الجمعة، نوفمبر 20، 2015

دراسات سيكولوجية



دراسات سيكولوجة
سلامة موسي
.......................
لم أعرف قديما عن سلامة موسي_ ومن كذا مصدر _ إلا أنه واحد من رجالات الغرب في مصر، وأنه كان رجلا مسيحيا متغرب الفكر والثقافة، ومعني هذا التعريف السريع، أن الرجل غير مؤتمن علي تثقيف من يقرأ له، ولا يقرأ له قارئ إلا والحذر رفيقه لئلا يقع فريسة له، أو يقرأ القارئ له بغرض دراسة فكره و التحذير منه.
لكن والحق أقول، أنني لم أقرأ لهذا الرجل كتابا جديدا، إلا ويرتفع قدره عندي، ويزداد إعجابي به، ولا يعني ذلك بالطبع عدم وجود خلاف معه، لكن الخلاف مهما اشتد لا يدعونا إلي غمط الرجل حقه، ولا يعفينا أبدا من الاعتراف له بالكفاءة في الفكر والأسلوب.
في هذا الكتاب نختلف كثير مع سلامة موسي، فهو يري مثلا أن علاج المخدرات ليس بمقاومتها بالتدابير الامنية بقدر مواجهتها بالعلاج النفسي وإباحة الخمر!! هذا رأي يراه ونخالفه فيه لكن للرجل آراء كثيرة جدا تحترم و ينبغي التعامل معها بجدية حتي نغير حياتنا.
في كثير من مواضع هذا الكتاب لا يخفي الرجل إعجابه الشديد بفرويد ونظرية التحليل النفسي، وهذا أمر عادي، ففي زمنه كان فرويد موضة العصر ونادرا ما خط في الصحافة قلم لم يعجب صاحبة بآراء فرويد، كما أن عنوان الكتاب لا يدل بدقة علي محتواه، فالدراسات السيكولوجية تختلف كثيرا عن مقالات الكتاب.

يري سلامة موسي أننا لا نعيش حياتنا لمجرد أننا موجودون فيها، فوجودنا شيء، وحياتنا شيء مختلف. نحن في رأيه وجودون فقط و لسنا أحياء. الإنسان الحي له في الدنيا غرض وجودي يعرفه و يسعي بكل طاقته إلي هدفه. وله في حياته نشاطات تتعدي حدود العمل إلي الاهتمام بالمواهب و الهوايات حتي في سن متقدم.
الإنسان  الحي لا يتوقف في يوم عن حسن استغلال وقته في عمل مفيد مهما كبر سنه. والقراءة هي لازمة من لوازم الحياة فلا يتركها حي، و من تركها فقد ترك دليل من أدلة وجوده الحي بين الناس.
الثقافة عند سلامة موسي، وحسن استغلال الوقت في الهوايات، و عدم التوقف عن ممارسة الحياة حتى مع التقدم في العمر هي من أهم أهداف سلامة موسي التي يسعي جاهدا لزرعها في نفوس و عقول الناس.
يري أن البيت لا يجب أن يخلو من مكتبة ومجلة وجريدة يتصفحها أبناء البيت، لأنها من وسائل التربية، و عدم وجود مكتبة هو فقد لركن تربوي ينقص البيت المصري، واللوحة و الفن له مكانة بين اهتمامات سلامة موسي.
باختصار شديد، إذا أردنا أن نعرف الرجل تعريفا بعيد عن التعريف التقليدي الزائف، نقول إن سلامة موسي أستاذ فن الحياة بين رجالات الثقافة في مصر، و قد حاول جاهدا أن يعلم الناس فن الحياة الصحيحة، وأري أن القراءة له نافعة جدا، وأننا أحوج ما نكون إليه هذه الأيام.

ليست هناك تعليقات: