الجمعة، أكتوبر ٢٩، ٢٠١٠

مبارك مرة اخري

هل نتعرض لمؤامرة؟هل نحن حسني النية الي حد لا نتصوره نحن انفسنا؟هل نحن اغبياء؟

اعتقد ان الرئيس مبارك لم يكن من البداية ترشيح ابنه لرئاسة البلاد و لم يوافق هو اطلاقا في اي لحظة علي ان يترك البلاد لحالها طالما هناك في القلب نبض و في الصدر نفس و في الجسم روح.باختصار كلنا يعرف مدي تعطش رئيسنا للسلطة و مدي مقاومته لمن يحاول حتي الاقتراب منها وما فعله بالمتزاكي ايمن نور ليس ببعيد.

اذن فلماذا ترك سيادته موجة جمال تعلو و تعلو حتي صرخ الناس و كل السياسيين و المعارضين بالرفض و نظموا الاحتجاجات ضد ما اعتقدوه توريثا للسلطة في مصر؟

اعتقد ان زعيمنا كانت نيته من البداية متجهة بقوة للبقاء في السلطة و كان يعلم ان الناس اصابها منه اختناق و انه لن يكون مرحبا به لا من السياسيين و لا من الشعب في حالة اعلان رغبته في البقاء .لذلك سكت تماما و كانه موافق علي سعي ابنه للسلطه حتي اذا قابله الناس بالرفض و هو ما كان يتوقعه يعلن في اللحظات الاخيره ان ابنه لن يرث السلطه و انه سيرشح نفسه و هو بالتاكيد ما اصاب الناس بحالة ارتياح لمجرد ان الوريث قد فقد حلمه المزعوم.و بهذا ضرب الرئيس عدد من العصافير بحجر واحد.

اولا ضرب المعارضة كلها علي قفاها و جعلهم يعلنون راحتهم لقرار الرئيس الحكيم بابعاد ابنه عن الترشيح و ترشحه هو عن الحزب الوطني ،و لو ترشح هو من البداية ربما قابلته مظاهرات و احتجاجات اكثر مما قابله ابنه،و هكذا اصبح مطلوبا بعد ان كان مرفوضا.

ثانيا:ضرب الشعب بحجر بعد ان قارنت الجماهير بينه و بين ابنه عديم الخبره و الشخصية و القبول فكانت الصفات المعكوسة كلها من نصيبه اي انه باعتراف الشعب كله صاحب خبرة و شخصية و قبول شعبي و عالمي ،اي انه غير مرفوض و بالتاكيد ما كان ذلك ليحدث لو اقتصر من البداية علي اعلان نفسه مرشحا قبل زوبعة الابن الوريث.

ثالثا:ضرب كل الحالمين من الحزب الوطني و الراغبين في توريث ابنه ضربة قاضية حيث لم يعد لهم مجال للكلام عن موضوع وراثة جمال للحكم طالما في قلبه نبض و في صدره نفس و في جسده روح و هذا كله ليس اكراها منه بل رغبة شعبيه من العامة و الخاصة.

و هكذا نجح مبارك و سينجح في الانتخابات القادمة بكل تاكيد

و سنبقي في ظله سنوات اخري.

.....................

الاثنين، أكتوبر ٢٥، ٢٠١٠

حالة الدونية القومية مازالت مستمرة

صورة لراس مومياء الملك سيكننرع و بها اثر الضربات التي اردته اثناء قتاله دفاعا عن مصر

..........................................................................
حالة الدونية القومية مازالت مستمرة
صدق او لا تصدق..المصريون يتنفسون بخياشيم التراث العبري في مسالة طغيان الفراعنة
الاسرائيليون لا يجدون مثالا للاستبداد سوي فرعون و للاسف المصريون يستخدمون هذا التشبيه ايضا
لماذا يطلق الايرانيون اسماء الاكاسرة علي ابنائهم رغم انهم يدينون بالاسلام و لا نفعل نحن؟!
.....................................................................
لا يجد الدماغ العبري شبيها لاي مستبد في عصرنا الحالي الا فرعون و المصريون الذين يستخدمون هذا التشبيه لا ينتبهون الي انهم يتطابقون مع حاخامات اليهود ،فعندما هاجم (اوفاديا يوسف )زعيم حزب شاس الديني (يوسي ساريد) رئيس حزب ميريتس اليساري شبهه بالرفعون الطاغية(اهرام 27/3/2000 ص4)و اذا كان يمكن فهم موقف الاصوليين اليهود المتمسكين بتراثهم المعادي لمصر، كما انهم غير مصريين ،فلماذا يقف كتاب مصريون نفس موقف الحاخامات؟و ليت الامر يقتصر علي سب الرفعون (الرمز القومي للمصريين) و انما وصل لدرجة انكار انتماءئنا لجدودنا ،فكتب احدهم بعد فوز مصر بكاس الامم الافريقية عام 2008مقالا دل عنوانه علي مضمونه(لسنا فراعين و لكننا جنود صلاح الدين)(الدستور المصرية 16/2/2008)و ارشيفي المتواضع به عشرات الامثلة لكتاب من اليمين الي اليسار ،و مع ذلك لا يتوقف النشيد العبري المعادي لمصر ،و كان اخر مقال قراته (القاهره 9/3/2010 ص9)و الملاحظ ان الدماغ المولع بالتراث العبري لا يلجا الي التاريخ و يستبعد لغة العلم.
................
الاستبداد الفرعوني
..............
و بينما يحلو للدماغ العبري ترديد مقولة الاستبداد (الفرعوني) ذكر العالم د/محمود سلام زناتي ان الاسري في مصر تمتعوا (بوضع قانوني و اجتماعي يفضل وضعهم في كثير من المدنيات القديمة .فقد كان الرقيق شانه شان الحر و يتمتع بحالة مدنية رسمية)و ذكر ديودور الصقلي ان عادة المصريين كانت تجري في حالة وفاة احد ملوكهم بان يوضع في اخر ايام الحداد النعش الذي يضم رفاته امام مدخل القبر .و تشكل محكمة لتنظر فيما قدم المتوفي من اعمال .و اباحوا لمن شاء ان يتهمه و اضاف ان ملوك مصر(لم يكونوا يعيشون علي نمط الحكام المستبدين في البلاد الاخري ،فيعملون ما يشاؤن تبعا لاهوائهم غير خاضعين لرقابة ما ،فقد رسمت لهم القوانين حدود تصرفاتهم ،لا في حياتهم العامة فحسب ،بل في حياتهم الخاصة و اسلوب معيشتهم اليومية .و ان الملك لم يكن في قدرته ان يقضي في المخاصمات وفق ميوله الشخصية و انما وفق ما تنص عليه القوانين في كل حالة .
و في اليونان تم اعدام الفيلسوف سقراط و عرض افلاطون للبيع كعبد بينما لم يتعرض اي حكيم مصري لمحنة كمحنة سقراط او افلاطون رغم النقد الحاد الذي تعرضت له الديانات المصرية المختلفه علي يد بعض الحكماء.و في روما القديمة تم صلب ستة الاف انسان علي الطريق من كابوا الي روما و رغم هذه الحقائق لا يوجد مثقف يوناني او مثقف ايطالي يسب جدوده ،بل ان الايرانيين المعاصرين لنا مازالوا يطلقون اسماء الاكاسرة (الوثنيين )علي اولادهم ،رغم انهم يدينون بالديانة الاسلامية .فلماذا اختلف كثيرون من الكتاب المصريين عن غيرهم من كل كتاب العالم ؟و الي متي تستمر حالة الدونية القومية المتجسدة في التنفس بخياشيم عبرية؟
...................................................
مقال /طلعت رضوان
جريدة القاهرة
الثلاثاء 27 يوليو 2010
..........................................

