الأحد، مايو 10، 2009

ابوا الشهداء:الحسين بن علي

مختصر
كتاب /ابو الشهداء الحسين بن علي
تاليف /عباس محمود العقاد
131صفحة قطع متوسط
..........................

مزاجان تاريخيان
طبائع الناس
..................
يتناوب طبائع الناس مزاجان متقابلان :مزاج يعمل اعماله للاريحية و النخوة ، و مزاج يعمل اعماله للمنفعة و الغنيمة.و المزاجان لا ينفصلان كل الانفصال..و اصحاب المطالب الكبري في التاريخ يعتمدون علي هذا المزاج كما يعتمدون علي ذاك..فمنهم من يتوسل الي الناس بما فيهم من الجشع و الخسة و قرب الماخذ و سهولة المسعي ،و منهم من يتوسل الي الناس بما فيهم من طموح الي النبل و النجدة و ركوب المخاطر و نسيان الصغائر في سبيل العظائم.
.....................
صراع بين الاريحية و المنفعة
...............................
في ماضي الشرق و حاضره كثير من الحركات التاريخية التي وقع الصدام فيها بين الاريحية و المنفعة علي اكثر من غرض واحد.لكننا لا نحسبنا مهتدين الي نموزج لهذا الصدام اوضح في المباديء و اهدي الي النتائج و ابين عن خصائص المزاجين معا من النموزج الذي عرضه لنا التاريخ في النزاع بين الطالبيين و الامويين ،و لا سيما النزاع بينهما علي عهد الحسين بن علي ،و يزيد بن معاويه.
قلنا في كتابنا عن "عبقرية الامام "ما فحواه ان الكفاح بين علي و معاويه ،لم يكن كفاحا بين رجلين او بين عقلين و حيلتين ..و لكنه كان علي الحقيقة كفاحا بين الامامة الدينية و الدولة الدنيوية ،و ان الايام كانت ايام دولة دنيوية فغلب الداعون الي هذه الدولة من حزب معاويه ،و لم يغلب الداعون الي الامامة من حزب الامام.
اقام الحسين ليلته الاخيرة بكربلاء و هو لا ينتظؤ من عاقبته غير الموت العاجل بعد سويعات ،فاذن لاصحابه ان يتفرقوا عنه تحت الليل ان كانوا يستحيون ان يفارقوه في ضوء النهار فابوا الا ان يموتوا دونه.و قتل الحسين ..و ذهب الامل في دولته و دولة الطالبيين من بعده الي اجل بعيد.
.......................
الخصومة
اسباب التنافس و الخصومة
....................
قبل ان يقف الحسين و يزيد متناجزين ،كانت الحوادث قد جمعت لهما اسباب التنافس و الخصومة منذ اجيال ،و كان هذا التنافس بينهما يرجع الي كل سبب يوجب النفرة بين الرجلين :من العصبية ،الي الترات الموروثة ،الي السياسة ،الي العاطفة الشخصية ،الي اختلاف الخليقة و النشاة و التفكير.
................
الخصمان
موازنه
..............
لخص المقريزي المنافسة الشديدة بين الهاشميين و المويين في بيتين فقال:
عبد شمس قد اضرمت لبني هاشم حربا يشيب منها الوليد
فابن حرب للمصطفي ،و ابن هند لعلي ،و للحسين يزيد
و ما من رجل فاز حيث ينبغي ان يخيب ،كما قد فاز يزيد بن معاويه في حربه للحسين ،و ما اختصم رجلان كان احدهما اوضح حقا و اظهر فضلا من الحسين في خصومته ليزيد بن معاويه.
............
اختلاف النشاة
.................
كان بنو هاشم يعملون في الرئاسة الدينية .و بنو عبد شمس يعملون في التجارة او الرئاسة السياسية .و هما ما هما في الجاهلية من الربا و المماكسة و الغبن و التطفيف و التزييف .فلا عجب ان يختلفا هذا الاختلاف بين اخلاق الصراحة و اخلاق المساومة ،و بين وسائل الايمان ووسائل الحيلة علي النجاح.و الاخلاق المثالية توائم الرئاسة الدينية التي يدين اصحابها بما يدعون اليه ..فان لم تكن في بني هاشم موروثة من معدن اصيل في الاسرة ،فهي اشبه بسمت الرئاسة الدينية و العقيدة المتمكنة و الشعائر المتبعة جيلا بعد جيل ،و هي اخلق ان تزداد في الاسرة تمكنا بعد ظهور النبوة فيها ، و ان يتلقاها بالوراثة و القدوة اسباط النبي و اقرب الناس اليه.و لقد تقابل الحسين بن علي و يزيد بن معاويه في تمثيل الاسرتين ،كما تقابلا في كثير من الخلائق و الحظوظ ..و لكنهما تفاوتا في تمثيل اسرتيهما كما تفاوتا في غير ذلك من وجوه الخلاف بينهما .فكان الحسين بن علي نموزجا لافضل المزايا الهاشمية و لم يكن يزيد بن معاوية نموزجا لافضل المزايا الاموية ،بل كان فيه الكثير من عيوب اسرته و لم يكن له من ماقبها المحمودة الا القليل.
