السبت، فبراير 09، 2008

السنن النفسيه لتطور الامم

السنن النفسيه لتطور الامم
تاليف جوستاف لوبون
ترجمة عادل زعيتر
اصدارات دار المعارف بمصر عام 1957
.......................................................

مقدمة الطبعه الثانية عشره
.................

تطبيق ما جاء في هذا الكتاب من المباديء علي بعض حوادث الحرب الاوروبيه
................................
تدل السنن علي ان عددا قليلا من العوامل النفسيه الثابته يسيطر علي حياة الامم فضلا عن سيطرة بعض المؤثرات التي هي وليدة تقدم الحضاره،و يري من خلال الزمان و المكان تاثير تلك السنن في كل زمان و مكان ،و كان لتلك السنن الاثر البالغ في قيام اعظم الدول و سقوط هذه الدول.
و لم تكن القوي النفسيه التي لها ذلك التاثير الكبير صادره عن العقل ،و هذه القوي هي التي تسيطر علي جميع العقول ،و في الكتب وحدها تجد ان المعقول يقود التاريخ
و تعين معرفة روح العروق علي حل الغاز التاريخ ،و تخبرنا معرفة روح العرق باسباب العظمه و الانحطاط و بالعله في تمازج امم و عجز امم عن ذلك ،و العرق هو حجر الزاويه الذي يقوم عليه توازن الامم ،و العرق هو الذي يعين الحد النفسي لطموح الفاتحين و لما يبتدعونه من اخيلة العظمه و التصدر
و لا يؤثر الزمان في تباين العروق الا باقصي البطوء ،و اذا لاح احيانا تغير امه فان بعض الاحوال لا يلبث ان يكشف ان هذه التغيرات لم تكن في غير الظاهر ،و انها لم تتناول غير ما في الشخصية من النواحي الثانويه.
و لا تكفي تقلبات البيئه و لا الفتوح لتغيير روح الشعب ،و لا يمكن تحول الشعب الا بالتوالد المكرر ،و ما كانت الارض و لا النظم و لا الديانه لتغير روح العرق .علي ان التوالد لا يكون مؤثرا الا اذا وقع بين امم ذات نفسيه شديدة الاختلاف ،و لا يكون لتزاوج البيض و السود و الهندوس و البورج (اصحاب الجلود الحمر) نتيجه سوي انحلال ما في حصائل هذا التزاوج من عناصر الثبات النفسي الموروث ،و ذلك من غير احداث ما يقوم مقامها ،و تظل قادة الامم المولده ،كامم المكسيك و امم الجمهوريات الاسبانيه الامريكيه ، امرا متعذرا لانها مولده فقط ،و قد اثبتت التجربه ان اي نظام او تربيه لم يقدر علي اخراج هذه الامم من الفوضي
و مما قلته في هذا الكتاب و في كتب اخري ، ان قوة الامم باخلاقها لا بذكائها ،و الذكاء يساعد علي البحث في اسرار الطبيعه و الانتفاع بقواها ،و الاخلاق تعلم السير و مكافحة ضروب الاعتداء بنجاح
....................................................................
المقدمه
مباديء المساواة في الزمن الحاضر و عوامل التاريخ النفسيه
.................................................................
تقوم حضارة كل امه علي عدد قليل من المباديء الاساسيه ،و من هذه المباديء تشتق نظمها و ادابها و فنونها ،و هذهالمباديء تتكون ببطء كبير كما انها تزول ببطء كبير ،و هي اذا غدت من الاغاليط الواضحه لدي اصحاب النفوس المثقفه منذ زمن طويل ظلت عند الجماعات من الحقائق التي لا جدال فيها ،واستمرت علي عملها في اعمق طبقات الامم ،و المبدا الجديد ،و ان صعب فرضه ، لا يقل فرضه هذا صعوبة عنا لقضاء علي مبدا قديم ، فالبشر يتشبثون تشبثا قاطعا بالمباديء الميته و الالهه الميته علي الدوام
و قد تقدم العلم بالحقيقه فاثبت فساد نظريات المساواة و انه لا يمكن ملء الهوة النفسية التي اوجدها الماضي بين الافراد و العروق الا بتراكم الوراثة البطيء الي الغاية ،و مما دلنا عليه علم النفس الحديث بجانب دروس التجربه القاسيه هو ان النظم و التربيه التي تلائم بعض الافراد و الامم تكون بالغة الضرر لافراد اخرين و امم اخري
و اوضح انطباع اتفق لي من سياحاتي البعيده في مختلف البلدان هو ان لكل امه مزاجا نفسيا ثابتا ثبات صفاتها التشريحيه فتشتق منه مشاعرها و افكارها و نظمها و معتقداتها وفونها
................................................
الباب الاول
صفات العروق النفسيه
الفصل الاول
روح العروق
................................
هناك امما كثيره التشابه من الناحيه الجثمانيه شديدة الاختلاف في شعورها و سيرها ،و من ثم في حضاراتها و معتقداتها و فنونها ، افيمكن ان ينظم الاسباني و الانجليزي و العربي في زمرة واحدة ؟الا تبدو الفروق النفسيه بينهم لكل ذي عينين ؟الا تقرا هذه الفروق في كل صفحة من تاريخهم؟
فنحن ابناء ابائنا و عرقنا معا ،و ليس الشعور وحده هو الذي يجعل لنا من الوطن اما ثانيه ، بل الخواص الجثمانيه و الوراثه تؤدي الي ذلك ايضا
و الانسان مهما كان صنعه ،ممثل عرقه في كل وقت و قبل كل امر اذن ،و يتالف روح العرق من اجتماع ما ياتي به افراد البلد الواحد من الافكار و المشاعر حين يولدون ،و هذه الروح ،و ان كانت خفية في جوهرها ،ظاهرة كثيرا في اثارها ،و هي تسيطر علي تطور الامة بالحقيقة
و يمكن تشبيه العروق بالخليات الحية التي يتالف منها الكائن الحي ،ووجه الشبه هو ان حياة مليارات الخلايا قصيره جدا ،و ان حياة الجسم الذي يتكون من اجتماعها طويله الي الغايه اذا ما قيست بتلك الحياة ،اذن يجب عد العرق موجودا علي الدوام محررا من الزمان ،و هو لا يتالف من الاحياء في زمن معين فقط ، بل يتركب ايضا من سلسلة الاموات الذين كانوا اجدادا له ،و اذا كان الاموات اكثر من الاحياء بما لا يحصي فان الشعب مسير بامواته اكثر مما باحيائه
................................................
الفصل الثاني
حدود تغير اخلاق العروق
.....................................