السبت، أكتوبر ١٦، ٢٠١٠

حلم ليلة صيف

...........................................

في ليلة من ليالي الصيف الحارة حلمت بان عمي الاكبر قد توفاه الله و ان هناك امور غير معتادة ستتم في مراسم دفنه منها انه لن يدفن في مقابر العائلة التي تعودنا ان ندفن فيها موتانا ،و انما سيدفن في مقابر قرية اخري تبعد عنا قليلا و هذه المقابر جديدة لم يدفن فيها احد قبله كما ان كل مجموعة من هذه المقابر تتخذ لها اسما و كان اسم مجموعة المقابر التي سيدفن فيها عمي ”المنصورة“

عمي عبد الخالق هو الفلاح الوحيد الاصيل في القرية و اعني بالاصيل انه لم يعمل في حياته في اي عمل غير فلاحة الارض بخلاف فلاحي الجيل الجديد الذي تعتبر فلاحة الارض عندهم مجرد عمل اضافي بعد الظهر و جيل الفلاحين الاصلاء قد انقرض و لم يبق منه الا عمي الذي جاوز التسعين عاما و بذلك يعتبر اثرا حيا ناطقا لمرحلة عاشها الفلاح المصري منذ العهد الملكي البائد مرورا بحركة الاصلاح الزراعي و حتي الان

المهم اننا ذهبنا ندفن عمي الميت فوجدنا ان المقابر يحيط بها سور انشيء حديثا يظهر ذلك في طلائه الذي لا يزال جديدا .دخلنا من البوابة فوجدنا ان ارض الدفن تشبه تماما الارض الزراعية بل هي ارض زراعية بالفعل و كانت محروثة و مجهزة للزراعة و الري و كان من الغرائب ان الميت عند دفنه يحفر له في خط من الخطوط الزراعية و يردم الخط مرة ثانية لمواراة الجسد التراب فيكتمل الخط المحفور بعد الدفن.

و لانني كنت اعلم ان عمي هو اول من يدفن في ارض زراعية بهذه الطريقة فقد اقتربت اكثر من مدفنه الزراعي كي اشاهد ما يحدث و قد قفزت عدة قفزات فوق خطوط زراعية دون خوف من وجود جثث مدفونة بها.

و بعد ان قرا احدهم القران و دعا للميت كما تعودنا فوجئت باحد الفلاحين و قد ضرب بفاسه عدة ضربات خلف مكاني تماما واطلق الماء من قناة ري داخل اسوار المقابر الي ارض الدفن و اكتشفت حينها ان نظام الدفن الجديد يتم فيه ري الارض بعد دفن الموتي .

هذا الحلم رايته في اول ليلة من ليالي رمضان 1431/2010

الخميس، أكتوبر ١٤، ٢٠١٠

التحدي

لاجلك افعل اي شيء و ساتحمل كل ما القاه لترضي

الأحد، أكتوبر ١٠، ٢٠١٠

في هذا الشهر



.............


لاول مره في حياتي ياتي يوم السادس من اكتوبر و انا خارج مصر .كل عام ياتي و اشعر به كاني حملت السلاح و حاربت به تماما رغم انني ولدت بعد انتهائها بسنوات.و في ذكر النصر من كل عام نحصل علي اجازة و تقوم امي باعداد طعام خاص مثل الاعياد تماما و هذا وضع عادي في بيتنا و في هذا العام اتفقت مع زملاء السكن ان لا نقطعها عادة فقررنا اننا سنحتفل باكتوبر هذا العام باي تغيير في مجري ايامنا المملة،فقررنا ننا سنعود الي البيت و نقطع كل اشغالنا بعد المدرسة لنجتمع علي وجبة واحدة معا و غيرنا في نوعية الطعام و انتظرنا التليفزيون المصري و كان كلما سمعنا موسيقي اغنية من اغاني الحرب ياتي جريا من كان بعيدا كي يشاهد و يسمع معنا و قد فعلت ذلك عدة مرات مع موسيقي ايام السادات و اغاني اكتوبر الشهيرة.


