الاجنحه المتكسره
اول قصة حب لجبران خليل جبران
.............................
........................................................
الكابه الخرساء
الصبي الحساس الذي يشعر كثيرا و يعرف قليلا هو اتعس المخلوقات امام وجه الشمس لان نفسه تظل واقفه بين قوتين هائلتين متباينتين : قوه خفيه تحلق به السحاب و تريه محاسن الكائنات من وراء ضباب الاحلام ،وقوه ظاهره تقيده بالارض و تغمر بصيرته بالغبار و تتركه ضائعا خائفا في ظلمه حالكه
.....................................
للكابه اياد حريرية الملامس ،قوية الاعصاب تقبض علي القلوب و تؤلمها بالوحده .فالوحده حليفة الكابه كما انها اليفة كل حركه روحيه .و نفس الصبي المنتصبه امام عوامل الوحده و تاثيرات الكابه شبيهه بالزنبقه البيضاء عند خروجها من الكمام ترتعش امام النسيم ،و تفتح قلبها لاشعة الفجر و تضم اوراقها بمرور خيالات المساء ،فان لم يكن للصبي من الملاهي ما يشغل فكرته ،و من الرفاق من يشاركه في الاميال ،كانت الحياة امامه كحبس ضيق لا يري في جوانبه غير انوال العناكب و لا يسمع من زواياه سوي دبيب الحشرات
.........................................
المرء ان لم تحبل به الكابه و يتمخض به الياس ،و تضعه المحبه في مهد الاحلام ،تظل حياته كصفحه خاليه بيضاء في كتاب الكيان
...........................................
و من لا يشاهد الملائكه و الشياطين في محاسن الحياة و مكروهاتها يظل قلبه بعيدا عن المعرفه و نفسه فارغه من العواطف
......................................................................
يد القضاء
ان الشيوخ يرجعون بالفكر الي ايام شبابهم رجوع الغريب المشتاق الي مسقط راسه و يميل الي سرد حكايات الصبا ميل الشاعر الي تنغيم ابلغ قصائده فهم يعيشون بالروح في زوايا الماضي الغابر لان الحاضر يمر بهم و لا يلتفت و المستقبل يبدو لاعينهم متشحا بضباب الزوال و ظلمة القبر
....................................................................................
في باب الهيكل
عالم الحقيقه مراه غريبه يري المرء فيها نفسه مصغره مشوهه
.................................
ان الجمال سر تفهمه ارواحنا و تفرح به و تنمو بتاثيراته ،اما افكارنا فتقف امامه محتاره محاوله تحديده و تجسيده بالالفاظ و لكنها لا تستطيع
المحبه هي الحريه الوحيده في هذا العالم لانها ترفع النفس الي مقام سام لا تبلغه شرائع البشر و تقاليدهم ،و لا تسود عليه نواميس الطبيعه و احكامها.....................................................................
الشعله البيضاء
ان الجائع السائر في الصحراء لا يابي ان ياكل الخبز اليابس اذا كانت السماء لا تمطره المن و السلوي
.............................
واصحاب النبوغ تعساء مهما تسامت ارواحهم تظل مكتنفه بغلاف من الدموع
.....................................................................
العاصفه
يشعرون كثيرا و يعرفون قليلا و هذه هي الماساة المستتبه علي مرسح النفس
..........................
ثلاثه ياكلون و يشربون وفي اعماق صحونهم و طؤوسهم قد اخفي القدر المرارة و الاشواك
...........................
كل ما نراه اليوم من اعمال الاجيال الغابره كان قبل ظهوره فكرا خفيا في عاقلة رجل او عاطفه لطيفه في صدر امراه .الثورات التي اجرت الدماء كالسواقي و جعلت الحرية تعبد كالالهه كانت فكرا خياليا مرتعشا بين تلافيف دماغ رجل فرد عائش بين الوف من الرجال . الحروب الموجعه التي ثلت العروش و خربت الممالك كانت خاطرا يتمايل في راس رجل واحد . التعاليم الساميه التي غيرت مسير الحياه البشريه كانت ميلا شعريا في نفس رجل واحد منفصل بنبوغه عن محيطه.فكر واحد اقام الاهرام و عاطفه واحده خربت طرواده و خاطر واحد اوجد مجد الاسلام و كلمة واحدة خربت مكتبة الاسكندريه
............................