ان النوع النفسي كالنوع التشريحي مؤلف من عدد قليل من الصفات الاساسيه الثابته التي تتجمع حولها صفات ثانويه متغيره متحوله ،و ذلك كالمربي الذي يحول بنية الحيوان الظاهره و البستاني الذي يغير منظر النبات فلا يتبين ذلك من ليس له المام بالامر ، مع ان المربي و البستاني لم يؤثرا في غير الصفات الثانويه لذلك الحيوان و ذلك النبات نو الصفات الاساسيه تميل دائما ، الي الظهور ثانية في كل جيل جديد علي الرغم من كل حيلة
و الصفات الثانويه هي التي يمكن ان تؤثر فيها البيئات والاحوال و التربيه مختلف العوامل ،كما ان للمزاج النفسي بعض الممكنات الخلقيه التي لا تهيء لها الاحوال فرصة الظهر في كل وقت فاذا ما حدثت هذه الاحوال ظهرت علي الفور شخصية جديدة مؤقته ،و ذلك مما يمكن ملاحظته في ادوار الازمات الدينيه و السياسيه الكبيره
......................................
الفصل الثالث
نظام مراتب العروق النفسي
................................

يتالف الخلق من امتزاج مختلف العناصر التي يطلق عليها علماء النفس المعاصرون اسم المشاعر عادة ،و ذلك علي نسب مختلفة ،و من بين تلك العناصر ذات الشان المهم اذكر الثبات و النشاط و قابلية ضبط النفس بوجه خاص ، اي الصفات المشتقه من الاراده
و قد تتغير الصفات الزهنيه بالتربيه تغيرا قليلا ،و تتفلت الصفات الخلقيه من سلطان التربيه تفلتا تاما تقريبا ،و عندما تؤثر التربيه في الصفات الخلقيه لا يكون هذا التاثير الا عند ذوي الطبائع المحايده الذين يكادون يكونون عاطلين من الاراده و الذين يسهل عليهم ان يميلوا الي حيث يساقون ،و تري هذه الطبائع المحايده لدي الافراد ،و هي قلما تري في امه باسرها ،و هي اذا وجدت في الامه لا يكون وجودها ذلك الا في ايام انحطاطها
و من السهل ان تنتقل اكتشافات الذكاء من امه الي اخري ،و اما الصفات الخلقيه فلا تنتقل ،وهذه هي العناصر الاساسيه الثابته التي يختلف بها مزاج الامم العليا النفسي ، و تمثل الاكتشافات المدينه للذكاء تراث البشريه المشترك ،و يتالف من صفات الخلق و مساوئه في كل امه تراث هذه الامه الخاص
و خلق الامه لا ذكاؤها ، هو الذي يعين تطورها في التاريخ و ينظم مصيرها ،و من مزاج العروق النفسي يشتق تصورها للعالم و للحياة و من ثم سيرها
........................
الفصل الرابع
تفاوت الافراد و العروق التدريجي
......................................

كلما تقدمت الحضاره سارت العروق ،و كذلك افراد العروق العليا علي الاقل ، نحو التفاوت شيئا فشيئا ،و تؤدي الحضاره الي تفاوت الناس بالتدريج ، لا الي تساويهم ذهنيا ،و ذلك خلافا لنظرياتنا في المساواة ،و يعظم هذا التفاوت علي نسب هندسيه في زمن ما ،و لو سار الزمن طليقا و لم تعقه عوامل الوراثه لرايت المسافه بين الطبقات العليا و الطبقات الدنيا من الناحيه الزهنيه قد عظمت
...........................................
الفصل الخامس
تكوين العروق التاريخيه
.........................

هناك ثلاثة شروط لابد من اجتماعها لامتزاج العروق و تاليفها عرقا جديدا يكون علي شيء من التجانس :فالشرط الاول هو الا يكون تفاوت العروق المتوالده كبيرا في العدد ،و الشرط الثاني هو الا يكون اختلاف هذه العروق في الاخلاق عظيما ،و الشرط الثالث هو ان تظل هذه هذه العروق خاضعه لبيئات واحده زمنا طويلا .و الشرط الاول عظيم الاهميه ،و ذلك ان عددا صغيرا من البيض اذا ما نقل الي شعب كثير العدد من الزنوج زال بعد بضعة اجيال من غير ان يترك اثرا في دم ذراريه ،و علي هذا الوجه غاب جميع الفاتحين الذين قهروا شعوبا كثيرة العدد ،و من الممكن ان يكون هؤلاء الفاتحون قد تركوا خلفهم حضارتهم و فنونهم و لغتهم ، كما اتفق للاتين في بلاد الغول و للعرب في مصر ،و لكنه لم يتركوا دمهم
و توالد الشعبين يعني تغير مزاجهما الجثماني و النفسي ،و التوالد هو الوسيلة الوحيده لتحويل اخلاق الشعوب تحويلا اساسيا ،و الوراثه اذ كان لا يفلها الا الوراثه فانها تؤدي مع الزمن الي ظهور عرق جديد ذي صفات جثمانيه و نفسيه جديده
و اول اثر للتوالد بين مختلف العروق هو القضاء علي روح هذه العروق ، اي علي مجموع الافكار و المشاعر المشتركه التي تتالف منها قوة الامم و التي لا وجود لامه و لا لوطن بغيرها ،و ذلك هو احرج ادوار تاريخ الامم ،و ذلك هو دور البدء و التحسس الذي لا مناص من مجاوزة الجميع له ،و البيئات ماديه كانت او ادبيه يكون تاثيرها عظيما في العروق التي هي في دور التكوين ، اما العروق التي ثبتت منذ زمن طويل فان تاثير البيئه فيها يكاد يكون صفر و لذلك لم تؤثر الحضاره الغربيه في امم الشرق مع اتصالها بها لعدة اجيال ،و من ذلك ان غدت مصر قبا لفاتحيها في مختلف الامم علي الدوام ،و مصر هذه لم يسطع احد ان يستوطنها ،و مصر هذه لم يترك فيها الاغارقه و الرومان و الفرس و العرب و الترك و غيرهم اثرا من دمائهم ،و المثال الوحيد الذي تبصره في مصر هو مثال الفلاح الثابت الذي تشابه ملامحه ملامح اولئك الذين نحتهم متفننو مصر منذ سبعة الاف سنه علي قبور الفراعنه و قصورهم
................................
الباب الثاني
كيف تتجلي الاخلاق النفسيه للعروق في مختلف عناصر الحضارات
عناصر الحضاره مظهر خارجي لروح الامه
.............................................