كان يوم سعدنا فيه كثيرا ...سعادة لا تنبع من اننا غيرنا برنامج الحياة اليومي عنوة و لم يكن لاننا قررنا تعويض الاجازة التي خسرناها في مصر باي شيء نستطيع عمله هنا ...ابدا بل السعادة كانت نابعة من داخلنا فعلا لشعورنا بعظمة بلد ننتمي اليه مهما كانت الكبوات القاسية التي يعيش في ظلال اثارها المدمرة.و هذا الشعور بعظمة هذا الوطن و تاريخة تعاظم جدا لدينا بعد الهجرة...جميعنا يشعر بان مصر اعظم مما كانت عليه من قبل رغم ان ضعفها قد زاد عما كانت عليه من قبل.وياتي في مثل هذا اليوم ايضا ذكري اغتيال الرئيس قائد النصر في نفس يوم النصر كي ترتبط ذكراه و ذكري حربنا الي ما شاء الله.

ياتي في هذه الايام ايضا ذكري تاسيس مدونتي ذو النون المصري منذ اربع سنوات اي في عام 2006 و كان ذلك في يوم السادس من اكتوبر و كان ايضا في شهر رمضان و قد اخترت هذا التاريخ كيوم لانشاء المدونة عامدا متعمدا .ايضا ياتي في يوم التاسع من اكتوبر ذكري زواجي حيث تزوجت في 9 اكتوبر عام 2008 و لاجل ذلك تبادلت مع زوجتي رسائل بالموبايل نتبادل التهانيء بهذه المناسبة و تحادثت مع زوجتي عن اخبار ابننا عمر الذي مازال يبحث عني في غرف المنزل . و قد كان يوم 9 اكتوبر ايضا هو نفسه يوم سفري و هجرتي للمرة الاولي الي السعودية يوم 9 اكتوبر 2009 لكني لم اتبادل مع زوجتي اي كلام بشان هذا اليوم لانه المني و المها بشدة.

صليت لله شكرا علي نصره و زوجتي التي وهبني اياها.

وجلست مع نفسي _ و كثيرا ما افعل ذلك _ كي اسال عن نهاية هذا الطريق و ماذا يخبئه لنا قدرنا من امال و الام

الجمعة، أكتوبر ٠١، ٢٠١٠

طريقي صديقي

الخروج من البيت و ترك العائلة...الخروج من الشارع و ترك الاصدقاء...الخروج من القرية و ترك الذكريات...الخروج من الوطن و ترك الماضي ...الخروج من الجسد و ترك النفس...كل ذلك يتجسد في هجرتي و غربتي الان

الخميس، سبتمبر ٢٣، ٢٠١٠

غادرت مصر مرة اخري


صورتين لعمر اثناء لعبي معه قبل سفري باسبوع

قبل نهاية اجازتي الصيفية بايام قلائل حاولت ان اجعل ايامي تمر بصورة طبيعية الا ان فكرة ترك الوطن و العيش مغتربا خارجة مرة اخري كانت اكثر قوة في الحاحها من ان استطيع مقاومة التفكير فيها ،و كانت كل هواجسي منصبة علي كفلي الذي بلغ عامه الاول منذ ثلاث شهور فقط .لقد اتيت من الغربه و لم يكن يعرفني لاني تركته و كان في سن ثلاث شهور و لم يكن يعرف اي شيء حينها لكنه الان يعرفني و يتعلق بي بشده فكيف ساتركه هذه المرة.؟

................................

