الخميس، ديسمبر 10، 2015

رماد الماء



رواية/ رماد الماء
عبد العزيز بركة ساكن
..............................
في رواية رماد الماء للكاتب عبد العزيز بركة ساكن يحكي الكاتب قصة لا أحتاج أن أتحدث عن روعتها بالألفاظ المعتادة؛ لأنها أصبحت معادة ولم تعد تعبر بصورة حقيقية عن عمل رائع بقدر ما صارت تغطي عليه.
من خلال مجموعة من الشخصيات البعيدة جدا عن بعضها في النشأة والتربية والأهداف. من خلال مجموعة من النفوس المتفاوتة جدا في حظها من الحضارة والتعليم، يحكي حكاية جامعا فيها بين المتناقضات ببراعة فائقة .
من خلال شخصية سلطان تيه_ الشخصية الأساسية في الرواية  _ والذي سافر إلي عمق الغابة في مناطق سيطرة القبائل بغرض دراسة سلوك الزواحف بغرض الحصول علي شهادة الدكتوراة، يسافر المؤلف بالقارئ في رحلة يضم فيها الكثير من البشر كي تشارك البطل في حكي قصته.
 في أرض محروقة، نباتاتها و بيوتها حتى البشر فيها كانت جثث من رآهم محروقة، فيها الرماد الساخن يملأ المكان، والماء سممته الحرب، في هذا المكان اضطر البطل إلي قتل ذئب والذي اتضح قداسته لدى قبيلة اقتحم هو أرضها لتي يتصاعد من أرجائها الدخان و تظهر في أنحائها الجثث بسبب حرب القبائل. وحكم عليه رجال القبيلة بأكل الذئب كله استجابة لمعتقداتهم البدائية، حبسوه في كهف يسمع فيه و يري أهل الكهف المعروفين و يحاورهم في بعض الأوقات.
تظهر شخصية (صادق الكدراوي) بلسان البطل فقط لكنه لا يظهر أبدا في الرواية، ومن خلال ظهوره في ذهن البطل في كل مشكلة يقابلها نفهم أنه كان شخص (سلكاوي)، يفلت من المشكلات بسهولة، وله خبرات عاليه في العلاقات النسائية.
تظهر شخصية (الكواكيرو) وهو زعيم القبيلة والذي يحلم بإنشاء بيت للتعليم وبيت للعلاج ولهذا رفض مغادرة الأرض متحملا بقبيلته عناء البقاء في أرض صراع وصمد صمودا بطوليا لتطوير قبيلته وإلحاقها بركب الحضارة. ومن سعيه لتطوير قبيلته أنه دأب كل عام علي إرسال بعض النابهين منها إلي البلاد لمجاورة للتعلم ثم العودة، لكنهم يذهبون ولا يعودون أبدا، بل وتنقطع أخبارهم، لكنه لم يفقد الأمل في عودتهم.
(جين وزوجته) أجنبيان من العلماء الكبار في أوروبا، حضرا إلي الغابة بعد أن أصاب المرأة إشعاع التجارب العلمية فمرضت بسببه فكرها الحياة الحديثة وقررا القدوم لحبهما في الحياة البدائية، وقد تعامل معهم الناس بحذر ورحب بهما (الكواكيرو) الذي ظن أنهم يفيدانه في مشروع التحديث. إلا أنه خاب أمله فيهما بعد أن عرف أنهما هاربان من الحداثة، وانتهت قصتهما بهروبهما إلي الأدغال و تركهما لكل شيء حداثي حتي الملابس تركاها وهربا عاريين إلي الأدغال، تاركين وراءهما  في القبيلة ابن وابنة.
(فلوباندو) فتاة من فتيات القبيلة ومن أكثر الشخصيات حضورا و تاثيرا في أحداث الرواية، هي فتاة تعلمت اللغة الأجنبية من (آل جين)، حيث عاشت معهما سنوات تأثرت فيهما بالحياة الحضارية و يظهر ذلك في تعاملها مع الأغراب ومع أبناء القبيلة. وقد أغرم بها سلطان تيه، وعاملته هي بخبث شديد لظنها أنه جاسوس قادم قبل المحاربين، و كانت الكاميرا البحثية من أدلة جاسوسيته في اعتقادها.
(سنيلا) هي ابنة الأجنبيان، رآها سلطان تيه وأعجب بها وبجمالها البدائي البكر، وأرادها لنفسه زوجة، والغريب أنها بين أفراد القبيلة السود كانت تعتبر برصاء لشدة بياضها، لذلك سترحب القبيلة بزواجها منه لأنها لن تجد من يقبلها بسبب بياضها.
(المحاربين) وهم شباب أشداء حراس مطيعين للكواكيرو لا يعصونه أبدا، وهم الذي أسروا سلطان تيه. ومنهم ابن آل جين الأبيض، فقد رآه سلطان غريبا بينهم بسبب بياضه ، وزرقة عيونه، وشقرته. إلا أنه كان أعور، ربما إصابة في معركة.
في الرواية اجتمعت هذه الشخصيات في نسيج دقيق جدا خيوطه أدق من خيط الحرير، حيث دارت الأحداث بأسر سلطان تيه ثم رؤيته فلوباندو وسنيلا في البحيرة أثناء مراقبته للزواحف في مشهد رقص أجاد الكاتب وصفه، وإعجابه بسنيلا، وعرض الكواكيرو بتزويجه منها مقابل البقاء لتعليم أبناء القبيلة بعد أن فقد الأمل في عودة المبعوثين. ثم يفاجأ الجميع يعودة الشباب المتعلمين، لم يتعلموا فنون البناء والعلاج و الزراعة ... لقد تعلموا جميعا فنون الحرب ... أتوا ونحوا الكواكيروا جانبا و استولوا علي السلطة و معهم دعم بالسلاح الثقيل و أعلنوا بداية الحرب كي ينتهي تماما أمل القبيلة في التحديث.

ليست هناك تعليقات: