات دالت حضاراتها، وأنها ستستمر شغل البشرية الشاغل لوقت طويل، لكني مع ذلك متفائل.
......................
كثيرا ما يكون العرف الاجتماع زاجرا، يطالب الفرد بالكثير من ضبط النفس والتعفف عن الإشباع الغريزي، ويحظر عليه بشكل خاص أن يفيد مما تتيحه ممارسة الكذب والاحتيال من فرص هائلة تعرض له خلال عمليات التنافس التي تجري بينه وبين غيره من الأفراد.
..............................
الدولة تحظر عليه أن يرتكب إثما، لا لأنها تريد أن تمحي هذه الآثام، بل لأنها تريد أن تحتكر ارتكابها لنفسها.
...............................
وهي تنصب كل الأحابيل المعروفة ضد العدو، وتمارس الكذب المتعمد والغش بشكل يفوق كل ما عرف في الحروب السابقة، وتطالب رعاياها بأقصي درجات الطاعة، وأكبر التضحيات، وتعاملهم في نفس الوقت كما لو كانوا أطفالا تضرب حولهم سياجا متينا من السرية والرقابة علي الأخبار، وتحظر عليهم التعبير عن رأيهم.
...............................
لأن الضمير الإنساني ليس هو ذلك القاضي المتشدد الذي ينحو علماء الأخلاق إلي تصويره، وإنما هو في أصله ليس أكثر من خوف الأفراد من المجتمع، ولو لم يكن المجتمع يحاسب أفراده لما زجروا أنفسهم وقهروا شهواتهم، ولارتكبوا من الأعمال أعنفها ومارسوا الخداع والغش، وتصرفوا بهمجية لا تناسب حضارتهم ولاتوا بكل ما نصفه بأنه مستحيل.
....................................
الحرب إذن تحررنا من أوهام السلم، وقد يعترض معترض علي وصفنا لمعتقدات السلم بأنها أوهام، وقولنا إن الحرب تحطم الأوهام، فما نصفه بأنه أوهام، إنما هو معتقدات لأقبلنا عليها لأننا كنا بها أقدر علي الإقبال علي ما يرضي نزعاتنا ويشبع رغباتنا، لأننا بالاعتقاد فيها نتجنب الأزمات العاطفية، ولكننا بالعمل بمقتضاها نصطدم مع ذلك بجوانب من الواقع من آن لآخر. وإذن فمعتقدات السلم ضرورية، ولا مبرر للشكوي من أنها تبدو زمن الحرب كأوهام.
............................
قد يتبادر إلينا للوهلة الأولي أن الإنسان منذ ميلاده ينحو بطبعه نحو الخير، وأنه يصدر في أفعاله عن نبالة أصيلة، وهو رأي لن نناقشه، ونرجح عليه القول بأن الإنسان يجري عليه التطور، وأن التطور محاولة لاجتثاث كل ميل نحو الشر، ودفعه نحو طلب الخير بتأثير التربية، وبفعل الوسط الاجتماعي المتحضر. ويدعم وجهة النظر الأخيرة التي تقول بالتطور من الشر إلي الخير، أن الإنسان، رغم كل ما يتناوله من تهذيب وما يؤخذ به من تربية، ميال للشر، تظهر عليه دلائله وكلها تشير إلي سيطرته عليه وإحاطته به.
