الجمعة، ديسمبر 07، 2007

ركائز الايمان بين العقل و القلب "3".


نعم ..روح و جسد .. و دنيا و اخره
.........................................
الملحوظ ان الانسان السوي القوي اشد تجاوبا مع الحياة واقدر علي تذوقها ،و اداء رسالتها ،و اقامة حق الله فيها ،و كل عداء للبدن لا يقوم اصلا علي تفكير سليم ،و ليس له اساس في ديانات الله كلها ،و الغريب ان بعض الناس _بايحاء من فكر سقيم _ يظن الفحولة عيبا ، كان البدن الفارع مصيبه !و هذا جهل كبير ،فالرجل العملاق يستطيع ان يكون قوه رائعه في ميدان الفضيله .و ربما كلفته نصرة الحق من العناء و الاثقال ما يزيد علي رياضات التسامي المزعوم بالرروح الف مره
لقد كنت المح باسي ان اللعبين الاجانب في ميادين الرياضه البدنيه اقوي من لاعبينا و ان قدرة شبابهم علي الجري و الوثب اظهر ،و ان شيوخهم اصلب عودا ،و اطفالهم انضر وجوها ن حتي الحيوانات و الطيور هناك املا من مثيلاتها عندنا ! لم هذا الضعف ؟ انه للاسف بقية زهول عن القيم الماديه و اثارها البعيده في الحياه
.......................................
الايمان بالغيب ليس ايمانا بالوهم و لا ايذانا بالفوضي
..............................................................
الخواص من عقلاء المؤمنين ادق تفكيرا و اصدق احكاما من اندادهم الملحدين ، لان العالم الملحد قد يحيط علما ببعض افاق الوجود ، لكنه يجهل او يجحد الحقيقه الاولي فيه . بينما زميله المؤمن لا يقل عنه علما بهذه الافاق ، ثم هو يضم اليها معرفة حسنه برب الكون و مصدر الوجود
روي ان مالك سئل : ايتزوج الانسي من الجنيه فقال :نعم يجوز ، و سئل ايتزوج الجني من الانسيه فقال لا يجوز ، مع ان الحالين سواء!قالوا :خشي مالك ان تزل اي امراه ثم تزعم انها تزوجت من عالم الغيب !!فحرس حدود الشرع و الخلق بهذا النفي القاطع..و اذا كان الامام الكبير قد صان الدين بنفي الشطر الاخير من السؤال فنحن اليوم نصون الدين و العقل بنفي كل ما يشيع بين العوام من ترهات هذه المجالات ،فاستحضار الجان _و هو ما يسمي في عصرنا بتحضير الارواح _ شغل بباطل
مما يؤخذ علي المسلمين في الاعصار المتاخره خلطهم بين عالم الغيب و عالم الشهاده .فالغيب عالم مبهم لا نعرف عنه الا القليل و الشهاده عالم واضح الصوره ،خصائصه ثابته و قوانينه محكمه .غير ان بعض المتدينين يلبس هذا بذاك فلا تتماسك في ذهنه صوره دقيقه للحياه و سننها ، بل تتحول الماده و صفاتها و قوانينها الي سائل رجراج يتساوي فيه الممكن و المستحيل.
و ما نقول في فقيه يفترض ان الميت غسل نفسه غسل الجنازه ؟و اخر يقود مشيعيه كيف يشاء؟
نقول في عموم و اطلاق : ان كل ما ينيم التفكير او يخمله يستحيل ان يكون من الاسلام .و ان ما يلاحظ احيانا علي بعض المتدينين من صدا عقلي و كسل ذهني هو نضح علل شخصيه او بيئات متاخره ،و لا علاقه له بالدين
بلغني ان بعض معاهد التربيه النفسيه تفرض علي بعض المنتسبين اليها "وردا" معينا يردده بصوت جهير ليتخلي به عن افكار باطله ، او يثبت به افكارا صحيحه !..و كانها بهذه الصيحات التي يكررها الشخص تريد ان تلصق بفؤاده او تنتزع منه ، ما تحب و ما تكره .و الاعداد التي تقرر في هذا المجال لا تقصد لذاتها قدر ما تقصد لاثارها المرجوه.و عندما استحبلنا الدين مثلا ان نسبح اللهو نحمده و نكبره ثلاثة و ثلاثين ...فالمراد الاهم ايقاظ القلب لتنزيه الله و شكره و اعظامه .بيد ان بعض المتعبدين يتيه عن هذه الغايه ،و يظن ان العدد مقصود لذاته ،و ان له سرا مغيبا مرهوبا!..و يجتهد ان يبلغ هذا العدد ترديدا باللسان ،و ان كان القلب غافيا ،و يظن انه قد ادي العباده المستحبه و ان كان ذكر لم يتسلل الي باطنه بشعاع مضيء و لا الي سلوكه بخلق ذكي
مستقبل الايمان امام هذا الالحاد الزاحف منوط بيقظة البصائر و حدة المشاعر و طول التضحيه نو شدة البذل
