السبت، نوفمبر ١٣، ٢٠١٠

رحلة حج _ج5



تخطيت جموع البشر متجها الي اقرب ابواب الحرم و دخلت ببطء ...بطء سببه نفسي التي كانت في حالة استمتاع غريب لم اعهده في حياتي فتباطأت للاستزادة من هذه المتعة قبل ان اجرب المتعة الكبري بالنظر الي بيت الله و الطواف حوله.


حاولت الدخول فرايت اعدادا هائلة تخرج و اعدادا اشد هولا منها تدخل في تياران متعاكسان اشبه بنهر لكنه نهر من البشر لابسي الاحرام الابيض فكان اجمل من كل الانهار، لا يجاوزه في الجمال الا انهار الجنة حينها قررت ان اكون جزءا من النهر الداخل فالقيت نفسي في تيار الواصلين فتحرك بي التيار حتي وجدت نفسي داخل اروقة المسجد الحرام بين اعمدته الكثيرة العدد .


لم اشعر و انا داخل الي بيت الله انني اسير اليه بل شعرت بانني اطير اليه او بالاحري يُطَار بي اليه.لم اشعر باقدامي تمس الارض ابدا حتي رايت البيت يظهر من خلف احد الاعمدة و كلما تحركت ظهر منه جزء اكبر و ظهرت جموع الطائفين حوله اكثر و اكثر حتي ظهر لي البيت كاملا فاحسست بما لا استطيع ان اصفه !!!


نسيت كل شيء !!!نسيت زملائي و القافلة التي اتيت معها ،نسيت ان افكر في حالي و مستقبل الساعات القادمة بعد ان فقدت كل زملائي و صرت وحدي لا ادري كيف سالتقي بهم اثناء الحج و عند العودةننسيت فعليا كل شيء و نسيت حتي نفسي ،و صرت اتحرك داخل هذا الزحام و كانني محض روح تتحرك في عالم من الارواح .


لقد كانت كل جوارحي تسلك سلوكا مختلفا لم اتعود عليه بل لم اجربه في حياتي من قبل،كانت هناك حالة جلاء واضحة تشمل كل حواسي ،اشعر بها في النشاط الزائد لكل حواسي.


لقد ابصرت بعيناي ما لم اراه من قبل و سمعت باذناي ما لم اسمعه من قبل و كنت اسير و لا ادري ما اخبار رجلاي وامسك حقيبتي الصغيرة و قد زال عن كتفي الم وزنها و كانها صارت بلا وزن ناصطدم بالناس و لا يلتفت اي احد لاي احد ...فالارواح مشغولة!!!


كنت مغمورا بفيض من مشاعر الفرح و السرور و رغم ضراوة الزحام كنت داخل نفسي اشعر بانني وحدي نلا يوجد هنا احد اعرفه و هذا المكان لي فيه كمسلم حق فعليّ ،الان يجب ان اندمج فورا مع كل هؤلاء الناس و ابدا في اداء المناسك ...مناسك الحج.

الجمعة، نوفمبر ١٢، ٢٠١٠

رحلة حج _ج4

انفرط الفريق الي مجموعات و كان الزميل قدري قد اسرع في المشي و سبق الجميع و تسلل الي مسجد في الطريق كي يستريح و يصلي فلم يكن في مجموعتنا التي ضمت(احمد كمال ،احمد سمير ،حمدي صابر و انا و شخص اخر لا يعرفه احد فينا) و ركبنا سيارة خاصة لسعودي يعمل عليها بالاجرة في هذا المكان حتي وصلنا الي مكان يسمونه "السيل الكبير"و اجتمعنا هناك و اكتشفنا ان الزميل قدري لم يكن في اي مجموعة من مجموعاتنا فرجع المشرف الي الطريق كي يعيده الينا و طلب منا ان نذهب جماعات كما اتفقنا لحين عودته و قدري.


عند "السيل الكبير"كان هناك حشد هائل من البشر سبقونا الي هناك و هناك من سياتي بعدنا ،من هذا المكان ركبنا مع سعودي اخر لم يكمل الطريق بسبب نقطة تفتيش اخري خا ف من المرور عندها لعدم وجود رخصة لتاجير سيارته فنزلنا و سعينا لركوب سيارة اخري الي مكة...لقد ظلت كلمة الي مكة هي الذ الكلمات التي نرددها في حواراتنا و ظل الوصول اليها امل ظللنا نحلم به.