..............................
عرض للكتاب
....................
يستعرض فرويد في ثلاث مقالات ثلاث مشكلات يتعرض لها الإنسان أو الإنسانية جمعاء، هذه المشكلات هي: الحرب والموت والحضارة.
في المقالة الأولي عن الحرب تحدث عن سيكولوجية الحرب، فقال عن الحرب أنها تحدث بين بين شعوب بدائية وأخري متحضرة، وأنها تندلع أبدا بين عصبيات متخلفة، وأنها قامت بين جنسيات دالت حضاراتها، وأنها ستستمر شغل البشرية الشاغل لوقت طويل.
ويري أن الحرب تعتبر محررة من أوهام السلام، وقد تحدث عن السلام كوهم، وبرر رأيه بأن الجميع يدلس للوصول للنصر، ويري أن الحرب كانت أبدا أعتي الأحداث وأوسعها تدميرا لكل ما له قيمة إنسانية، ولم يحدث أن ضلل شيء أذكي العقول، ولا سفه شيء أسمي ما عرفه الإنسان بقدر ما تفعل الحرب.
وحتي العلم يفقد حياده، ويتوسل به علماؤه لاختراع أسلحة تلحق الهزيمة بالأعداء، واندفع علماء الأنثروبولوجيا إلي إعلان انحطاط أصول الخصوم، وادعي علماء النفس أن العدو مصاب في عقله قد اعتلت منه الروح. ونحن يقينا نبالغ في تقدير كل هذه الشرور المتبدية، ولا يحق لنا أن نقارنها بشرور العصور التي سبقتنا لأننا لم نكن في تلك العصور، ولم نجربها ونعاني منها.
وقد رفض الكاتب الرأي القائل بأن الإنسان ينحو بطبعة الغريزي نحو الخير، ويري أن الغنسان يتطور باتجاه تفضيل الخير علي الشر بفعل التطور وبفعل التربية.
والمقال الثاني عن الموت، ذكر فيه أن الحرب تواجه الإنسان بالموت، وأن الإنسان يميل للتفكير بموت الآخرين لا بموته هو، فالإنسان يميل للاعتقاد بأنه خالد.
والمقال الثالث عن الحضارة ومتاعبها، فهي سبب ثالث من أسباب غربة الإنسان. فالإنسان الباحث عن السعادة عن طريق الدين أو الفن أو العلم، لم يحصل عليها من أي طريق. فعن الدين كمقابل للفن والعلم يري أن الفن نقيض الواقع، وواقع الفن أوهام لكنها أوهام ترضي العقل. ويري أن الاستمتاع الفني هو قمة اللذات، ومن خلال الفنان يتيسر تذوق الأعمال الفنية لمن لا يستطيعون الخلق والإبداع. ويعتبر الفن ملجأ مؤقت نهرب إليه من الشقاء الذي يحيط بنا في كل مكان في العالم.
ويري فرويد أن الديانات هي أوهام جماعية، لكن من يؤمن بهذه الاوهام لا يقر ولا يعرف أنها اوهام. والخلاصة أن هناك الكثير من الدروب التي يمكن للإنسان أن يسلكها علي أمل بلوغ السعادة، لكنه لا يضمن دربا واحدا منها يأخذ به إليها فعلا.

