الاثنين، نوفمبر 13، 2006

داعي السماء بلال بن رباح _مؤذن الرسول

مسالة العنصر
مسالة العنصر او الجنس من اقدم مسائل الاجتماع البشري التي وجدت مع وجود القبائل الاولي
اكثر الباحثين يردون اصل كلمة (الجنس_رايس)في لغتهم الي اصل سامي و الارجح انه اللغه العربيه و مشتقه من كلمة (راس )التي تميز بين رؤس السلالات الادميه و غير الادميه
لم يكن اختلاف القبائلو تفاخرها شرا كله ،فمن علماء الاجتماع من يرد اخلاق و اداب الانسان الي رابطة الانسان بقبيلته
لم يعرف التاريخ امه لم تفاخر بما تميزت به عن غيرها من الامم
كان الانسان المصري القديم يؤمن بانه هو الانسان الكامل ،و ارضه وحدها هي السهله و اراضي الاخرين وعره ،وله نهر ياتي من الجنه ، وللاخرين نهر اخر
استمرت المفاخرهحتي صارت تفاخر بالالوان ،و صار الرجل الابيض يدعي انه مكلف برساله يبشر بها الاوربيين و سموها عبء الرجل الابيض
ظلت المفاخره من قبيل العادات التي لا تستند الي قياس منطقي و لا موازنه علميه ،فكانت اشبه بمفاخر الصبيان بعضهم بعض بابائهم و امهاتهم و بيوتهم
اتسع نطاق البحث العلمي في القرن ال19 فادخل الفوارق بين الشعوب في موضوعاته و جعل لها علم خاص ،و هو علم الاجناس البشريه
الخصائص الوراثيه للامه تكتسبها احيانا من مراسها الطويل مع البيئه ،فتتحول خصائصها الاجتماعيه الي خصائص نفسيه ثم وراثيه
علي اساس المعلومه السابقه فان وجوه الامم التي تيسرت لها المعيشه طوال الوف السنين تخالف شكل وجوه الامم التي قضت هذه الالوف من السنين في الجلد و العتزام ،وان هذه الملامح الحازمه فيما اعتقد لا تخزن في الجينات و انما في العظام و الاعصاب
عن الزنوج
سلك الزنوج مسلك حضاري يلائم طبيعة بلادهم فقد اخترعوا كتابه تلائم حاجاتهم كما ان حظهم من الالفنون غير قليل و قد صدق (هافلوك ايليس)في قوله :انه قد سلك سبيله الي الحضارة راقصا .وهي تشير الي حب وولع الزنج بالايقاع ،و هو يزكرنا بما حدث من الحبش في مسجد رسول الله حيث سمح للسيده عائشه بان تنظر و تري
للتماثيل في بلاد الزنج سمات منها :ميلها للايقاع ،وهو يعكس حبه السابق للايقاع في موسيقاهم التي يغلب عليها الايقاع ،كما تميل هذه التماثيل الي الخوف و التخويف
و هي سمه لا غرابة فيها حيث يغلب الخوف علي بيئة الزنج بسبب طبيعة الغابه و احيائها
فنون القتال عند الزنج نوع من الفن و الايقاع و يظهر ذلك في هيئته اثناء رمي الرمح او الضرب بالسيف ،و هو مقدام شجاع لا يهاب الموت نكما انه يصبر علي الاذي ليس جبنا و لكن خوفا من ان يوصف بالجبن،كما انه شديد العناد ،و شديد الوفاء لعقائده فقد عودته القبيله ان يكون وفيا لها .و قلما يغدر و يخون اذا وجد القلب الذي يشمله بعطفه وولائه،لكنه يغدر و يخون اذا قوبل بالغدر و الخيانه،هنا يرجع لتقاليد الغابه و حياة الهواجس و الاخطار
قبل الحكم علي المدارك العقليه للزنج لابد ان نذكر الضرورات التي باعدت بينه و بين اجيال البشر الاخري في مواطن الادراك،فليس من قصور العقل وحده ان نجد الزنجي مقصرا عن الاجناس البيضاء و السمراء في علوم الهندسه و الفلك ،لان حياته لم تلجاه الي الملاحه في البحار او اقامة المباني و المعابد،ولا الجاته حياته الي فنون تخزين الحبوب و الطعام و غير ذلك كثير
لو ان الزنوج بداوا حياتهم حيث بداها الاوربيون لاخترعوا اختراعاتهمو عرفوا معرفتهم
لقد ضللت فكرة الفوارق العقليه بين الزنوج و البيض اشد تضليل ،فعامل البيض السود منذ اقدم العصور معاملة لا هوادة فيها ،و اتي اكتشاف العالم الجديد بمصائب و نكبات جديده علي السود ،ولعل فضائل هذا الجنس _و في مقدمتها الصبر و الوفاء و القناعه_كانت اسرع من نقائصه في الجناية عليه
بمرور الزمن بدات الدعوات لالغاء التفرقه العنصريه و هناك من الدول من نص علي القانون و لم يعمل به ،ففي ولايات امريكا الجنوبيه يمنع السود من ركوب الحافلات مع البيض او ان ينزل معه في نفس الفندق وان كان من اصحاب الثراء.وقد صار هذا الامتناع عرفا و عاده لا يمكن تجاوزها ،كما ان مدارس التعليم الخاصه بالبيض فخمه و نفقاتها اضعاف ما تنفقه مدارس السود علي السود
و ابطاء الحضاره الغربيه كل هذا الابطاء في تقرير مبدا الانصاف _فضلا عن تنفيذه _هو المقياس الصادق لسبق الاسلام في هذا المضمار الانساني المتوعر المهجور
العرب و الجنس
هناك شيئين مختلفين يدوران حول مسالة العصبيه الجنسيه و هما المفاخره الجنسيه و العداوه الجنسيه
فقد تكون عداوه ولا مفاخره و قد تكون مفاخره ولا عداوه
قد توجد المفاخره بين ابناء القطر الواحد و القبيله الواحده
عاش العرب و هم يعرفون و يحسون مكان جيرانهم و يحس جيرانهم مكانهم، فوجدت بينهم اسباب المفاخره و لم توجد بينهم اسباب العداوه .و املي التاريخعلي العرب وجه المفاخره املاء لا اختيار لهم فيه
كان الفرس و الاحباش و الروم حولهم اصحاب ثراء رفيع ،و كانوا يعيرون جيرانهم العرب شظف العيش و سوء الطعام و الكساء ،و قابل العرب فخر هؤلاء بفخر يملكون فيه المقاله ،فكان فخرهم بالفصاحه و الحسب ،فهؤلاء كلهم عند العرب اعاجم و اخلاط
اذا سمعت الزرايه بالعبيد علي لسان العربي فاخر شيء يتبادر الي الازهان انهم يقصدون عداء الالوان و الاجناس
العبيد عند العرب هم مجهولو النسب ، فكان العبد يذري لا لانه اسود اللون او من جنس يعادونه ،و لكنه يذري لعلة اجتماعيه لا لعله عنصريه
الرق في الاسلام
كان الايمان بالروح هو اول خطوه في طريق الحريه الانسانيه ،فهو يعلم الانسان المسؤليه و المساواه بين البشر
لو جاء الايمان بالروح سابقا علي الرق لانتفي الرق تماما لان بيع الانسان ينافي الايمان بالروح التي يتساوي فيها الساده و العبيد
الاديان السماويه قبل الاسلام التفت حول الرق و لم تواجهه وجها لوجه ،فمثلا :قال القسس ان الانسان عبد بجسده و سيد بروحه و قبلت المسيحيه الرق علي هذا الاساس
الحضارات المختلفه اتخذت مواقف مختلفه من الرق فمثلا
براهمة الهند يعاقبون العبيد اقصي و اقسي عقوبه علي الهفوات و تحرم ديانتهم قتل الحيوانات حتي الغير نافع و المؤذي منها
بعض الحضارات تلطفت مع العبيد و منهم المصريين القدماء ،فكانوا يجيزون معاملة الاماء معاملة الحرائر ،و كان المصري يبريء نفسه بعد الموت و يقول انه لم يؤذي عبدا
ام تسلم امه قط من اقرار نظام الرق،وما قيل عن امم الشمال و فضلها في موضوع الاسترقاق هو خطا ظاهر ،فان تكاليف الرق في لمم الشنال كان اكبر من عدمهو هذا سر غيابه عنها
كان رفض الرق في الاسلام فضل خالص من علل الماده و دواعي الاثره الاجتماعيه
كان للاسلام خطهلالغاء الرق لم يتبعها غيره من الاديان
من الشبهات التي تثار حول اسلام الارقاء انهم اسلموا هربا من الاضطهاد ،و الشبهه مردود عليها ،لان الاضطهاد الذي لاقوه بعد اسلامهم لا يقارن بما كان قبله ،بل ان بعضهم قد مات من شدة التعذيب الذي لاقاه بعد اسلامه ،هذا بخلاف ان احكام معاملة الارقاء و الاسري لم تن واضحه كل الوضوح في بداية البعثه النبويه
نشاة بلال
صفات بلال
يعنينا ان نبين مزايا الاسلام في معاملة الارقاء،ولكننا يعنينا مع ذلك بان نبين حقيقه اخري لابد من تبيينها في هذا المقام،وهي ان المعامله نفسها ليست هي سبب دخول الارقاء في الاسلام ،و انما هو الحق و الشعور بجمال هذا الحق او الشعور بوجوب تغليبه علي الباطل ،ولو لقي الارقاء في سبيله ما هو اقسي عليهم من معاملة المشركين للعبيد و الاماء
كان اول من اسلم ثمانيه،فابو بكر و من هم مثله منعهم من المشركين قوتهم و مكانهم في قومهم، اما الباقون فقد درعهم الكفار بدروع من حديد و اصهروهم في الشمسفما منهم انسان الا و قد واتاهم علي ما ارادوا من الكفر و سب محمد ،الا بلالا فانه هانت عليه نفسه في الله و هانت علي قومه فاعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكه و هو يقول :احد احدو لا يزيد
جاء فقي طبقات ابن سعد باسناده ما فحواه :انه كان من المستضعفين من المؤمنين و كان يعذب حين اسلم ليرجع عن دينه فما اعطاهم قط كلمه مما يريدون ،و كان الذي يعذبه اميه بن خلف
اخر ظن يخطر علي بال المرء اذ يري بلالا علي تلك الصوره المؤلمه انه يري امامه رجلا وازن بين سوء المعامله في الجاهليه و حسن المعامله في الاسلام فاختار المعامله الحسنه و دخل في الدين الجديد من اجلها
