الجمعة، مارس 25، 2016

حيونة الإنسان

كتاب/ حيونة الإنسان
تأليف/ ممدوح عدوان
.............................
في مطلع هذا الكتاب يذكر الكاتب جملة يوضح بها مضمون كتابه وموضوعه فيقول: "والمسـألة هي أنني أري عالم القمع، المنظم منه والعشوائي، الذي يعيشه إنسان هذا العصر هو عالم لا يصلح للإنسان ولا لنمو إنسانيته. بل هو عالم يعمل علي "حيونة" الإنسان (أي تحويله إلي حيوان). ومن هنا كان العنوان."
فالكتاب يتعرض لموضوع الاستبداد السياسي، والعنف السلطوي ضد المواطنين الذي تمارسه الحكومات المستبدة، ويدرس أثره علي الأخلاق العامة للجماهير.
يري الكاتب أن البنية العقلية والنفسية للإنسان الذي عاش تحت الظلم والقهر والاستبداد، أوشكت أن تتحول وتتغير، ومع هذا الذي جرى لازال الإنسان يطمح أن يعود إنسانا كما كان.
لقد تغيرت هذه البنية لكثرة ما تعودناه من انتهاكات لآدميتنا، فنحن لا نتعود علي شيء لا نتحمله إلا إذا مات فينا شيء من طبيعتنا، لذلك فالكاتب يرى أن ما مات فينا كبير جدا حتى نتعود علي تلك الحياة المأسوية التي نحياها الآن.
يري الكاتب أن تاريخ تطور البشرية هو تاريخ محاولات الإنسان للتخلص من الوحش الكامن في أعماقه. أي أن الإنسان يهرب من الوحش الذي اختبأ في داخله. ودلالة وجود هذا الوحش الكامن في الأعماق أن نري كل هذا العنف الذي تمارسه دولة ضد دولة، أو سلطة ضد الشعب، أو بين الأفراد في الوطن الواحد أو الأسرة الواحدة.
أصبح من المعتاد أن نري الإنسان يتعرض للإهانة، بل إن ثقافتنا تغذي اتجاها ضد المرأة وضد كل ما يغذي إحساسها بالكرامة، فتحط من شأنها، وتتخذها فقط موضوعا للجنس أو للعنف الجنسي.
يري الكاتب أن الإنسان تعرض لتربية تعلي من شأن الطاعة كقيمة عليا، هذه التربية نجحت في ترويض الحيوان نفسه، لكنها مع الأسف قد غيرت من نوع المخلوق وصفاته، فالحصان المروض غير حصان البراري، وقرود السيرك ليست كالقرود الطبيعية التي تتقافز فوق الأشجار. وكذلك يري أن عملية الترويض التي تعرض لها الإنسان قد غيرت من بنيته النفسية بحيث أصبح مطيعا لما يخالف رغباته، وهذا التحول لا يحدث إلا بفعل القوة القامعة.
إن مجتمعاتنا التي يعيش فيها الفرد تحت القمع المستمر تولد في نفس كل فرد منا ديكتاتورا صغيرا، سيكبر يوما ما، وإن لم يكبر فإنه سيمارس سلطاته الديكتاتورية علي من هم دونه في المنزلة. فجميع أفراد المجتمع لهم أنياب ومخالب، لكنها تختفي وتظهر حسب الظروف.
لقد تسبب الاستبداد في تغيير القيم بل أحدث حالة انقلاب قيمي وأخلاقي، فأصبحت درجات السلم الأخلاقي غير مرتبة، فيثور المجتمع لأسباب لا تستحق، بينما يأتي عند الأسباب التي تستحق الثورة والغضب ولا يغضب.



هناك تعليقان (2):

Haitham Al-Sheeshany يقول...

عرض جيد جدًا.
أشكرك

راغب يقول...

طريقة عمل السى فى
وفقا لشروط عام 2017 تجدها حصرية على موقعنا ذو المحتوى الضخم الذى يضم نخبة من ابرز المتخصصين فى مجال صناعة السي فى الاحترافى فى الوطن العربي باسرة