............................................

الثلاثاء، فبراير ٢٣، ٢٠١٦

التربية

التربية
هربرت سبنسر
....................
في أربع فصول في حوالي 100 صفحة كتب هربرت سبنسر كتابه عن التربية، وضع فيه أهم آراءه في الموضوع. وفيه يحاول الإجابة عن السؤال: كيف نعيش أكمل عيشة؟ ويري أن أهم مقاصد التعليم وأغراضه هو ما يجب علينا أن نتعلمه كي نعيش هذه الحياة.
الفصل الأول بعنوان: أنفس المعارف، وفيه يدور الكلام عن القيمة النسبية للمعارف، وفيه يرتب المؤلف العلوم والمعارف طبقا لمكانتها ومقدار نفعها للحياة الإنسانية، وبين هذا الفصل وفصل في موضوعه بكتاب "إحياء علوم الدين" تشابه كبير، فاعتقد أن الكاتب والمترجم كليهما قد قرأ الإحياء وتأثرا بتقسيم العلوم حسب درجة فاعليتها في الحياة الإنسانية.
وقد كان دافعه إلي تحديد ترتيب العلوم من حيث أهميتها في الحياة الإنسانية هو قصر العمر عن تحصيل كل العلوم فقال: ولم نكن لنتشدد كل هذا التشدد لو أن في أعمارنا من الفسحة ما يستغرق كافة المعارف، ولكن الحياة قصيرة يزيدها قصرا كثرة الأشغال والهموم، فوجب علينا أن نضن بأوقاتنا إلا عن أجل الأعمال فائدة وأكرمها جنيا.
للكاتب مذهب خاص في التربية عبر عنه بقوله: أقوم السبل إلي الصلاح والارتقاء هو الاهتداء بسراج الطبيعة، واتباع سنتها ... ويري أن أصل الشر والبلاء في الجور عن صراط الطبيعة المستقيم والعمى أو التعامي عن مصباحها المنير.
في الفصل الثاني بعنوان التربية العقلية ،اهتم فيه المؤلف بما يعين علي تقديم المعارف العقلية لطلاب العلم بصورة صحيحة دون أن تؤذي ملكة حب الاستطلاع لدي النشء.
في الفصل الثالث بعنوان التربية الأخلاقية ، اهتم فيه الكاتب بتقديم ما يجب علي المربين الإلمام به للحفاظ علي القيم الخلقية لدي النشء. وتحدث عن أخطاء التربية التي تعتمد علي العسف والجور وكيف تؤدي إلي تربية خلقية مشوهة.
  وفي الفصل الرابع بعنوان التربية البدنية، تحدث عن التغذية التي يجب أن نهتم بها لتغذية النشء بصورة لا تضر جسمه. وقارن بين اهتمام الفلاحين بصحة حيواناتهم وصحة أطفالهم كي يوضح مدي فشل أساليب التربية ومدي انحطاط مستواها.
 كثف المؤلف نصائحه للمربين في كل ميدان من الميادين الثلاثة، وله في هذه النصائح ما يشبه القوانين التربوية التي لا خلاف عليها بين العصور أو الثقافات.
يقول: أعمال الحياة لا تستقيم بدون معرفة قوانين الحياة.
وله صيحة يعترض بها علي تخلف الأساليب الوالدية في التربية فيقول: أيطلب أحدهم صناعة الخياطة أو التجارة فيسعى سعيه للإحاطة بقواعدها، ثم يروم أن يكون ذا أولاد يربيهم فلا يرى أن يتعلم أدني شيء مما عساه يعينه علي ذاك العمل الكبير المئونة الجسيم الخطر؟ إن ذلك هو الجنون بعينه؟
يقول: اعلم أن التربية الصحيحة عمل شاق عويص المطلب، بل ربما كان أوعر الأمور مسلكا، علي أنه قد يقوم بالتربية أدني العالم وأجهلهم، فيحاولونها بالضرب والسب اللذين تأتيهما الكلاب في زجر صغارهن....
من الملاحظ أن المؤلف قد تابع التربية في عصره سواء في المدرسة أو في البيت ولم تعجبه طرق التربية التي يتبعها المربون مع النشء، ورأي أن هذه الأساليب الغير تربوية ستنتج جيل مشوه عقليا ونفسيا وخلقيا، فقدم هذه الدراسة التي يري فيها أن اهم ما يجب علي المربي عمله هو الاهتداء بهدي الطبيعة حتى في طرق الثواب والعقاب.
هذا الكتاب يعتبر من الكتب الكثيرة التي تقف كلها في موقف واحد من التربية الحديثة التي قصرت تقصيرا حقيقيا في التربية العصرية. ولا يكتفي الكاتب بالنقد بل يقدم الطريق البديل للطريق الذي يراه غير كفء لهذه الحياة.