اذا لم يفلح الدين في شد زناد الفكر و الشعور الي ابعد مدي مستطاع فحقيق به ان ينهزم ،و حقيق باتباعه ان يبيدوا ...
انه لثقل علي صدر الحياه ان يوجد جيل من الناس لا يعي ان الكون محكوم بقوانين دقيقه ،و لا يدري ان العقل اليقظ هو الوسيله الفذه لمعرفة الله
.................................................
التصوف الذي نريده
.........................
.من المتعذر الفصل بين الاستناره الفكريه و الهدايه النفسيه " اتامرون الناس بالبر و تنسون انفسكم و انتم تتلون الكتاب افلا تعقلون "نعم ،فالمفروض ان صحة التفكير تستتبع صحة التصرف !
لابد ان يكون من بين علوم الدين علم يقوم علي رفع الانسان الي مقام الاحسان ، علم يعالج العلل العقليه و النفسيه التي تحجب المرء عن ربه ،و تلصقه بالتراب ،او التي تهتم باشكال العبادات و لا ترتبط بمعناهاو حكمتها ..ما يكون اسم هذه العلم ؟لا يهمني ذلك ،لنسمه التصوف ، او لنتخير له ما يستحب له من عناوين ...فالامر سواء
ان شر ما يصيب المتدينين هو تحول الطاعات الي عادات تؤدي في غيبة العقل و غفلة الشعور.و المراسم الدينيه _و الحاله هذه _ معطوبة الثمار ،و ربما بقيت و بقي الي جانبها طبع لم يهذب ،و خلق لم يقوم
في الوقت الذي ظفر فيه العقل ،و طوي المراحل الشاسعه ،بقيت الخصائص الانسانيه الاخري جامده كما كانت في بدء الخليقه . فالحقد القاتل في قلب ابن ادم نحو اخيه الطيب بقي كما هو مشتعل الاثره غبي الوجهه
اما الجهل القديم بطريقة مواراة الجثه فقد تحول الي ذكاء و خبره ..و اليوم استطاعت الانسانيه ان تسخر اعظم ثمرات الارتقاء العلمي لبلوغ اخس نوعاتها
لا جرم ان الحديث عن تقدم الانسان نحو الفضاء حديث مثير ،و لكننا نعتقد ان تقدم الانسان ، و لو خطوه واحده نحو اخيه الانسان ربما كانت اعظم تاثيرا و اثاره
انه لمما يبعث علي الاسي و الاسف معا ان نقدم علي غزو الجانب المضيء من القمر بهذا الجانب المظلم من انفسنا ، فتصل الصواريخ الاولي الي هناك مشحونه بالخوف ،و التعصب ،و الشك
الحق انه يجدر بنا ان نطهر نفوسنا و ايدينا ،و ان نسال الله المغفره ،و نحن نعد العده لغز وجه القمر الناصع
من عجيب الامر ان كل شيء في الوجود يعمل وفق طبيعته فالتفاح لا يثمر الا تفاح و لا يكون ابدا حنضل و الحديد لا يغير طبيعته و كذلك الحيوانات ، فالحيوان اذا ترك الطعام فمعناه انه شبع يقينا لا كذبا . اما الانسان فهو الكائن الوحيد الذي يبطن غير ما يظهر فهو كثيرا ما يكون غير نفسه
قال كاتب ظريف : ان اللغه لم تبتكر للتعبير عن النفس ،و لكن لاخفاء ما في النفس ،و التمويه علي الناس حتي لا يدركوا حقيقة ما في النفس
و مما يؤسف ان الانسان كلما كان اذكي و امهر و البق كان ابعد عن ان يعبر عن نفسه نو عن ان يكون هو نفسه و كلما كان اقرب الي الغفله و السزاجه كان اقرب الي ان يكون هو نفسه و ان يعبر عما في نفسه
ليست قيمة الانسان فيما يصل اليه من حقائق و ما يهتدي اليه من افكار ساميه .و لكن في ان تكون الافكار الساميه هي نفسه نو هي عمله نو هي حياته الخارجيه كما نها حياته الداخليه
ان عيب الافكار الساميه " كحقوق الانسان" و غيرها انها افكار و لم ترتبط بالعمل و لم تعبر عن حقيقة نفس قائليها ،و ان عبرت فلم تعبر عن نفس من يملكونتنفيذها و ستظل عديمة القيمه ما لم ترتبط بالعمل!!
ان الفكره ميته حتي يحييها العمل ..خيال مالم يحققها العمل ..و لا عبره بصحة الفكره او خطئها اذا ظلت في عالم التفكير المجرد ،بل ان الفكره اذا احتوت علي خطا اظهره العمل ،خير من الفكره التي يثبت صحتها المنطق و لا تتحول الي عمل
........................................
الجزء الثالث من مختصر كتاب ركائز الايمان بين العقل و القلب
تاليف ا لامام الشيخ محمد الغزالي
قدمه ذو النون المصري
.................................

