الأحد، مارس ٣٠، ٢٠٠٨

الاسلام بين الشرق و الغرب 6

التدريب و التنشئه
.....................

لعل اكثر ما نجده في الكتب القديمه مثارا للاعجاب والدهشه قصص الهدايه و اليقظه الخلقيه ، حيث يتحول اعتي الطغاه و اسوا المذنبين بين يوم و ليله الي شهداء متواضعين و الي مدافعين عن العداله .انها دائما حادثه عفويه ، فليس هناك عملية اصلاح او اقناع ، انها حركة في اعماق الروح ، مسالة تجربه تتزامن مع وجود طاقه ذات طبيعه جوانيه خالصه تغير بقوتها الخاصه الانسان تغييرا كليا
التدريب لا تاثير له علي الموقف الاخلاقي للانسان . تستطيع ان تدرب جنديا ان يكون خشنا ، ماهرا ، قريا ، و لكنك لا تستطيع ان تدربه لكي يكون مخلصا ،شريفا ، متحمسا ، شجاعا . فهذه جميعا صفات روحيه . من المستحيل فرض عقيدة بقرار او بالضغط و العنف .و هذا القصور في التدريب ،و التشكك في اثر التعليم هما البرهان الواضح الصريح ان الانسان حيوان قد منح روحا ، اعني حريه
ان المساحه الجوانيه للانسان شاسعه تكاد تكون لا نهائيه .فهو قادر علي ابشع انواع الجرائم و علي انبل التضحيات .و ليست عظمة الانسان اساسا في اعماله الخيره ،و انما في قدرته علي الاختيار .و كل من يقلل او يحد من هذه القدره يحط بقدر الانسان . فالخير لا يوجد خارج ارادة الانسان ،و لا يمكن فرضه بالقوه"لا اكراه في الدين " والقانون نفسه ينطبق ايضا علي الاخلاق .ان التدريب ، حتي ولو كان يفرض السلوك الصحيح ، هو في اساسه لا اخلاقي و لا انساني
.............................
الاخلاق و العقل
................

جميعنا يوافق علي انه ]ليس[من الصواب معاقبة الشخص الذي تسبب صدفه في جريمه .و مع ذلك ، فهذا الموقف المنطقي الواضح لا يمكن تبريره علميا ، فما يقبله القلب لا يستطيع العلم ان يبرهن عليه او يفسره ،فهل نستنتج القيام بواجبنا الاخلاقي لان العقل لا يستطيع ان يبرر او يساند هذا الصوت الجواني ؟ اننا لا نفعل هذا ، و اذن فنحن نحتفظ بموقف دون ان نعلم لماذا نحتفظ به رغم انه ضد عقلنا ،و السبب هو ثقة نابعه من داخلنا ، بسبب ايماننا
...................................
الاخلاق بدون اله
......................
تقدم لنا الخبره العمليه في عالم الاخلاق كثيرا من الامثله علي اخلاقيات اناس لا يكترثون بتعاليم الدين او لا يؤمنون بالله . و ليس في الامر ثبات دائم ، بل يوجد انفصام بين العقيده الاسميه المعلنه و بين سلوك صاحبها . فهناك اناس متمسكون بالدين تمسكا شديدا بل قد يكونون من العاملين في الدعوه الدينيه ،و مع ذلك لا تجد سلوكهم يختلف في شيء عن سلوك الماديين العتاه،و العكس ايضا صحيح :فهناك اناس منسوبون للتفكير المادي ، مع ذلك يتمتعون باخلاص شديد و مستعدون للمعاناه بل النضال من اجل الاخرين . من هذا التشوش و عدم الثبات تنشا الكوميديا الانسانيه فتحير عقول المفكرين الجادين ، حتي اكثرهم استناره
ليس هناك علاقه " اوتوماتيكيه " تلقائيه بين عقيدتنا و سلوكنا .فسلوكنا ليس بالضروره من اختيارنا الواعي و لا هو قاصر عليه .انه علي الارجح نتيجة التنشئه و المواقف التي تشكلت في مرحلة الطفوله اكثر منه نتيجة للمعتقدات الفلسفيه و السياسيه الواعيه التي تاتي في مرحله متاخره من مراحل الحياة . فاذا نشا شخص علي الاخلاق الحميده فانها ستكون صفاته الشخصيه بصرف النظر عن افكاره السياسيه الاخيره او فلسفته الاسميه التي يعتنقها .هذه الاخلاقيات (اذا نظرنا اليها نظره تحليليه ) مدينه للدين و منقوله منه .فقد نقل التعليم فضائل الدين لكنه لم ينقل معهاا لدين ،و في هذه الحاله توجد خطوه واحده بين التخلي عن هذا الدين و بين التخلي عن اخلاقياته ،و من ثم يظلون منقسمين بين دين لا يتبعونه و اخلاقيات هذا الدين التي يستمرون في اتباعها
يوجد ملحدون علي اخلاق لكن لا يوجد الحاد اخلاقي .و السبب هو ان اخلاقيات اللاديني ترجع في مصدرها الي الدين ..دين ظهر في الماضي ثم اختفي في عالم النسيان ،و لكنه ترك بصماته قويه علي الاشياء المحيطة ، لقد غربت الشمس حقا و لكن الدفء الذي يشع في جوف الليل مصدره شمس النهار السابق
..................................................
انتهيا لجزء السادس من مختصر كتاب الاسلام بين الشرق و الغرب من تاليف علي عزت بيجوفيتش رئيس البوسنه السابق ،اختصره ذو النون المصري
تابعوا ما نقدمه علي مدونتنا الاخري فنون جميله
..............................

ليست هناك تعليقات: