انتدبتنا وزارة التربية و التعليم لملاحظة امتحانات الثانوية العامه في مدينة برج العرب الجديدة التابعه لمحافظة الاسكندريه و تحديدا الي مدرسة :د/ حسن عباس حلمي الثانوية .و لانني اول مره اراقب بالثانوية العامه و اول مره اذهب الي هذه المدينه فقد عشت فيها تجربة اعتقد انها جديرة بالنقل للافاده.

مدينة برج العرب الجديده كاي مدينة من مدن المجتمعات العمرانية الجديده لاتزال تحت الانشاء فالقطاع الخاص له منشات فيها و كذلك الحكومه و مشروع ابني بيتك ايضا له نشاط هناك.الطبيعة الصحراويه للمدينة واضحه جدا من لحظة دخولك اليها ،فلاتزال الرمال بكثبانها العاليه و نباتاتها الصحراوية التي تصلح للرعي منتشرة و بكثرة.
عندما وصلت بحثت عن المدرسة التي ساراقب بها و منها دلني المراقب الاول الي الاستراحة التي ساقيم بها حتي نهاية الامتحانات و قد وصلت اليها بصعوبة و كانت الاستراحة عبارة عن مبني مدرسه لكنها مصممه تصميم خاص للاستفادة منها في اعمال اخري غير التدريس.و عند وصولي اليها وجدت معامله رقيقة جدا من مديرها و الذي سلمني مفتاح غرفه و ملاءة سرير و غطاء للنوم و بعد قليل توالي وصول الزملاء الذين لم اكن اعرف أي منهم قبل ذلك اليوم.

عند دخول الليل اكتمل عدد المقيمين بالغرفة 10 افرد و عدد المقيمين بالاستراحة كلها اكثر من 100 مدرس للمراقبة في ثلاث لجان :مدرسة حسن عباس حلمي للغات و كنت احد المراقبين بها و لجنة مدرسة البنات و الثالثه لجنة سجن برج العرب.
الاستراحة اسم علي غير مسمي فحماماتها غير مكتملة التجهيز و السباكة بها منتهية الصلاحية و لا تصلح ابدا لاستقبال اكثر من مائة مدرس قادمين من عدة محافظات كما ان البعوض ليلا يهيج هياجا لم ار مثله ابدا و لم تفلح معه الاغطية و لا رش المبيدات و لا الشكوي

تحدثت بيني و بين بعض الزملاء عن ضرورة التفكير في أي اضراب عن الامتحانات و اقسمت ان لو فكرنا في الانذار بها فقط ستحل كل مشاكلنا .فلكل انسان مهما علا اذن يمكن امساكه و شده منها حتي لو كان محافظ او رئيس جمهورية و اذن المحافظ في ايدينا هذه الايام ،الا ان احدا لم يفكر في الاستجابة ابدا و كان ا لامر بعيد عن الاحلام.

المعيشه هناك مملة الي ابعد حدود الملل لانه باختصار لا شيء يمكنك فعله هناك.لا يوجد شيء الا المباني الكثيره التي تكاد تكون خالية من السكان !!فقد رايت في الليل عددا من العمارات المظلمة اظلاما تاما مما يدل علي انها بلا سكان و ان من اشتراها اغلقها و بقي في موطنه و هي العادة القذرة التي يعيشها المصريين مفسدين بذلك كل جهود اعمار الصحراء .فمن لا يحتاج يملك المال الذي به يشتري السكن و من يحتاجه لا يجد المال اللازم للشراء فتبقي الازمه كما هي بلا أي حلول.

للتعرف علي أي انسان اعتقد ان مشاركته في الطعام هي اسرع الطرق الي ذلك ،بل هي اسرعها الي الاندماج معه في صداقه قويه .و قديما قالوا "اكلنا معا عيش و ملح"أي تشاركنا في طعام واحد و ذلك للتدليل علي مدي اقترابهم من بعضهم .و بالصدفه كان اول اجتماع لي مع شركائي في الغرفه كان علي الطعام ..اتيت من منزلي بطعام و كذلك كل منهم و اجتمعنا كل بما معه من طعام و اكلنا سويا و هكذا من اول يوم ارتبطنا بقوه علي مائدة الطعام و صارت بيننا صداقة قوية حقيقية لن يقطعها الا الموت

نسبة البطالة بين الناس القليلين هناك تقريبا صفر فاغلب الناس هنا يعملون بالصناعه و قد رايت الكثير من ابراج ابار البترول المشتعله و كذلك الكثير من المصانع بما فيها مصنع لحوم "فرج الله "عند مدخل المدينة .حتي ان التلاميذ بالمرحلة الثانوية يعملون بمهن مختلفة ،و بالمناسبة فنسبة كبيره هنا من التلاميذ تخطت اعمارهم العشرين سنه و بعضهم يزيد عمره عن الخمسة و عشرين او السبعة و عشرين و اصول بعضهم تعود الي الصعيد و الكثير منهم الي بدو الصحراء و يظهر ذلك في اسماءهم "سبيته"مثلا و لهجتهم و تصريحهم باصولهم لمن يسال.

الامتحانات هناك يصعب جدا التعامل معها بحزم كامل فكما قلت هناك نسبة كبيره من التلاميذ بدو اعمارهم تخطت العشرين بكثير و لهم خبرات طويلة في الامتحانات و جراة كبيره في التعامل مع الملاحظين اثناء الامتحانات مما صعب علينا مهمة ادارة اللجان في اغلب الوقت و كان من الوسائل الحديثه جدا في الغش ما عجزت عن كشفه لانها اول مرة لي في مراقبة الثانوية العامه ..فبعض التلاميذ كان يصور الكتاب بحجم صغير جدا جدا اقل في طولة من اصبع السبابه و يستخدمة بحرية في اللجنه الا اذا كشفه مراقب مخضرم .

في كل مكان تجد فيه المشقه تجد فيه ما يخففها ،فاهم ما افرحني جدا في هذه الايام هو الصحبة الطيبه مع ثمانية من الزملاء الذين اراهم هنا لاول مره حتي انني عند فراقهم بعد نهاية الامتجانات كنت حزين جدا و كانوا كذلك و قد صرحنا جميعا لانفسنا ان المكسب الكبير في هذه الايام الممله الشاقه هو كسبنا لبعضنا البعض و معرفتنا التي قدرها لنا الله و التي شكرنا الله جميعا عليها.