في مقال سابق تحدثت عن ان لدينا مئات الالاف من الاحاديث و الاف الايات القرانيه ،فهل يجب حفظها حتي نحيا حياة اسلاميه صحيحه ؟و كان ذلك تحت عنوان احياء علوم الدين.و كانت التعليقات كلها تركز علي نقطة اننا عبرنا عصر الحفظ و انه قد انتهي زمنه و قلت انا انه يجب ان نغير طريقة ادراكنا للنصوص حتي نتغير و تتغير احوالنا ،و ذكرت انه قليل من الحفظ مع ادراك واعي و رؤيه واضحه افضل من الكثير من المحفوظات بلا وعي و لا ذكاء في التعامل مع النصوص و مطابقتها للواقع و احب ان اضيف هذه المقاله لمزيد من الايضاح...................................................
نوعين من الكتب
......................
في الماضي كان حبي الاول هو الرسم لكن بعد ان انتبهت الي اهمية القراءه صارت القراءه هي حبي الاول و تراجع الرسم الي المرتبه الثانيه ،و لاني نهوم جدا و محب جدا للكتب ،فانا احب ان اجالس من يحبون القراءه ،لكن يصيبني هم و حزن شديد اذا تحدثنا في موضوع قرانا عنه و اجد غيري قادر علي ذكر الكثير جدا من المعلومات و اجدني غير قادر علي مسايرته بمعلومات مما قرات .و هذا دفعني فتره للشك في قدراتي الزهنيه بل و قدرتي علي الفهم و التركيز بعد ان لفت زملائي انتباهي لهذه النقطه
.....................................
لكن بعد جلسات تامل مني للامر وجدت ما اسعدني ، فحينما استمع الي الحفاظ منهم اجد ان كلامه بصوره تلقائيه عفويه قد تم ترتيبه من حيث الاهميه و النوعيه داخل عقلي دون جهد مني،فاجد ان المعلومات الغثه التي لا تصدق قد انحرفت في جانب وحدها و التي يمكن ان تناقش قد اخذت مكانها بجوار بعضها ،و التي فيها نظر ايضا في مكانها الخاص مع غيرها من الافكار التي تشبهها ،و الاراء التي اقبلها انحازت الي جوار بعضها و كان هناك داخل عقلي مجموعه من الغرف منفصله عن بعضها البعض و كل غرفه منها خاصه بنوعيه معينه من الافكار كالخرافيه مثلا و هكذا
..................................
حينما ادركت هذه الخاصيه في عقلي فرحت جدا ،فقد كانت قراءاتي مثمره و لم تذهب جهودي سدي و بلا فائده،و اتعجب !!!كيف لحافظ معلومات كثيره مثل محدثي ان يخطيء و يعتقد في مثل هذه المعتقدات التي تصل الي درجة الخرافه احيانا بل و التصديق بالشعوزه ؟لكن بعد التامل فهمت العباره .والموضوع هو ان هناك نوعين من الكتب : احدهما يهتم بضخ اكبر كميه من المعلومات في عقل القاريء و لا يهتم بتحسين عقلية القاريء و اساليب فهمه لما يقرا . اما النوع الثاني فهو علي العكس ، يدفع القاريء للتفكير السليم في اي عوارض حياتيه و يحاول اكساب القاريء حصانه ضد الفكر الظلامي ،وهذا النوع يحاول تسليك مجاري الفهم حتي يفهم الانسان بصوره احسن اي انها تقوم بعملية تحسين اساليب فهم و لا تركز علي الاكثار من المعلومات التي تدفعها في عقل القاريء
....................................
تماما مثل ترعه نريد ان نوصل الماء لاخرها ،فهناك طريقتين : الاولي ان نضخ المياه بكميه اكبر بماكينة ضخ اقوي ،و الحل الثاني ان نقوم بتطهير مجري الترعه حتي يجد الماء مجري سالك للجريان دون ان يعوقه طين القاع اوالحشائش النابته بلا فائده.فالنوع الاول من الكتب يضخ معلومات في عقل فاسد اصلا وهو ما تفعله علي ما اعتقد كتب الزملاء الذين ذكرتهم .فتجد احدهم يقرا كثيرا و لا تمنعه قراءته ان يؤمن بخرافات لا يصدقها عقل محترم و هذا النوع من العلم اعتقد ان اشهر من يقدمه الان قناة الناس و التيار السلفي حيث يقدمون معلومات للحفظ و لا اعتقد انهم سيغيرون ما بانفسنا بهذه الطريقه نحو الافضل
....................................
اما الطريقه الثانيه فتشبه الكتب التي اقراها انا ،،و منها مثلا كتب الشيخ محمد الغزالي ،فهو لم يقدم كتابا للحفظ اطلاقا ،بل كانت كل كتبه لاثارة الاسئله في عقول القراء كما كان يفعل سقراط في منهجه التهكم و التوليد ولذلك اعتبره اتباع التيار السلفي ليس من العلماء بل من الكتاب لانه لا يكتب في العلم حسب رايهم!!!!؟و مثله ايضا الاستاذ الامام محمد عبده و زكي نجيب محمود و للاسف لم يسلم اي منهم من التعريض بعقله و دينه و علمه من الاخرين ، و كتب الشيخ الغزالي تحديدا تعتبر ميدان تدريبي علي ممارسة طرق التفكير الصحيحه خاصة في مجال العقيده و الامور الحياتيه المختلفه
............................
منذ ان وعيت هذه النقطه فهمت تماما ان التغيير المنشود لن يكون ابدا بان نحفظ الكثير بل بان نغير من طرق تعاملنا مع النصوص و طرق فهمنا لها حتي يغير الله ما بنا
اللوحه الاولي من ابداعات الفنان السعودي ابراهيم الزيكاناللوحه الثانيه عن مدونة نيرفاناكتبها / ذو النون المصرينرجو من زائري المدونه الاطلاع علي مدونتنا الثانيه فنون جميله و الاطلاع علي التحليل الجديد للوحه الجديده>>>>>>>>>>>>>>>