ركبنا سيارة صندوق"تويوتا او نوع اخر" و عند نقطة تفتيش توقعنا النزول لكن هذه المرة رحب بنا رجال الشرطة و كان معهم رجال دعوة سالونابسرعة شديدة:انتم عرب؟قلنا :مصريين ،قال احدهم:ما معكم هنود او باكستانيين ؟ فتعجبنا للاسئلة و قلنا:لا كلنا مصريون فاعطوا كل واحد منا علي ما اذكر ثلاث كتب مختلفة عن الحج و العمرة و تركونا نمر ففرحنا بشدة و شكرناهم من اعمق مكان في قلوبنا ممكن ان نشكر منه انسان فتحركنا و عرفنا هنا انه لا توجد عقبات اخري قادمة في الطريق فالسيارة قد تحركت في مفترق طريقين سرنا في احدهما و مكتوب عليه بالخط الكبير "للمسلمين فقط"هذا معناه اننا صرنا في مكة وصلت السيارة الي اخر مكان يستطيع صاحبها الوصول اليه فنزلنا و ركبنا سيارة اخري "ملاكي "كان صاحبها يحب الحديث فعرف بلدنا و حدثنا عن التصريح و انها فكرة يرفضها و رحب بنا بشدة عند وصولنا لمكان مزدحم جدا و عرفنا ان السيارة يستحيل ان تمر لاننا قد اقتربنا كثيرا من الحرم دلنا السائق علي الاتجاه الذي سنسير فيه ثم ودعنا و سرنا مسافة قليلة صلينا فيها المغرب في مسجد علي الطريق ثم تحركنا مسافة اقل فوجدنا انفسنا في المسجد الحرام!!! و ادركنا هناك اول صلاة كتبت لنا هناك و كانت صلاة العشاء ليوم الجمعة السابع من ذي الحجة عام 1430 للهجرة.


قبل اقامة الصلاةحاولنا تناول اي شيء من الطعام علي وجه السرعة لاننا لم نتناول اي طعام طوال اليوم ،لكن اقامة الصلاة كانت اسرع فاغلقت المحلات و الطعام _و كان مجرد قطعة كيك_في ايدينا فوقفت في احد الصفوف التي تزاحمت بشدة خارج الحرم و لم انتبه ان زملائي قد تحركوا اثناء وقوفي للصلاة،و بعد الصلاة بحثت عنهم دون جدوي ؛فقد كان جميع من بالحرم بملابس الاحرام و عددهم يفوق الحصر فايقنت بانني لن اجدهم و ان عليَّ ان اكمل الرحلة ؛فبيني و بين الكعبة خطوات فقررت ان ادخل من اقرب ابواب الحرم كي اري الكعبة لاول مرة في حياتي .

الخميس، نوفمبر ١١، ٢٠١٠

رحلة حج_ج3

اوغلنا في المشي حتي صرنا كاننا وقعنا في حفرة جدرانها هي الجبال المحيطة بنا من جميع الجهات ،و كان الطريق ملتويا بصورة شديدة حتي ان كل جزء نمشي فيه و نتركه خلفنا يختفي بعد قليل في جبال تخطيناها ،و تظهر امامنا اجزاء اخري من الطريق لم تكن قد ظهرت من قبل و تظهر لنا معها جبال جديدة و بدا ان الامر لن ينتهي لان الافق مملوء بالجبال فكان علي من يريد ان ينظر الي اي شيء غير الجبال ان ينظر الي اعلي ...الي السماء ،لقد كانت السماء قريبة جدا ،كانها سقف خيمة اعمدتها الجبال،و لقد اشعرنا ادمان النظر اليها ان الله ينظر الينا بعين الرضا ،وان رسولنا بنا سعيد ،فازددنا سعادة و حماسة و مضي الوقت دون ان نمل او نكل.


كلما تاملت مشهد الزحف الابيض علي الطريق قويت معاني كلمات الاذكار التي اقولها في قلبي و كل كياني و صارت اذكار السر كانها صرخات عظيمة علي قمم و الجبال و جنبات الاودية،لقد صارت كل كلمة حمد و كل تسبيحة يرددها لساني سرا يتردد صداها في فضاءروحي و الذي صار يتسع اكثر و اكثر حتي اصبح اوسع من ارض تكسوها الجبال .لقد تعاظم الدين في قلبي فجعلت انظر الي السماء بادمان واضح و كانت العين ترسل دمعة شاكرة بين حين و اخر.


