هذا مختصر كتاب ركائز الايمان بين العقل والقلب
اقدمه في سلسلة مختصرات كتب علي المدونه و يصدر في ست بوستات او خمسه علي التوالي ان شاء الله
و هو من تاليف الامام الشيخ محمد الغزالي

ركائز الايمان بين العقل و القلب
تاليف الشيخ محمد الغزالي
..................................
المقدمه
.............
لست مستريحا لحاضر الثقافه الاسلاميه و لا مطمئنا علي مستقبلها ،هذه الثقافه لاتزال تحمل في اطوائها صور مجتمعات اسلاميه معتله ، وقضايا فكريه و عاطفيه جديره بان تودع في المتاحف ، لا ان تدفع الي دنيا الناس . و مع احتواء الثقافه الاسلاميه علي ذلك التراث الثقيل ، فهي خاليه من العناصر التي تكون المسلم القدير علي مواجهة ذلك العصر و احداثه ، و علي استبطان مقادير من اليقين و الحماسه و الرشد و البصيره تجعله ينطلق في كل ميدان ، و يمد رسالته الي كل افق .و اقول :ان وجود القران و السنه بيننا لا تغيران شيئا مما ذكرت.فان للبترول منابع ثروه في بعض البلاد الاسلاميه ! و مع ذلك فهم لم يحسنوا استخراجه ،و لا بناء ناقلاته و لا ادارة الاته.
ان المهم ليس وجود الكنوز الماديه و الادبيه و لكن وجود البشر الذين يفيدون منها .و قد امكن ايجاد محطات تذيع القران كله بين عشية و ضحاها ، فامتلا الجو باصوات الوحي التي تذهب بددا ، لان السامعه في واد اخر .و الثقافه التي تشرح الاسلام لهذه الامه ، و تربطها به ، لا تضيء فكرا غامضا ، و لا تهدي قلبا حائرا ،و لا تثبت قدما وجله!
هناك ايمان ضرير لا يبصر الحياه ،و لا تسحره عجائبها ،و لا تستهويه اسرارها !هناك ايمان جبان يفر الي صومعه ، او يحيا داخل قوقعه ،و لا يجروء علي الضرب في الارض ،و هناك ايمان ذليل يعيش في كنف المباديء الاخري او يعيش علي الفتات الملقي منها.
......................................
مع الباحثين عن الحق.
...........................
علينا بتمكين الافكار و المشاعر ان تري ما لدي الاخرين ، و ان تعرفه علي مهل.يجب ان تتحطم جدران كثير من السجون التي يعيش فيها كثير من الناس فلا يرون الا ما هم فيه
هناك علماء اولوا "الانسان " اهتماما بالغا منهم العالم "اليكسيس كاريل"و كتابه "الانسان ذلك المجهول"الذي يعد من اعظم الجهود البشريه في هذا المجال ؛انه وقفه مع الانسان المعاصر؛ليتامل في نفسه علي ضوء التقدم العلمي الساحر الذي بلغه ، و ليضبط خطواته ،وهو يجتاز الحاضر للمستقبل
الانسانيه المجرده تعبير ساد علي السنة الساسه و المفكرين ،و قد رددوه و لا يرون الانسان اكثر من حيوان راقي فكريا ،و لكنها عندنا هي التي تدرس :العقل و القلب و البدن و تبحث بادب و تواضع عن الحق و الخير ،و تتناول قضايا الايمان ،و اثاره النفسيه و الاجتماعيه
النفس الانسانيه عندما تعج بوساوس الشر ،و تضطرب بها اساليب الفكر ، فليس يصلحها تغطية هذه العيوب بثوب من المراسم و المناسك .فان التزكيه المنشوده لا تتحقق الا بالشفاء من هذه الافات "و نفس و ما سواها ..........."
شارات التدين واجبه الرعايه لكن بعض الناس يسيء الي الدين عندما يهمل تهذيب طباعه و تقويم عوجه ،ثم يحرص علي الاستمساك بشعائره
في سبيل انصاف الحقيقه نرجو ان نسير مراحل مع الباحثين عنها ،و اعتقادي اننا سنكسب للاسلام خيرا كثيرات من هذه المتابعه المتانيه
.............................................