هناك تعليقان (2):

DantY ElMasrY يقول...

شوف يا نون أنا عندى مشكلة مع الشيوخ خصوصا الكبار منهم بحجم الغزالى
المشكلة انى ساعات بحس انه حاشر مناخيره فى كل حاجة مش من تخصصه وبيهمل تخصصه الأصلى
يعنى هو بيتكلم عن الاقتصاد وعن التربية البدنية والقوانين التفصيلية
وأكيد شى إن الوحش منها مش إسلامى وإن الكويس منها اسلامى
وبيدخل الطب فى الكيميا ويجيب القلعة جنب البحر
واللى انت نقلته عنه من إراء عن العبادة
رغم انك ممكن تكون معجب بيها لكن انا مختلف معاك فى ان الشيخ الغزالى هنا بيتكلم بسطحية شديدة ويذهب بالاستدلال النظرى بطريقة بما ان ...اذن ...
وهذا هو الفرق الأساسى بين العلم الطبيعى _المحترم ولا أقول المادى -والعلم الروحى .لأن العلم الروحى ليس بالحفظ والتلقين
كما أنه ليس بالبحث والتأمل
إنه ضالة يبحث عنها أهلها
والدين من غيرها ليس الا مجموعة منت العقوبات والتقاليد
اما عن طريقة بحث هذه العلوم وتحصيلها فليس هنا مكان المناقشة
مع احترامى لقرائك المحترمين

ذو النون المصري يقول...

دانتي المصري
انا لم اشعر في الشيخ الغزالي تحديدا بانه حاشر مناخيره في غير تخصصه
هو بس مهموم بقضايا امته و بكل نواحي الدوله و وجود الانسان فيها
فهو بيشتكي فقط من ضعف بنيان الانسان المسلم و ضعف بنيان ماشيته و ضعف انتاجه عند مقارنته بغيره
الامام الغزالي بيسموه الامام المهموم
تحياتي