لم تات الحافلة بعد نقطة التفتيش لالتقاطنا كما كان مخططا لان الحافلة انطلقت لا تلوي علي احد لان سيارات الشرطة كانت تمشط الطريق لمنع اي حافلة من التقاط اي حاج من السائرين لان كل السائرين ممن رفضوا الدفع مثلنا و بدانا نسال عن نهاية الطريق لان الليل قد اوشك ان يحل و الطريق لا تبدو لها نهاية و كلما اختفي جبل ظهرت امامنا سلاسل جديدة من الجبال و هكذا بلا نهاية فقررنا ان نركب جماعات اي مواصلة الي مكة...الي مكة

الأربعاء، نوفمبر ١٠، ٢٠١٠

رحلة حج _ج2

.كنت سعيد جدا بملابس الاحرام ،لاول مرة اشعر بحرية تمنيت تحقيقها منذ زمن طويل جدا نتمنيت كثيرا ان اتجرد من كل ما يلتزم به البشر في حياتهم اليومية فتجردت وزيادة علي التجرد كنت في حالة نهضة روحية لا يحققها مجرد التجرد ،زاد من حالة الترقي الروحي رؤية الناس كلهم في نفس حالي ،الجميع في ملابس الاحرام يشعرون بما اشعر به. كانت ملابسنا شرانق حديد كادت تخنق ارواحنا علي مر السنين فلما احرمنا اصبحنا فراشات فيها من الرقة و الجمال ما يُعجِز الوصف ،تخلصنا من ملابسنا كي نستعد لارتقاء القمم الروحية التي وُعِدنا بها ،كنا نشعر بنشوة وجودنا علي باب انتصار عظيم اقترب موعده بعد حياة طويلة في ظل الهزائم المستمرة .شعرت بان كل ما مضي من عمري يقع خلف ظهري و عليَّ الان ان انتبه جيدا للايام القادمة امام عيني فلابد ان اتجنب فيها ما ارتكبته فيما مضي،انها حياة جديدة و فرصة لابد من استثمارها ،فرصة مسح كل صفحاتي القديمة و البدء من جديد!!!يالها من فرصة!!!


اشعرني العدد الهائل من المحرمون حولي بانني لا اقف في مكان عادي و لا في زمان طبيعي،شعرت بانني في موقف لا مكاني لا زماني ،موقف يمكن وصفه بانه مفصل يربط بين زمانين و مكانين مختلفين و في هذا المفصل يحدث هذا الشعور و فيه يستعد الانسان للتغير ،هذا التغير لا ياتي فقط من اثر المكان بل بالتضافر مع ارادة الانسان ،و هنا عاهدت الله و قررت ان اتغير.


تاخرنا في التحرك من ميقات الاحرام تاخرا ملحوظا حتي اذن الله لنا بالاجتماع مع المشرف الذي قال لنا:سنتحرك الان و بعد قليل سنقابل نقطة تفتيش ،اما ان يتركونا نمر و اما سنترك الحافلة و نمر سيرا علي الاقدام و نمشي مسافة بعدها نلتقي بالحافلة بعيدا عن التفتيش ثم نواصل الرحلة الي مكة.


وصلنا نقطة التفتيش و طال انتظارنا لمشرف الرحلة ،فاتي و قال : يريد ضابط النقطة كي نمر عشرين الف ريال ...و قال ضاحكا :لا يعرف ان اغلب الناس هنا يملكون فقط نفقات طعامهم طوال ايام الحج ،لقد حدثته طويلا ان جميع ركاب الحافلة معلمين و فيهم من اتي للمملكة منذ شهر واحد فقط و لا يملكون اي شيء مما تطلب ...كان طلب الضابط لهذا المبلغ لعبور الحافلة بسبب اننا جميعا لم نحصل علي تصريح حكومي بالحج و هو يكلف حوالي اربعة الاف ريال للفرد الواحد.


لم يكن لدينا شك في اننا سنحج هذا العام ،لقد احرمنا و سنذهب باي طريقة و بعد فشل المحاولات مع الشرطي قررنا الحل الاخر و هو ان نترك الحافلة تمر خالية و نمشي اي مسافة الي مكة...الله ،جميلة جدا اخر كلمة ...الي مكة ...كنا نقولها في حوارنا بتلذذ واضح ،لقد سافرنا في الزمن الي ايام النبي صلي الله عليه و سلم.لقد مشينا بين الجبال في طريق مرصوف ملتوي مسافات طويلة ربما اكثر من عشرة كيلو مترات كانت من امتع اوقاتنا علي الاطلاق و لقد شكرت الله ان رفض الشرطي مرورنا حتي نضطر الي المشي في هذا اليوم ؛كان هناك غيرنا من جميع الجنسيات في نفس طريقنا متجهين جميعا الي مكة...الله جميلة جدا جدا كلمة "الي مكة" لقد وصلتنا جميعا دعوة ابراهيم عليه السلام "و اذن في الناس بالحج ياتوك...."و قد اتينا طائعين مختارين. لقد كنا نسير علي الطريق و نري من بين الجبال عدد غفيرا من المحرمين خارجين من بين الصخور متجهين نفس الوجهة و من ناحية اخري تجد غيرهم بينما ارتقت مجموعة اخري بملابسهم البيضاء فوق صخرة عالية يحاولون المرور الي الطريق كي ينضموا للباقين بينما استقر اخرين علي الارض يصلون و هكذا لمسافات طويلة جدا لا ينتهي تدفق الناس من مختلف الاجناس و الاعمار، لقد كانت هناك طرق اخري ترمي بالحجاج .كانوا علي قمم الصخور و جوانب الطريق اشبه بطبقة عالية من الجليد الابيض في ايام الشتاء لكنه جليد يتحرك للامام،لقد فرحت بشدة حينما نظرت الي كل الحجاج حولي و عرفت انني في عين الكثير منهم قطعة من الجليد الابيض المتحرك،لقد اصبحت دون ان ادري واحد من المجموع الذي لا اعرف اي احد منهم و في الحقيقة لقد شعرت تجاه هؤلاء الالاف من الناس بالكثير من الود .

الثلاثاء، نوفمبر ٠٩، ٢٠١٠

رحلة حج _ج1


تاخرت كثيرا في الكتابة عن رحلتي حاجا الي مكة المكرمة العام الماضي _1430_،رغم ان هذا الحدث الاكثر اهمية في حياتي كلها قد مضي عليه عاما كاملا ،و اعتقد ان ما مضي هو مجرد زمن يمر كعادة الايام في المرور لكن الحج كحدث عشته لا يزال باقيا في نفسي !لم يزل هناك في الاعماق.و اعتقد ان ما صار بيني و بين هذه الرحلة اكبر مما بين كوكب و شمسه التي يدور حولها !!فتظل قابضة علي كل حركته حولها بقبضة من جاذبيتها الحديدية فيظل بدوره يدور حولها الي ما شاء الله له ان يدور ،ربما يظل مجذوبا نحوها حتي نهاية الكون.


تاخرت لان الموضوع اكبر من ان استوعبه حتي اكتب عنه حتي انني قررت عدم حكي هذه الرحلة اساسا لانني ايقنت بانني لن استطيع تقديم اي وصف يعبر حقيقة عن روح هذه الرحلة المقدسة .كيف ساصف مشهد حجاج البيت و هم يخرجون من بين الجبال جماعات جماعات بملابس الاحرام و كان اسرافل نفخ في الصور فايقظ البشرية من قبورها ليوم الحشر كانهم الي نصب يوفضون؟ كيف ساصف مشهد الطواف حول الكعبة –و ليس من سمع كمن طاف_ و قد شعرت حين رايته بانني خرجت من بشريتي و فنيت الي ذرات تطايرت في ارجاء الكون كله؟و كيف ساصف مشهد الزحف الي مني او الي عرفات او الي الجمرات ؟كل هذا يمنع من راه من الكتابة عنه.


فقلت انتظر ربما استطعت اذا مر الوقت حتي مرت شهور و اوشك موسم الحج الجديد ان يبدا و رايت انني لن استطيع الكتابة بدقة في كل الاحوال حتي لو مرت سنين !!فقررت الكتابة قدر الاستطاعة .


منذ ان فكرت في الهجرة ..رايت الكثير من الشباب يودون السفر الي السعودية لكني كنت افضل تجربة الامارات معتبرا انها افضل حسبما سمعت من غيري الا ان ردهم في كل مرة :نريد السعودية كي نحج. و كنت اعتبر رغبة شاب في الحج سابقة لاوانها ،فليفكر اولا في تكوين نفسه ثم يفكر في الحج،و كنت كلما سالني احدهم اقول :اشعر انني غير مطلوب ،و اسمي لم يُنَادي بعد و غالبا لا يفهم من سمعني معني ما قلت.حتي هاجرت و وجدت زملائي في العمل يستعدون للسفر كجماعة واحدة للحج ،فققرت لحظتها ان احج و شعرت انني مطلوب و انني قد نُودِيت و عَظُمَشوقي لزيارة بيت الله ،فبدانا ترتيب اجراءات هذه الرحلة العظيمة.