الخميس، فبراير ١٨، ٢٠١٦

الأنا والهو

الأنا والهو
فرويد
...................
هذا واحد من أهم وأشهر كتب فرويد، وفيه يتحدث عن أنظمة النفس الثلاثة المشهورة عنه ... الأنا والهو والانا الأعلى.
والهو هو ذلك القسم من الجهاز النفسي الذي يحوي كل ما هو موروث وما هو موجود منذ الولادة، وما هو ثابت في تركيب البدن. وهو يحوي الغرائز التي تنبعث من البدن، كما يحوي العمليات النفسية المكبوتة، ففيه جزء فطري وجزء مكتسب. ويطيع الهو مبدأ اللذة، وهو لا يراعي المنطق أو الأخلاق أو الواقع. واللاشعور هو الكيفية الوحيدة التي تسود في الهو.
وتحت تأثير العالم الخارجي عن طريق جهاز الإدراك الحسي والشعور تغير الجزء الخارجي من الهو، ونما نموا خاصا، واكتسب خصائص معينة. وقد أطلق فرويد علي هذا الجزء اسم الأنا. ويشرف الأنا علي الحركة الإرادية، ويقوم بمهمة حفظ الذات. وهو يقبض علي زمام الرغبات الغريزية التي تنبعث عن الهو فيسمح بإشباع ما يشاء منها ويكبت ما يرى ضرورة كبته مراعيا مبدأ الواقع. ويمثل الأنا الحكمة وسلامة العقل علي خلاف الهو الذي يحوي الإنفعالات. وتقع العمليات النفسية الشعورية علي سطح الأنا. وكل شيء آخر في الأنا فهو لا شعوري.
والأنا الأعلى هو ذلك الأثر الذي يبقى في النفس من فترة الطفولة التي يعيش فيها الطفل معتمدا علي والديه وخاضعا لأوامرهما ونواهيهما. ويقوم عادة بتقمص شخصية الوالدين ومن يشبههما من المدرسين والمربين، وبذلك تتحول سلطة هؤلاء الأشخاص الخارجية إلي سلطة نفسية داخلية في نفس الطفل تراقبه، وتأمره، وتنقده، وتهدده بالعقاب. وهو يعرف بالضمير، ويمثل ما هو سام في الطبيعة الإنسانية.
وبهذا التنظيم للجهاز النفسي تصبح مهمة الأنا مهمة شاقة. فعليه أن يقوم بمراعاة هذه السلطات الثلاث وهي العالم الخارجي والهو والأنا الأعلى. وهو يحاول دائما أن يوفق بينها. وإذا فشل في ذلك نشأت الاضطرابات العصابية والذهانية.

يستمر المؤلف في عرض وجهة نظره مقدما أمثلة وتشبيهات للدلالة علي وجهة نظره العلمية فيثبت في النهاية وجود النفس بتركيبتها الثلاثية. 