التفاوت بين التقدم الروحي و التقدم العقلي
...........................................
ان الانسان عقل و قلب ،و الظن بان يقظة القلب ما تتم الا مع خمول الفكر و ازدراء الدنيا ،خطا فاحش.و كذلك الظن بان سيادة العقل ما تتم الا بتضحية الايمان و ايحائه خطيئه كبيره.ان التدين الذي انكمش امام اقدام العلم ،و قبع مكانه ساخطا علي ثمرات التقدم المدني،لا يستحق في نظرنا ان يعطي فرصه اخري لتخريب الدنيا و شل نمائها.
عظمة الايمان انما تتالق وسط دنيا يملكها المجتمع المؤمن .و يستطيع الانغماس في فتنتها ،و مع ذلك فهو يحكم نفسه ،و يحكمها باسم الله
عظمة الانسان تقوم علي نشاط عقلي لا حدود له .يواكبه نشاط روحي لا يقل عنه كفاءه بل يربي عليه
اذا كان عالمنا يشعر بضوائق روحيه معنته فالعلاج هو جعل التقدم العلمي تحت وصاية الايمان لصحيح
يحكم الارض تياران نالشيوعي و الراسمالي و كلاهما بعيد عن الايمان و العباده الجديده التي شاعت عندهما هي "عبادة القوه البشريه ".
قال "اليكسيس كارل "في كتابه "الانسان ذلك المجهول" كمن الواجب ان يتحول اهتمام الانسانيه من دنيا الالات و عالم الجماد الي جسم الانسان و روحه
في مواجهة المحنه الروحيه و الخلقيه التي تسود الارض ينبغي ان يعرف من من اتباع الانبياء يسال عنها و يحمل النصيب الاوفي من ملاقاتها؟
ان اليهود اليوم في اقوي مراحل حياتهم و اذكاها و قد استطاعوا ان يسخروا قوي هائله في خدمة دولتهم اسرائيل .فهل شم احد رائحة التقوي و السمو في النشاط الديني الذي تقوم الصهيونيه تحت رايته؟ و هل شم احد بريقا من خير و عفه في قيام اسرائيل تحمل لقبا لواحد من الانبياء ؟الواقع ان بني اسرائيل من وراء الكبوه الخطيره التي تعانيها الانسانيه هنا و هناك و من الحماقه التماس هدي للعالمين في شيء عندهم
و نظره اخري الي الاستعمار الغربي الاثم ..لقد جثم علي مساحات فيحاء من ارض القاره "المحروبه "افريقيا نو بقي اعصارا طوالا يعب من خيراتها و ينهب ثرواتها الظاهره و الباطنه نو يتخذ النصرانيه ستارا لاطماعه فماذا جني من هذا المسلك ؟لقد اغتنت اوروبا من المال الحرام و جبيت اليها ثمرات كلشيء و اختفي الماء من الموائد لتحل الخمر محله!و عريت الاجسام من البسة التقوي لتكرع النفوس من الشهوات كيف شاءت .و انجرف الاباء الروحيون مع التيار السائد!فهل هذا المسلك هو الذي يمهد للناس طريق العوده الي الله؟
اما الاسلام فهو دين يتيم ،ليست له اليوم ابوه روحيه و ثقافه تجلو معدنه ، و تبدي حقيقته.و لعله مشغول بالدفاع عن نفسه و ارضه ضد الضغائن الهابة عليه من يمين و شمال .فكيف يقدر في هذا الوضع علي الوفاء بحاجة العالم الي السلام النفسي و الاجتماعي ؟
ان العالم يتلوي من الفراغ الروحي الرهيب الذي اسعر في جنباته نوازع الاثره و التظالم و الجشع .و هو افقر ما يكون الي منفذين من الطراز الذي وصف الله رجاله بانهم يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يؤمنون بالله .و لعل العرب يقدمون للانسانيه هذا الدواء ،و يؤدون الرساله التي تخيرتها لهم السماء
................................................
الجزء الاول
اختصره ذو النون المصري
.......................