يمكن لامه ان تبتدع حضاره رفيعه و ان لم تكن ذات استعداد فني ا ادبي ، و ذلك كما اتفق للفينيقيين الذين لم يكن لهم من التفوق غير حذقهم التجاري و لم ينتجوا شيئا تقريبا و لم يكن تاريخهم غير تاريخ تجارتهم نو هناك امما ظلت جميع عناصر الحضاره متاخره عندها خلا الفنون
....................................
الفصل الثاني
كيف تتحول النظم و الديانات و اللغات
..........................................

و مما بيناه ايضا ان احدي الامم تصعد في سلم الحضاره ببطء و علي سلسله من المراحل ،و من يحاول بالتربيه ان يجنب الامه هذه المراحل فانما يربك مزاجها النفسي و يسوقها في نهاية الامر الي مستوي ادني من المستوي الذي كانت تصل اليه لو تركت و شانها
لا رجل يجهل ان جميع الديانات العظيمه ،كالبرهميه و البدهيه و النصرانيه و الاسلام ، اسفرت عن دخول الناس افواجا في ما يلوح انه اعتنقها من عروق باسرها ،و لكن المرء اذا اوغل قليلا في دراسة ذلك لم يلبث ان يبصر ان الذي غيرته الامم علي الخصوص هو اسم دينها القديم نفسه ،و في الحقيقه ان المعتقدات المنتحله عانت من التحولات الضروريه ما تكون به ذات صله بالمعتقدات القديمه التي حلت محلها و التي لم تكن غير ادامة لها
و علي ما في التوحيد الاسلامي من بساطة لم يشذ الاسلام عن هذه السنه ، فتري فرقا بعيدا بين الاسلام في بلاد الفرس و بينه في جزيرة العرب و بينه في الهند ،و قد وجدت بلاد الاشراك ، الهند ،وسيلة في جعلها اكثر المعتقدات توحيدا معتقد اشراك ، فعاد محمد و اولياء الاسلام يكونون الهة جديدة مضافة الي الف اله اخرين ، حتي ان الاسلام في الهند لم يوفق للمساواة بين جميع الناس مع ان المساواة كانت من اسباب فوزه في اماكن اخري .
اللغات ايضا تتحول تحولا يجعل القول بلغه عالميه امرا عقيما ،فاللغه اللاتينيه تحولت في بلاد اوروبا تحولات تناسب روح كل بلد و حسب احتياجاته ،و كذلك من المحقق علي الدوام ان نبصر لغات مختلفه في بلدان مشتمله علي عروق مختلفه ،و لنا بالهند مثل رائع علي ذلك ن و اذا اختلفت الامم دلت الكلمات المتقابله عندها علي طرز تفكير و شعور تبلغ من التباعد ما تبدو معه لغاتها عاطله من المترادفات فتستحيل الترجمه من احداها الي اخري ، كذلك تختلف المعاني لدي الامه الواحده باختلاف القرون و الاجيال
........................................
الفصل الثالث
كيف تتحول الفنون
.........................

المباني القائمه في مختلف البلدان التي دانت لشريعة الاسلام بلغت من الاختلاف ما يتعذر معه جمعها تحت اسم واحد ،و و لا يمكن عزو تلك الفروق الاساسيه الي اختلاف المعتقدات ما دام الدين واحدا ، بل يعزي الي اختلاف العروق الذي يؤثر في تطور الفنون و مصاير الدول تاثيرا عميقا
اذا كان الفن ذا علاقه وثيقه بمزاج العرق النفسي ، و اذا كان الفن الذي تقتبسه عروق مختلفه يبدو مختلفا فانه لابد ان يكون في الهند ذات العروق المتعدده فنونا مختلفه ، فروح العرق هي القدره الوحيده التي لا تغلبها قدره و هي تمثل وطاة الاجيال و خلاصة افكارها
.............................
الباب الثالث
اشتقاق تاريخ الامم من اخلاقها
الفصل ااول
كيف تشتق النظم من روح الامه
....................................