.............
مكانة الحسين
.................
لا يوجد مسلم في العصر القديم او العصر الحديث يحب نبيه كما يحب المؤمنون انبياءهم ،ثم يصغر عنده حساب هذا الحنان الذي غمر به قلبه الكريم سبطيه و احب الناس اليه .فبهذا الحنان النبوي قد اصبحا لحسين في عداد تلك الشخوص الرمزية التي تتخذ منها الامم و الملل عنوانا للحب ،او عنوانا للفخر ،او عنوانا للالم و الفداء ..فاذا بها محبوب كل فرد و مفخرته ،و موضع عطفه و اشفاقه ،كانما تمت اليه وحده بصلة القرابة او بصلة المودة.
..............
خلق يزيد
...............
ام يزيد هي ميسون بنت مجدل الكلبية من كرائم بني كلب المعرقات في النسب ،و هي التي كرهت العيش مع معاوية في دمشق و قالت تتشوق الي عيش البادية :
للبس عباءة و تقر عيني احب الي من لبس الشفوف
و بيت تخفق الارواح فيه احب الي من قصر منيف
و من هذه الابيات قولها:
و خرق من بني عمي فقير احب الي من علج عنيف!..
فارسلها و ابنها يزيد الي باديتها ،فنشا يزيد مع امه بعيدا عن ابيه..
و قد افاد من هذه النشاة البدوية بعض اشياء تنفع الاقوياء ،و لكنها علي ما هو مالوف في اعقاب السلالات القوية تضيرهم و تجهز علي ما بقي من العزيمة فيهم.. فكان ما استفاده من بادية بني كليب بلاغة الفصحي ،و حب الصيد ،و ركوب الخيل ،و رياضة الحيوانات و لا سيما الكلاب.و هذه صفات في الرجل القوي تزينه و تشحذ قواه ، و لكنها في اعقاب السلالات _او عكارة البيت كما يقال بين العامة _مدعاة الي الاغراق في اللهو و الولع بالفراغ لانها هي عنده كل شيء و ليست مددا لغيرها من كبار الهمم و عظائم الهموم.
ولم تجمع الروايات علي شيء كاجماعها علي ادمانه الخمر نو شغفه باللذات و توانيه عن العظائم ..و قد مات بذات الجنب و هو لما يتجاوز السابعة و الثلاثين ،و لعلها اصابة الكبد من ادمان الشراب و الافراط في اللذات.و لا يعقل ان يكون هذا كله اختلاقا و اختراعا من الاعداء .فاللذين حاولوا ستره من خدام دولته لم يحاولوا الثناء علي مناقب فيه تحل عندهم محل مساوئه و عيوبه ن كان الاجتراء علي مثل هذا الثناء من وراء الحسبان.
...................
اعوان الفريقين
رجال المعسكرين
.................
مجمل ما يقال علي التحقيق انه لم يكن في معسكر يزيد رجل يعينه علي الحسين الا و هو طامع في مال ،مستميت في طمعه استماتة من يهدر الحرمات و لا يبالي بشيء منها في سبيل الحطام.و لقد كان لمعاوية مشيرون من ذوي الراي كعمرو بن العاص نو المغيرة بن شعبة نو زياد بن ابيه نو اضرابهم من اولئك الدهاة الذين يسميهم التاريخ انصار دولة و بناة عروش.و لكنهم بادوا جميعا في حياة معاوية ،و لم يبق ليزيد مشير واحد ممن نسميهم بانصار و بناة العروش ،و انما بقيت له شرذمة علي غراره اصدق ما توصف به انها شرذمة جلادين ،يقتلون من امروا بقتله و يقبضون الاجر فرحين.فكان اعوان معاوية ساسة و ذوي مشورة .و كان اعوان يزيد جلادين و كلاب طراد في صيد كبير.
و هكذا كان ليزيد اعوان اذا بلغ احدهم حده في معونته فهو جلاد مبذول السيف و السوط في سبيل المال.و كان للحسين اعوان اذا بلغ احدهم حده في معونته فهو شهيد يبذل الدنيا كلها في سبيل الروح. و هي اذن حرب جلادين و شهداء.
..............
هل اصاب؟
خطا الشهداء
..................
الحكم في صواب الحسين و خطئه لامرين لا يختلفان باختلاف الزمان و اصحاب السلطان ،و هما البواعث النفسية التي تدور علي طبيعة الانسان الباقية ،و الناتئج المقررة التي مثلت للعيان باتفاق الاقوال.و بكل من هذين المقياسين القويين نقيس حركة الحسين في خروجه علي يزيد فنقول انه قد اصاب.اصاب اذا نظرنا الي بواعثه النفسية التي تهيمن عليه و لا يتخيل العقل ان تهيمن عليه بواعث غيرها .اصاب اذا نظرنا الي نتائج الحركة كلها نظرة واسعة ،لا يستطيع ان يجادل فيها ما ياخذ الامور بسنة الواقع و المصلحة او من ياخذ الامور بسنة النجدة و المروءة.
خير لبني الانسان الف مرة ان يكون فيهم خلق كخلق الحسين الذي اغضب يزيد ،من ان يكون جميع بني الانسان علي ذلك الخلق الذي يرضي به يزيد.
...............
بواعث الخروج
...................
اعجب شيء ان يطلب الي الحسين بن علي ان يبايع مثل هذا الرجل و يزكيه امام المسلمين ،و يشهد له عندهم انه نعم الخليفة المامول صاحب الحق في الخلافة و صاحب القدرة عليها .و لا مناص للحسين من خصلتين :هذه او الخروج !..لانهم لن يتركوه بمعزل عن الامر لا له و لا عليه.فملك يزيد لم يقم علي شيء واحد يرضاه الحسين لدينه او لشرفه او للامة الاسلامية .و من طلب ان ينصر هذا الملك فانما يطلب منه ان ينصر ملكا ينكر كل دعواه و لا يحمد له
حالة من الاحوال.
................
مصرع و انتصار
........................
صرع الحسين عام خروجه ،و لحق به يزيد بعد ذلك باقل من اربع سنوات .و لم تنقض ست سنوات علي مصرع الحسين حتي حاق الجزاء بكل رجل اصابه في كربلاء ،فلم يكد يسلم منهم احد من القتل و التنكيل مع سوء السمعة ووسواس الضمير .و لم تعمر دولة بني امية بعدها عمر رجل واحد مديد الاجل ،فلم يتم لها بعد مصرع الحسين نيف و ستون سنة!.. و كان مصرع الحسين هو الداء القاتل الذي سكن في جثمانها حتي قضي عليها ،و اصبحت ثارات الحسين نداء كل دولة تفتح لها طريقا الي الاسماع و القلوب.
وكان علي الحسين و قد ازمع الخروج ان يجمع له اقوي حجة في يديه و يجمع علي خصومه اقوي حجة تنقلب عليهم ،اذا غلبوه و اخفق في مسعاته ..فيكون اقوي ما يكون و هو منتصر ،و يكونون ابغض ما يكونون و هو مخذول.
و المسلم الذي ينصر الحسين لنسبه الشريف اولي ان ينصره غاية نصره و هو بين اهله و عشيرته ،و الا فما هو بناصره علي الاطلاق ،و تنقلب الاية في حالة الخذلان ،فينال المنتصر من البغضاء و النقمة علي قدر انتصاره الذي يوشك ان ينقلب عليه .
....................
جريرة العدل
................
لقد كانت ضربة كربلاء ،و ضربة المدينة نو ضربة البيت الحرام ،اقوي ضربات امية لتمكين سلطانهم و تثبيت بنيانهم و تغليب ملكهم علي المنكرين و المنازعين ..فلم ينتصر عليهم المنكرون و المنازعون بشيء كما انتصروا عليهم بضربات ايديهم ،و لم يذهبوا بها ضاربين حقبة ،حتي ذهبوا بها مضروبين الي اخر الزمان.
و تلك جريرة يوم واحد هو يوم كربلاء ..فاذا بالدولة لعريضة تذهب في عمر رجل واحد مديد الايام ،و اذا بالغالب في يوم كربلاء اخسر من المغلوب اذا وضعت الاعمار المنزوعة في الكفتين
.
...............
نهاية المطاف
من الظافر؟
...............
اخفق الحسين و نجح يزيد.و لكن يزيد ذهب الي سبيله و عوقب انصاره في الحيا ة و الحطام و السمعة بعده بشهور نثم تقوضت دولته و دول خلفائه في عمر رجل واحد لم يجاوز الستين .و انهزم الحسين في كربلاء و اصيب هو و ذووه من بعده و لكنه ترك الدعوة التي قام بها ملك العباسيين و الفاطميين و تعلل بها اناس من الايوبيين و العثمانيين ،و استظل بها الملوك و الامراء بين العرب و الفرس و الهنود ،و مثل للناس في حلة من النور تخشع لها الابصار.و باء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الانسان غير مستثني منهم عربي و لا اعجمي و قديم و لا حديث.
..................................................................
تابعوا مدونة فنون جميلة و فلسفة حياة
..................

هناك 6 تعليقات:

فارس عبدالفتاح يقول...

هو حضرتك تشيعت واللى ايه الحكاية

وبعدين بني عبد شمس وبني هاشم اولاد عمومه يا اخي الفاضل يجمع بينهم النسب


وقد نقبل الافضلية من منطلق المزاجية التي تتحدث عنها وهي من يعمل اعمال الاريحية والنحوة ومزاج يعمل اعمال للمنفعة الشخصية والغنيمة

نضرب على هذا مثلا صارخ وقريب جداً مني انا شخصيا ومنك انت شخصيا بين عبدالناصر المتمثلة فيه النحوة

والسادات المتمثلة فيه المنفعة الشخصية والغنيمة

ونقارن كما قرت او وضعت هذه المقتطافات او الاختصارات من كتاب العقاد

اخفق عبدالناصر ونحج السادات لكن السادات ذهب الي سبيله

ولكن التاريخ لم ينسى من هو صاحب الهمة العالية وهو صاحب النحوة والعروبة والاسلام الحقيقي الذي لم يبع عربي واحد ولا مسلم واحد


و ما من رجل فاز حيث ينبغي ان يخيب ،كما قد فاز السادات على شهامة ونخوة عبدالناصر في حربه على تاريخ عبدالناصر بعد موته،و ما اختصم رجلان كان احدهما اوضح حقا و اظهر فضلا من عبدالناصر في خصومته لكل من تعامل بخسة مع العدو اليهودي الاسرائيلي على اخونه العرب والمسلمين .

جريدة الصباح العربي يقول...

جروب جريدة الصباح العربي بيت المدّونين العرب
http://www.facebook.com/group.php?gid=78080770039

نهر الحب يقول...

اخترت اكثر المواضيع صعوبة موضوع الفتنة الطاحنة موضوع شائك للحين
انا اخاف جدا من الخوض فية لانه محتاج لدراسة وتعمق شديدين لانها اقصى الفتن
داروة على الاسلام للان
تحياتى لك

ذو النون المصري يقول...

فارس عبد الفتاح
...................لا تشيعت و لا غيره
تعرف ان الكتاب كان في ايدي في المدرسه و سؤلت من زميل لي في المدرسه نفس السؤال و كان القراءه عن اهل البيت صار شبهه
الله يلعن كل من تسبب في تحويل هذه المكرمه الي شبهه
..........
بالنسبه لناصر و الحسين فاظن انه لا مجال لاشراك ناصر و السادات في حدايث عن الحسين و يزيد
فلا ناصر ممكن يقترب من مجال الحسين و لا يمكن للسادات بطل النصر ان ينزل الي مستوي كفر يزيد قاطع رقبة الحسين و كنت اود ان يكون هناك متسع من الوقت للحديث عن الطرفين اذا اردت المقارنه بين الطرفين لكن في الواقع الحديث في هذا الموضوع يملني من ناحيه لانه ليس له فائده سواء كنت مع ناصر او مع السادات
تحياتي

ذو النون المصري يقول...

الجريده
اشكرك للاهتمام
تحياتي

ذو النون المصري يقول...

نهرا لحب
انا ايضا اخاف من هذاالموضوع لكن قررت ان اقرا فيه بكثره
تحياتي