السبت، فبراير ١٣، ٢٠١٦

ارتقاء الحياة

ارتقاء الحياة (الاختراعات العشرة العظيمة للتطور)
نيك لين
.........................
يعتبر هذا الكتاب من الكتب المميزة جدا في التعرف علي عملية التطور وكيف بدأت الحياة علي الأرض، وكيف تطورت. ورغم أن الكتاب صعب إلا أن الفائدة في مطالعته أو مطالعة بعض فصوله، تعتبر فائدة مضمونة.
في الفصل الأول (أصل الحياة) بدأ الكاتب حديثه عن بداية ظهور الحياة علي الأرض القديمة قبل أن تنتعش بغاز الأكسجين، وقبل أن يتطور غلافها الجوي إلي ما هو عليه الآن. يرى العلماء أن الحياة قبل عصر سيادة غاز الأكسجين لم تكن تعتمد علي الأكسجين الذي كان شحيحا، كما أنها لم تكن تعتمد علي درجات الحرارة المعتدلة التي نعيش فيها الآن؛ بل ظهرت الحياة في ظروف تشبه تلك الموجودة في بعض الفوهات الحارة في قلب المحيط، حيث الحرارة العالية، وانعدام الأكسجين. من هناك بدأت الحياة. ومن هناك يشرح في الفصل الأول كيف تم ذلك.
في الفصل الثاني (دي إن أيه) تحدث عن كشف الشفرة الوراثية، وعن مشروع الجينوم البشري، وعن تركيب ال( دي إن إيه) ومراحل الكشف عن أسراره.
في الفصل الثالث (عملية البناء الضوئي) ذكر الكثير من المعلومات التي قرأتها لأول مرة، منها أن ارتفاع الأشجار لأعلى راجع لوجود الأكسجين بغزارة في الغلاف الجوي، كما أن اتجاه الحيوانات للزيادة في الحجم له علاقة بنفس الأمر. تحدث في هذا الفصل عن الكلوروفيل ودوره في تنقية الغلاف الجوي من الغازات الضارة و زيادة نسبة الأكسجين وهو ما جعل حياتنا علي الأرض ممكنة.
في الفصل الرابع (الخلية المعقدة) تحدث عن تركيب الخلية الحية و كيفية ظهورها الأول.
في الفصل الخامس (التكاثر الجنسي) ميز بين نوعي التكاثر وفاضل بينهما، ورغم أنه كاد ينتصر للتكاثر اللاجنسي، إلا أنه رفع قدره في النهاية بعد أن ذكر الكثير من عيوب التكاثر اللا جنسي.
الفصل السادس (الحركة) تحدث عن الحركة كاختراع عظيم أسهم إسهاما عظيما في انتشار الحياة كما نراها الآن علي الكوكب. كما تحدث عن أمور فنية في سبب الحركة وكيفية تحويل الطاقة الكيميائية إلي طاقة حركية عن طريق العضلات.
في الفصل السابع (الإبصار) تحدث عن الإبصار كاختراع أسهم هو الآخر في تمكين الكائنات الحية من الانتشار والتنوع علي الأرض، كما تحدث عن تطور العين وأنواع مختلفة من الإدراك البصري يميز مخلوقات عديدة علي الأرض.
في الفصل الثامن (الدم الحار) وهو في نظري من أروع فصول الكتاب تحدث عن أمر مهم جدا وهو الفارق بين الدم الحار والدم البارد للمخلوقات المختلفة، ولماذا تسمى هذه المخلوقات بهذه التصنيفات، كما عرف بالفارق بين النظام الغذائي لكلا النوعين و كيفية الحصول علي الحرارة والتدفئة لكلا النمطين من المخلوقات.
في الفصل التاسع تحدث عن الوعي، وفي الفصل العاشر والأخير تحدث عن الموت.

الكتاب صعب وفي الكثير من صفحاته يتحدث عن أمور فنية و علمية دقيقة يصعب فهمها، لكن الكتاب هام جدا لأنه يتطرق إلي الكثير من الموضوعات التي ربما تقرأ فيها لأول مرة. 

الأربعاء، يناير ٠٦، ٢٠١٦

الملك اوديب

...................
مسرحية /الملك اوديب
تاليف توفيق الحكيم
.........................
ما من شيء اقوي من الميراث !.. اذا كان للخلود يد فان الميراث يده التي ينقل بها الكائنات ،من زمان الي زمان !..
ص7ما طبائع الافراد ،و خصائص الشعوب ،و مقومات الامم الا ميراث صفات و سمات ،تنحدر من جيل الي جيل !..و ان ما يسمونه العراقة في شعب ، ليس الا فضائله المتوارثة ،من اعماق الحقب.
ص7الاصالة في الاشياء و الاحياء ،هي ذلك الاحتفاظ المتصل بالمزايا الموروثة ،كابرا عن كابر ،و حلقة بعد حلقة.
ص7كل محنة تزلزل سواد الشعب ،و انما تزلزل في عين الوقت قوائم العرش !..
ص53انها لمتعة كبري ان اري ماذا يجري ، عندما ادع الامور في يد القدر!.
ص54ما يطفي مصباح العقل غير عواصف النفس!.
ص57لست اخاف علي نفسي من الحقيقة !..و لو طوحت بي من فوق العرش..
ص57لعل الاكذوبة هي الجو الطبيعي ،لحياتك !و حياتي انا ايضا !..و حياة كل بشر!..
ص57
ما اشد خوفي ان تعبث اصابعك الطائشة بقناع الحقيقة !.. و ان تدنو اناملك المرتجفة ،من وجهها و عينيها!!
ص58
دعك من الحقيقة ..لا تتحداها!
ص58ان الشعب لا يريحه ان تكون له ارادة !.. و هو يوم يها في يده ،يسرع فيعطيها لبطل ،من نسج اساطيره.
ص60ابحث تجد!..
ص66ان كثيرا من الكلمات الجوفاء نتندس احيانا ؛كالغوغاء في مواكب المعاني !.
ص91الشرف لا يشك في حقيقة الواجب.
ص97ان السماء لا تظلم ابدا ؛لانها ميزان لا يعرف الخلل ،و لا الميل ،و لا الانحراف و لا الهوي !..و ما نراه منها جورا - ليس الا عجزنا عن رؤية ما تواري في الضمائر .
ص98سامضي في بحثي عن حقيقتي ..تلك رغبة اقوي مني ..و لا يستطيع احد ان يحول بيني و بين رغبتي ،في ان اعرف من انا.. و من اكون ؟!
ص103
لا اريد ان اعيش في ضباب .. حتي ولو كان له الملك ثمنا .
ص103
ما ابشع وجه الحقيقة!..
ص109
كياننا الواحد ..اسرتنا المتحدة ..قلوبنا المتحابة ..نفوسنا التي تعمرها المودة ،و تدعمها الرحمة !.. من في مقدوره ان يهدم كل هذا البنيان ؟!..و أي قوة في امكانها ان تدك هذا البرج المشيد ،من حب و عطف و حنان !..
ص114
الحقيقة؟!..اني ما خفت يوما من وجهها ..و لا ارتعت من صوتها !..
ص115فلنتالم من لطمة الكارثة التي نزلت بنا .. و لكن ايانا ان نستسلم للنازلة !.
ص119كل شيء يمضي .. ما دمنا نذود عن بيتنا !..
ص119
ان حرارة القلوب تذيب كل الذنوب !.. حتي ذنوب العقل و اخطائه!..
ص119
ما اتعس هذا الانسان ،الذي جعل ينقب في الاعماق ،فما انبثق له غير نبع شقائه!..
ص123
ان الانسان هو الانسان .. لا بد له من ان يعمل ،و يريد ،و يسير ؛بما تدفعه اليه ملكاته و خيلاؤه ، دون ان تتبين لبصيرته القاصرة ،ارادته من ارادة الاله!
ص128
انه لمن الخطل ان نناقش فيما الفي علي كواهلنا من اقدار .. ربما كان بعضها من صنع ايدينا ..
ص130
لا تصغ ابدا الا الي صوت واجبك!
ص132
لو انك اردت ان تدنو من الاله ،فاشعلت له في نفسك مسرجة - لاضاءت لك في احلك لياليك..
ص137
ان كثيرا من الانقلابات التاريخية و المحن البشرية ،يرجع في اغلب الاحيان الي ارادة راس كبير ،و تمرد بصيرة عمياء!..
ص154
ان هنالك شراكا الهية بدون ريب ،قد نصبها الله ،لا لانسان بعينه ؛بل لاي انسان يخرج علي النواميس !..
ص154

......................................................
حياة ثور مربوط في ساقية..كل الايام متشابهةبل متطابقه لا تكاد الايام تتغير مما يجعل الحياة ممله...كي اخرج عن هذا

الأربعاء، ديسمبر ٣٠، ٢٠١٥

العبرات


كتاب العبرات

تاليف /مصطفي لطفي المنفلوطي

........................................

قصة الشهداء/مترجمة

...........................