يمكن عد التاريخ عرضا بسيطا للنتائج الصادره عن مزاج العروق النفسي ، و يشتق التاريخ من ذلك المزاج كما تشتق اعضاء التنفس في الاسماك من حياتها المائيه ،و يغدو تطور التاريخ ، بغير سابق معرفه لمزاج الامه النفسي ، خلطا من الحوادث التي لا سيد لها سوي المصادفه ، و عندما نعلم روح الامه تبدو حياتها بالعكس نتيجة منتظمه مقدره لصفاتها النفسيه ،و نجد في جميع مظاهر العيش لدي الامه دائما روح العرق الثابته الناسجه لمصيره الخاص دائما
.............................
الفصل الثاني
تطبيق المباديء السابقه علي البحث المقارن في تطور الولايات المتحده بامريكا
و الجمهوريات الاسبانيه الامريكيه
.......................................

نظره فاحصه لامريكا الشماليه التي استولي عليهاا لانجليز و امريكا الجنوبيه و التي سقطت في ايدي الاسبان توضح لنا مدي تفاوت انجاز العروق في كلتا القارتين ، ففي الولايات المتحده الامريكيه اكتفي العرق الانجليزي فيها بقرن واحد لينال احدي المراتب الاولي بين دول العالم العظمي حتي قل من يقدر علي مكافحته في الوقت الحاضر ،و يتميز الامريكيين بالمبادره الفرديه الي اقصي حد في انشاء كافة المشروعات و تقلص دور الدوله الي ادني حد و لا يكتب فلاح في الولايات المتحده الا لمن هو حائز لهذه الصفات الخلقيه ، لذلك تري العروق الاجنبيه التي هاجرت اليها لم تستطع تغيير روح العرق فيها ،و الذي لا يستطيع مجاراة نظام لحياة هناك محكوم عليه بالزوال السريع ،و لا مكان فيها للضعفاء و متوسطي الحال و القاصرين
و امريكا الجنوبيه انتحلوا دستور امريكا الشماليه السياسي و بالرغم من ذلك تجد هذه البلاد طعمه للفوضي المستمره و مع كنوزهاا لعجيبه تراها غارقه في الفقر والافلاس ،و تجد سبب ذلك الانحطاط في المزاج النفسي لعرق من المولدين عاطل من الاقدامو الانجاز و العزم و الادب ،و فقدان الادب علي الخصوص يجاوز جميع ما نعرفه من قبائح في اوروبه ،و من الطبيعي الا يتجلي انحطاط العرق اللاتيني الذي يعمر جنوب امريكه في السياسه وحدها ، بل يتجلي في جميع عناصر الحضاره ،وتلك الجمهوريات التعيسه اذا ما تركت و شانها عادت الي الهمجيه الصرفه ،و لذلك اصبحت الصناعة و التجارة فيها في قبضة الاجانب و بفضل الاجانب ما بقي فيها شيء و بفضلهم تحافظ تلك البقاع علي طلاء خارجي للحضاره ،و اذا ما قيس انحطاط هؤلاء المولدين بجيرانهم الانجليز في الشمال ظهر لنا اكثر التجارب سوادا و اثارة للحسره و كان من امتع التجارب التي يستشهد بها لتاييد السنن التي عرضتها
....................................
الفصل الثالث
كيف يؤدي تغيير روح العروق الي تغيير تطور الامم التاريخي
.................

تدل الامثله التي ذكرناها علي ان تاريخ الامه يرجع الي خلقها ، اي الي عرقها ، لا الي نظمها ، و اذا ما وجب عد عناصر الحضاره مظهرا خارجيا لوح الامه كان من البديهي ان تتغير حضارة الامه بتغيير روحها
..............................
الباب الرابع
كيف تتغير اخلاق العروق النفسيه
الفصل الاول
شان الافكار في حياة الامم
...................................

الحضارات مسيره في نشوئها بعدد قليل من المباديء ، و لا تكون المباديء ذات عمل حقيقي في روح الامه الا اذا هبطت بنضج بطيء جدا من مناطق الفكر المتحوله الي المنطقه الثابته اللا تنبهيه للمشاعر و هناك تغدو عناصر اخلاق فتقدر علي التاثير ،و اذا تغيرت هذه المباديء تصبح الحضارات مقضيا عليها بالتحول
............................
الفصل الثاني
شان المعتقدات الدينيه في تطور الحضارات
................................