كانت الوحدانيه هي الكلمه التي لخص بها فضل الدين الجديد علي الدين المهجور ،فلو انه قال الرحيم بدلا من الاحدلجاز ان يقال ان من الالهه الوثنيه من يتصف بالرحمه ،او لجاز ان يقال ان الرحمه ما بدرت اليه في تلك اللحظه لانه يشتكي القسوة و العذاب .لكنه لما هدي الي صفة الوحدانيه هدي الي الصفه الوحيده التي تجعل الايمان ايمانا بالحق ولا تجعله انتظارا لرحمه او غفران او جزاء
كلا ليست صورة بلال علي رمال البطحاء الموقده في قيظ الصحراء صورة الرجل الذي طلب الخلاص من قسوة الساده لان الخلاص هو كل ما يعنيه
و ليست صورته و هو يكرر احد احد بصورة الرجل الذي دخل الدين الجديد و هو يجهل الفارق الصحيح بين الدينين ،و لا يعرف للدين فضلا الا الرحمه بالعبيد في الارض او في السماء
اسلام بلال
علي شدة حنانه في طويته الا انه كان للرجل ضمير يعرف الاصرار علي الراي كاشد ما عرف مؤمن بعقيده و نافر من رزيله
الاذان
اشبه الاشياء بالدعوه الي الصلاه دعوه تكون من معدن الصلاه و تنم عن صوت من اصوات الغيب المحجب بالاسرار ،دعوه حيه كانما
تجد الاصغاء و التلبيه من عالم الحياه باسرها،
و كانما يبدا الانسان في الصلاه من ساعة مسراها الي سمعه نو يتصل بعالم الغيب من ساعة اصغائه اليها
دعوة تلتقي فيها الارض و السماء ،و يمتزج فيها خشوع المخلوق بعظمة الخالق ،و تعيد الحقيقه الابديه الي الخواطر البشريه في كل موعد من مواعد الصلاه كانها نبا جديد
الله اكبر الله اكبر
تلك هي دعوة الاذان التي يدعو بها المسلمون الي الصلاه ،و تلك هي الدعوه الحيه التي تنطق بالحقيقه الخالده و لا توميء اليها ،و تلك هي الحقيقه البسيطه غاية البساطه ، العجيبه غاية العجب ، لانها اغني الحقائق عن التكرار في الابد الابيد ،و احوج الحقائق الي التكرار بين شواغل الدنيا و عوارض الفناء
المسلم في صلاه منذ يسمعها تدعو الي الصلاه ،لانه يذكر بها عظمة الله و هي لب لباب الصلوات
و تنفرج عنها هداة الليل فكانها ظاهره من ظواهر الطبيعه الحيه،
تلبيها الاسماع و الارواح،و ينصت لها الطير و الشجر،و يخف لها الماء و الهواء،و تبرز الدنيا كلها بروز التامين و الاستجابه منذ تسمع هتفة الداعي الذي يهتف بها :ان الصلاة خير من النوم فتخرج كلها الي الحركه بعد لمحه او لمحتين ،و تقول كلها ان الحركه صلاة خفيه بيد محرك الاشياء ،وان الصلاة خير من النوم
و ما يعرف وقع الاذان من شيء كما يعرف من وقعه بمعزل عن العقيده و معزل عن العاده و السنه المتبعه ،او كما يعرف من وقعه في بدائه الاطفال و بدائه الغرباء عن البلاد ،و عن عقيدة الاسلام
اما الغرباء عن البلاد و عن عقيدة الاسلام فما يلفتهم شيء من شعائر العباده الاسلاميه كما يلفتهم صوت الاذان علي المنائر العاليه ،كيفما اختلف الترتيل و التنغيم
المؤذن الاول
البحث عن النغم الصوتي الذي كان يؤدي به بلال الاذان اصبح من المستحيلات لانه لم تكن هناك نوته موسيقيه كالتي نعرفها في زمانهم .لكن الذاكره هي التي تحفظ هذا النغم ،و اننا نعتقد ان تكون صيغة الاذان المعروفه في مصر هي نفسها التي كان بلالا يقولها ،فقد دخلها الاسلام و هو موجود
و لدينا من الاسباب ما يكفي لترجيح بقاء الاصوات نيفا و الف سنه محفوظه في الذاكره بغير تدوين ،ولعلنا نستطيع القول بان بعضا من النغمات العبريه بقيت بهذه الوسيله من ايام سليمان ،وليست غيرة العرب علي الماثورات الدينيه باقل من غيرة العبرانيين فلا جرم تسنح لانغام الاذان فرصه للبقاء في الذاكره كالفرصه التي سنحت لاناشيد اسرائيل
فمن الجائز ان الاذان الحديث فيه علي الاقل نغمات مشابهه للنغمات التي ابتدا بها بلال ،اذ كانت الكلمات نفسها باقيه
بغير تبديل
ولعل مصر التي فتحت و بلال بقيد الحياه مصر بلد الخلود الذي لا يقبل التبديل قد حفظت دعوة الصلاة كما كانت ترتل في العشره الثانيه
بعد الهجره المحمديه و قد سمعت الاذان من مؤذنين سمعوه من بلال
انتهي مختصر كتاب)داعي السماء _بلال بن رباح من تاليف عباس محمود العقاداختصره ذو النون المصري