و كذلك يعبث الدهر بالانسان ما يعبث ،و يذيقه ما يذيقه من صنوف الشقاء و الوان الالام حتي اذا علم انه قد اوحشه و ارابه و ملا قلبه غيظا و حنقا اطلع له في تلك السماء المظلمة المدلهمة بارقة واحدة من بوارق الامل الكاذب فاسترده بها الي حظيرته راضيا مغتبطا كما تقاد السائمة البلهاء باعواد الكلا الي مصرعها ،فما اسعد الدهر بالانسان و ما اشقي الانسان به.

ص24

........................................

ما اسعد الامهات اللواتي يسبقن اولادهن الي القبور ،و ما اشقي الامهات اللواتي يسبقهن اولادهن اليها،و اشقي منهن تلك الام المسكينة التي تدب الي الموت دبيبا و هي لا تعلم هل تركت ولدها وراءها ،او انها ستجده امامها؟

ص28

..........................................

متي كانت هذه الحياة موطنا للسعادة او مستقرا لها ؟و متي سعد ابناؤها بها فتسعد مثلهم كما سعدوا ؟و ان كان لا بد من سعادة في هذه الحياة فسعادتها ان يعيش المرء فيها معتقدا ان لا سعادة له فيها ليستطيع ان يقضي ايامه المقدرة له علي ظهرها هاديء القلب ساكن النفس لا يكدر عليه عيشه امل كاذب ،و لا رجاء خائب.

ص32

.....................

ان الذي خلقنا و بث ارواحنا في اجسامنا هو الذي خلق لنا هذه القلوب و خلق لنا فيها الحب ،فهو يامرنا ان نحب ،و ان نعيش في هذا العالم سعداء هانئين ،فما شانكم و الدخول بين المرء و ربه ،و المرء و قلبه؟

ص36

.....................................

ان الله بعيد في علياء سمائه عن ان تتناوله انظارنا ،و تتصل به حواسنا ،و لا سبيل لنا ان نراه الا في جمال مصنوعاته و بدائع اياته ،فلابد لنا من ان نراها و نحبها لنستطيع ان نراه و نحبه

ص36

............................

ان كنتم تريدون ان نعيش علي وجه الارض بلا حب فانتزعوا من بين جنوبنا هذه القلوب الخفاقة ثم اطلبوا منا بعد ذلك ما تشاؤن ؟؟فاننا لا نستطيع ان نعيش بلا حب مادامت لنا افئدة خفاقة.

ص36

.................

قصة الحجاب

...........................

الشرف كلمة لا وجود لها في قواميس اللغة و معاجمها ،فان اردنا ان نفتش عنها في قلوب الناس و افئدتهم قلما نجدها ،و النفس الانسانية كالغدير الراكد لا يزال صافيا رائقا حتي يسقط فيه حجر فاذا هو مستنقع كدر،و العفة لون من الوان النفس لا جوهر من جواهرها،و قلما تثبت الالوان علي اشعة الشمس المتساقطة.

ص41

......................

كل نبات يزرع في ارض غير ارضه ،او في ساعة غير ساعته ،اما ان تاباه الارض فتلفظه ،و اما ان ينشب فيها فيفسدها .

ص48

....................

قصة الذكري/مترجمة

...........................

السرور نهار الحياة و الحزن ليلها ،و لا يلبث النهار الساطع ان يعقبه الليل القاتم.

ص56

..............

لا يظلم الله عبدا من عباده ،و لا يريد باحد من الناس في شان من الشؤون شرا و لا ضيرا ،و لكن الناس يابون الا ان يقفوا علي حافة الهوة الضعيفة فتزل بهم اقدامهم ،و يمشون تحت الصخرة البارزة المشرفة فتسقط علي رؤوسهم.

ص56

...............

كما ان السماء في ظلمة الليل تختلف اليها النجوم فتضيء صفحتها و تمر بها الشهب فتلمع في ارجائها ،حتي اذا طلعت الشمس من مشرقها محا ضوؤها ضوء جميع تلك النيرات ؛كذلك القلب الانساني لا تزال تمر به مختلف العواطف و اشتات الاهواء مجتمعة و متفرقة حتي اذا بلغ و اشرقت عليه شمس الحب غربت بجانبها جميع تلك العواطف و الاهواء.

ص62

..............

ليس احق بدموع الباكين من العظماء الساقطين.

ص64

...................

العطف دائما طريق الحب او هو الحب نفسه لابسا ثوبا غير ثوبه.

ص65

.................

طريق الدين في القلب غير طريق الحب.

ص67

......................

لم لا يكون الحب نفسه غاية من الغايات التي نجد فيها السعادة ان ظفرنا بها؟

ص67

................

للسلطان عزة لا تبالي بعهد و لا وفاء.

ص69

.................

اذا عجزنا ان نكون اقوياء ،فلابد ان ينالنا ما ينال الضعفاء.

ص70

.....................

قصة الهادية

..........................

طريق الشر واحدة فمن وقف علي راسها لا بد له ان ينحدر فيها حتي يصل الي نهايتها.

ص74

.......................

الوجوه مرايا لنفوس تضيء بضيائها و تظلم بظلامها.

ص76

...............

السعادة سماء و الشقاء ارض ،و النزول الي الارض اسهل من الصعود الي السماء.

ص79

........................

البلد الذي لا يستحي اطباؤه ان يطالبوا اهل المريض بعد موته باجرة علاجهم الذي قتله لايمكن ان يوجد فيها طبيب محسن او متصدق .

ص82

..............

قصة الجزاء /مترجمة

............................

لا شيء احب الي المراة من المراة.

ص84

...............

لا تعرف المراة لها وجودا الا في عيون الرجال و قلوبهم ،فلو خلت رقعة الارض من وجوه الناظرين ،او اقفرت حنايا الضلوع من خوافق القلوب ،لاصبح الوجود و العدم في نظرها سواء ،و لو ان وراءها الف عين تنظر اليها ثم لمحت في كوكب من كواكب السماء نظرة حب ،او سمعت في زاوية من زوايا الارض انة واجد لاعجبها ذلك الغرام الجديد و ملا قلبها غبطة و سرورا.

ص85

.....................

كما ان النار لا تطفيء النار ،و شارب السم لا يعالج بشربه مرة اخري ،و كما ان مقطوع اليمني لا يعالج بقطع اليد اليسري ؛كذلك لا يعالج الشر بالشر ،و لا يمحي الشقاء في هذه الدنيا بالشقاء .

ص103

......................

الطامعين المداهنين لا يبالون ان يخوضوا بحرا من الدم اذا تراءي لهم علي شاطئه الاخر دينار لامع.

ص112

.....................

لولا قسوة القاسي ما كانت سرقة السارق.

ص114

....................

قصة الضحية/مترجمة

..............................

الخوف من الحب هو الحب نفسه.

ص128

...............

الاشقياء في الدنيا كثير،و اعظمهم شقاء ذلك الحزين الصابر الذي قضت عليه ضرورة من ضروريات الحياة ان يهبط بالامه و احزانه الي قرارة نفسه فيودعها هناك ،ثم يغلق دونها بابا من الصمت و الكتمان ،ثم يصعد الي الناس باش الوجه باسم الثغر متطلقا متهللا ،كانه لا يحمل بين جنبيه هما :و لا كمدا !

ص 155

..............

الحب نبات ظلي تقتله شمس الشقاء الحارة

ص155

...................

كل سعادة في العالم غير مستمدة من سعادة المال او لاجئة الي ظلاله فهي كاذبة لا وجود لها الا في سوانح الخيال .

ص155

.....................

ان للحب فنونا من الجنون ،و اقبح فنونه ان يعتقد المتحابان ان حبهما دائم لا تغيره حوادث الايام.

ص156

...................

الحب لون من الوان النفس ،و عرض من اعراضها الطائرة ،تاتي به شهوة و تذهب به اخري.

ص156

...............

المستقبل نتيجة الماضي و ثمرته الطبيعية.

ص163

.................