كذا تتغير الاشياء امام اعيننا بتغيير عواطفنا ،و هكذا نتوهم الاشياء متشحة بالسحر و الجمال عندما لا يكون السحر والجمال الا في نفوسنا
............................
ان نفسك التي تسمع همس الازهار و اغاني السكينه تستطيع ان تسمع صراخ روحي و ضجيج قلب
ان حياة الانسان لا تبتديء في الرحم كما انها لا تنتهي امام القبر...................................
ان دمعه واحده تتلمع عن وجنة شيخ متجعده لهي اشد تاثيرا في النفس من كل ما تهرقه اجفان الفتيان
................................................................................
بحيرة النار
كل ما يفعله الانسان سرا في ظلمة الليل يظهره الانسان علنا في نور النهار .الكلمات التي تهمسها شفاهنا في السكينه تصير علي غير معرفة منا حديثا عموميا ،الاعمال التي نحاول اليوم اخفاءها في زوايا المنازل تتجسم غدا ،و تنتصب في منعطفات الشوارع
..................................
هل تسرعنا بالصعود نحو الكواكب فكلت اجنحتنا و هبطت بنا الي الهاويه ؟ هل فاجانا الحب نائما فاستيقظ غاضبا ليعاقبنا ام هيجت انفاسنا نسمات الليل فانقلبت ريحا شديده لتمزقنا و تجرفنا كالغبار الي اعماق الوادي؟ لم نخالف وصيه و لم نذق ثمرا فكيف نخرج من هذه الجنه _لم نتامر و لم نتمرد فلماذا نهبط الي الجحيم.
.............................
هل نحسب الحب ضيفا غريبا اتي به المساء وابعده الصباح؟
..........................
غدا يسير بك القدر الي احضان العائله المملوءة بالراحة والهدوء .و يسير بي الي ساحة العالم حيث الجهاد والقتال
..........................
انت توجدها بالمحبه فكيف بالمحبة تفنيها؟بيمينك ترفعها اليك و بشمالك تدفعها الي الهاويه و هي جاهله لا تدري اني ترفعها و كيف تدفعها .في فمها تنفخ نسمة الحياه و في قلبها تزرع بذور الموت. علي سبيل السعادة تسيرها راجله ثم تبعث الشقاء فارسا ليصطادها. في حنجرتها تبث نغمة الفرح ثم تغلق شفتيها بالحزن و تربط لسانها بالكابه .انت تسقيها الحياة بكاس الموت و الموت بكاس الحياة .انت تطهرها بدموعها و بدموعها تذيبها
امام عرش الموت
كانت المراة بالامس خادمه سعيده فصارت اليوم سيده تعسه ،كانت بالامس عمياء تسير في نور النهار فاصبحت مبصرة تسير في ظلمة الليل
...........................
العقبات التي تبلغنا قمة الجبل لا تخلو من مكامن اللصوص .و كهوف الذئاب
.........................
ان النفس الكئيبه تجد راحة بالعزله و الانفراد فتهجر الناس مثلما يبتعد الغزال الجريح عن سربه و يتواري في كهفه حتي يبرا او يموت
.......................
ان عذاب النفس بثباتها امام المصاعب و المتاعب لهو اشرف من تقهقرها الي حيث الامن و الطمانينه
......................
ان السجين المظلوم الذي يستطيع ان يهدم جدران سجنه و لا يفعل يكون جبانا و سلمي كرامه كانت مظلومه و لم تستطع الانعتاق فهل تلام لانها كانت تنظر من وراء نافذةالسجن الي الحقول الخضراء و الفضاء الوسيع
.....................
النفس التي شاهدت وجه الموت لا تذعرها وجوه اللصوص ،و الجندي الذي راي السيوف محتبكة فوق راسه و سواقي الدماء تجري تحت قدميه لا يحفل بالحجاره التي يرشقه بها صبيان الازقه
............................................................
التضحيه
هذه الدقائق اثمن من تيجان الملوك و اسمي من سرائر الملائكه
...........................
البلبل لا يحوك عشا في القفص كيلا يورث العبوديه لفراخه
...................................................كتاب/الاجنحه المتكسرهتاليف/جبران خليل جبران
تقديم/ذوالنون المصري
...............................................
اللوحات الثانيه و الرابعه للفنان جون وليام جودوارد نقلا عن مدونة الفنان حسني سليمان اما اللوحات الاولي و الثالثه و الخامسه فهي للفنان سلفادور دالي