هناك 5 تعليقات:

عبدالله مفتاح يقول...

منور اسرة التدوين بردو:)

ذو النون المصري يقول...

ياريت اعرف ايه مشكلة التعليقات هنا؟

صفصف لادي يقول...

سلام يا ذوالنون
والله انه مقال بليغ
بجد معجبة بطريقتك و اسلوبك في شرح الامر من اوله لاخره
و اكتر حاجة عاجباني انه بيتكلم عن شخصية على قد ما هي مهمة لكن عمرنا ما بنسمع عنها كتير للاسف
لان سيدنا بلال بن رباح كان من الصحابة المقربين جدا لسيدنا محمد اللهم صلي و سلم عليه
لكن مش واخد حقه من الدعية الواجبة
المهم
عشان متطولش
مقال جميل
اتحفنا اكتر
سلام

soosa el-mafroosa يقول...

ازيك يا ذو النون

يا عم قلنا بلاش تسييح

برضه جاي تقوللي يا ست سوسة مش عارف ايه

ايه يا ست سوسة دي؟؟هو انا سالفة منك ربع جنيه و ماسكهولي ذلة والا حاجه

الحق عليا يعني؟؟؟؟

ماشي يا عم ربنا يسامحك..دانتا بالذات لما بتطلب مني أي كود باكتبهولك

خلاص حرمت...انا زعلانة

Reformer1976 يقول...

الصديق العزيز ذو النون المصري

أشكرك لأجل قولك كلمة حق في زمن عزت فيه كلمة الحق

أشكرك لكونك رجلا في زمن عزت فيه الرجال وسادت ثقافة الخصيان

أشكرك لأنك أنت



أخوك

الحاج جرجس