لا مراء في ان تاريخ الامم السياسي و الفني و الادبي وليد معتقداتها ، بيد ان المعتقدات مع تاثيرها في الاخلاق تتاثر بالاخلاق تاثرا عظيما ،و اذا سالت عن اخلاق الامه و معتقداتها وجدتهما مفاتيح مصيرها ،و الاخلاق ، لما كان من عدم تغيرها في عناصرها الاساسيه ،و من عدم تغيرها وحده ، تجد التاريخ محافظا علي شيء من الوحده علي الدوام ، و المعتقدات ، لما كان من تغيرها ،و من تغيرها وحده تجد التاريخ حافل بالانقلابات
..............................
الفصل الثالث
شان عظماء الرجال في تاريخ الامم
............................

اذا ما تركنا احلام المساواة العامه عمي بصائرنا ، كنا اول ضحايا هذه المساواة ، المساواة لا تكون الا في الانحطاط ،و المساواة حلم ذوي المدارك الهزيلة الغامض الثقيل ،و المساواة لم تتحقق في غير عصور الهمجيه ،و يجب لكي تسود المساواة العالم ، ان يخفض بالتدريج كل ما فيه قيمة العرق الي ادني مستوي هذاالعرق
و الامه لا تقاد الا بتقمص احلامها ، فموسي تمثل رغبة اليهود في الخلاص و عيسي عرف كيف يستمع لما في زمانه من بؤس لا حد له و من ذلك ان حقق محمد وحدة امته السياسيه بما بشر به من الوحده الدينيه بعد ان كانت امته قبائل متناحره و من ذلك ان تقمص نابليون المثل الاعلي في المجد الحربي و الزهو و الدعايه الثوريه ، اي تقمص مميزات شعبه
...........................
الباب الخامس
انحلال اخلاق العروق و انحطاطها
الفصل الاول
كيف تذوي الحضارات و تنطفيء
.............................

الانواع النفسيه في عدم الخلود كالانواع التشريحيه ،ولا تظل احوال البيئات التي يقوم عليها ثبات اخلاق الانواع النفسيه باقيه علي الدوام ، و تلك البيئات اذا ما تغيرت لم يعتم ما تمسكه من عناصر المزاج النفسي ان يخضع لتحولات راجعه مؤديه الي زواله
و العلم قد اثبت للانسان مكانه الضعيف من العالم عدم اكتراث الطبيعة المطلق له ،و الانسان قد راي ان الذي يسميه حرية ليس الا جهلا بالعلل التي تستعبده و ان من مقتضي طبيعته ان يستعبد في شبكه من الضراورات ،و الانسان قد ابصر ان الطبيعه تجهل ما نسميه بالرحمه و ان كل تقدم نشا عن الطبيعه تم بانتخاب شديد مؤد بلا انقطاع الي سحق الضعفاء في سبيل الاقوياء
....................................
الفصل الثاني
خلاصات عامه
.....................

تم بحمد الله اختصار كتاب السنن النفسيه لتطور الامم
تاليف جوستاف لوبون
عدد صفحاته 197 قطع متوسط

.................................
اختصره ذو النون المصري
............................

هناك 6 تعليقات:

Nsreen Bsunee يقول...

مجهود رائع لا يكفيه كلمات شكر يانون

تلخيص الكتب فعلا شئ متعب ومحتاج تركيز شديد ومجهود كبير

جزاك الله خير يا نون

ذو النون المصري يقول...

نسرين بسيوني
اشكرك جدا علي المتابعه
انا فعلا محب للقراءه و ارغب في نقل حب هذه العاده او العباده للناس فاتخذت من المدونه وسيله لنقل افضل مختصرات لافضل كتب اقراها للناس
و فيه ناس فعلا تابعت مختصراتي و اعجبتها
تحياتي

yasmina يقول...

الحقيقة اول مرة اسمع عن الكتاب لكني قرات تلخيصك له وفعلا بذلت مجهودا موفقا باذن الله في ذلك فقد اوصلت النقاط الرئيسية بشكل واضح كالعادة

تحياتي لك

ذو النون المصري يقول...

ياسمينا
اشكرك جدا و سعيد ان الكتاب اعجبك
و ان المختصر كان كافي لتحقيق الغرض من توصيل المعلومات الرئيسيه فيه
تحياتي

عبد الرحمن مدني يقول...

الله ينور علي الشغل الجامد ده

بس ايه بس ليه عشان إية ....!!؟

طيب ع العموم أنا مستني زيارتك ليه
مدونة إخوان ستايل

ذو النون المصري يقول...

عبد الرحمن مدوني
اشكرك علي الزياره و مردوده قريبا ان شاء الله