اشتريت ملابس الاحرام و الحزام و رتبت كل احتياجاتي ،و سافرنا برا من الدمام .في الحافلة كان الكل في حالة دائمة من الذكر،تعودنا علي الذكر كل يوم لكنه كان مختلفا جدا هذه المرة لا ادري لماذا اختلف؟كان هناك شيء من الله اصابنا غَيَّرَ من تكويننا النفسي طوال طريقنا الي مكة و كان ارواحنا شَفَّت و زال عنها بعض اثقال الجسد فانطلقنا نذكر الله كما اراد لنا ان نذكره في اي وقت،و ظلت حالة الذكر مستمرة حتي وصلنا الي الميقات و هو المكان الذي سنخرج منه من كل ما يتعلق بالدنيا و مشاغلها الي عالم جديد سنتغير فيه الي بشر اخرين!!وصلنا الي (السيل الكبير او قرن المنازل )كما يسميها اخرين.


مشرف الرحلة و منظمها _وهو مصري و مشرف تربوي بالمدرسة التي اعمل بها في نفس الوقت_قال :هنا سننزل كي للاستراحة و الاحرام ثم نلتقي بعد ساعة حتي نكمل طريقنا الي مكة،و في اقل من ساعة كنت قد تجهزت و اتممت كافة الاستعدادات


الاثنين، نوفمبر ٠٨، ٢٠١٠

ساعه

في احد اعطال زحام المرور كان هناك غني و فقير ..كلاهما يلبس في يده ساعة تنبيء بسهولة عن مستواه الاقتصادي .كان الغني كثير النظر الي ساعته شديد التافف و الضجر لعطل المرور و يتحدث الي عسكري المرور بلهجة زاعقه فيها من الغرور الكثير فحبيبته في انتظاره و يخشي فوات الموعد او ربما كان ذاهبا الي نزهة .اما الفقير فكان ذاهبا للبحث عن رزق لعائلته و بالرغم من هدوئه الظاهر الا انه كان يغلي من داخله كانه مرجل نووي يكاد ينفجر من شدة احتباس الضغط بداخله .كان الغني يريد ان يعبر الطريق بسيارته قبل اتوبيس الفقراء ،لانه بحسب كلامه في عجلة من امره ،و كان يري ان الوقت عند الفقراء غير مهم .كان يظن ان ساعته الذهبية الثمينة تهبه وقتا ثمينا ،اما ساعات الفقراء فوقتها و زمنها رخيص لا يجب ان يحظي باهتمام او التفات.

الجمعة، نوفمبر ٠٥، ٢٠١٠

مصر في التاريخ

قال اوجست مارييت:

"مصر لا تشرق بضع لحظات ثم تغيب في ليل طويل ،كما حدث في بلاد اخري ،بل العكس هو الصحيح ،فان يمن طالعها العجيب اراد لها ان تواصل عملها سبعين قرنا .و ان تترك اثرها في ناحية من النواحي واضحا جليا ،فيما يكاد يشمل جميع حقبات هذا التاريخ الطويل .ففي العصر الفرعوني ظهرت مصر ،في غابر الزمان و مطالع الدهور ،جدا اعلي لجميع الامم

،بملكها خوفو ينشيء بناء لا يتفوق عليه الفن الحديث ،و بملوكها تحوتمس ،و امنحوتب ،و رمسيس ،يسحبون خلف عرباتهم الحربية اسري من جميع الاجناس التي عرفها ذلك الزمان .و ابان الحكم اليوناني و الروماني نري مصر تتحكم في عالم الفكر ،كما تحكمت من ذي قبل باسلحتها ،فهم فلاسفة الاسكندرية الذين تولوا الحركة الفكرية في غضون ازمة من اشد الازمات الروحية ،و هي الحركة التي تمخضت عن العالم الحديث .و في القرون الوسطي شاد الفن العربي بالقاهرة منشاته التي تعز علي التقليد ،ووقفت مصر سدا منيعا امام الصليبيين ،و اسرت عاهلهم لويس بالمنصورة .و في ايامنا تجيء الحضارة الحديثة لتعيش علي ضفاف النيل ،فتستانف مصر سيرها بخطوات واسعة في ركب التقدم ،و اذا العالم اجمع يتنبه اليها."

............

عن كتاب /سندباد مصري

تاليف /حسين فوزي

ص310

.............