قررت ان اصطحب عمر و امه الي المطار كي يظلا معي اطول فتره ممكنه و لاملاء عيني من صورته قبل السفر و كي يحظي بفترة اطول من اللعب و المداعبة معي و حانت اللحظة التي يجب فيها الافتراق .سلمت علي ابي و السائق و ابن اخي و ام طفلي و حينما اتي دوره ابتسم ابتسامته الواسعة التي تسعدني و تنسيني كل شيء في الكون،الا انني لم استطع الابتسام له الا متصنعا فغادرتهم بسرعه قبل ان تزيد اللوعة في صدري و لم التفت الي الخلف و اتجت الي بوابات مطار القاهرة.

لم يعرف عمر اي شيء مما يحدث حوله ربما ظن انه في رحلة من رحلاته التي عودته يوميا عليها فكان سعيدا .لكنه بالتاكيد لم يتوقع ابدا ان تكون سعادته هذه تحتها قطيعة وقعت في نفسي وقع الخيانة من اب لطفله.

............................

انا الان في مطار القاهرة الدولي لمغادرة البلاد للمرة الثانية بعد ان انتهت اجازة الصيف بشهورها الثلاثة.الاجازة ما كادت تبدا حتي انتهت و صار لزاما ان ابدا رحلة غربة جديدة خارج الوطن كي تضيف طبقة جديده الي طبقات الاغتراب التي احياها حاليا سواء كانت الاغتراب النفسي او الاغتراب داخل الوطن اوخارجه او غيرذلك.و رغم حالتي النفسية السيئه الا انني لم استطع اخفاء اعجابي بالمطار و روعة تنظيمه الاداري و الفني.

...........................

اقلعت طائرة مصر للطيران من نوع بوينج 737 رحلة 2094 ليوم الثلاثاء 21 سبتمبر 2010 في تمام الساعة العاشرة و النصف مساءا و كان موضعي فيها بجانب الشباك المجاور لجناح الطائرة الايمن تماما ،و اثناء الاقلاع لم يكف لساني عن القاء السلام علي ارض الوطن و الدعاء لمصر بالسلامه. لقد خرجت من مصر مره علي متن طائرة عربيه ،لم يكن انتقالي بها سفرا !!بل كان جريمة خلع انسان من وطنه ،بدات غربتي يومها منذ ان وطئت اقدامي متنها ،اما هذه المره فان مصر للطيران قد اخرت غربتي ثلاث ساعات كامله شعرت خلالها ان ايدي الوطن تحملني بامان الي ارض يجب ان اشعر فيها بامان اكثر لقد كانت قطعة طائرة من ارض الوطن و كان سفري بها فيه شيء من حنان الام !!لاول مره اشعر ان للاوطان حنان لهذا الحد.و حين اطلعت علي شبكة رحلات مصر للطيران في دليل الشركة رايت خطوطها اشبه بايدي الاله اتون الذي يوزع الخير علي العالم كله بالعدل حسبما تصوره اخناتون ،لذلك قررت ان اعود الي مصر عن طريق مصر للطيران

........................

اثناء الرحلة وزعت علينا مضيفات الطائرة جرائد مصر القومية حسب رغبات المسافرين و كذلك الاطعمة و المشروبات و رغم حاجتي الي النوم الا انني لم استطع لان الرغبة في الاطلاع علي شئون مصر كانت اقوي كما ان وقت التوزيع استغرق تقريبا طوال الرحلة مما تطلب بقاء الضوء الساطع طوال الرحلة و هو ما جعل نومي مستحيلا اكثر لان لي عينان حساستان بشدة للضوء حتي ان ضوء عود كبريت بقرب عيني يستطيع ايقاظي من نوم عميق .و اكثر من ذلك ان شاشات عرض بالطائرة كانت تعرض موقعها الجغرافي علي خريطة العالم مما جعل انتباهي مشحوذا بشدة .

............................

نزلت ارض مطار الدمام و كانت اجراءات القدوم سهلة كاجراءات المغادرة في مصر و انتظرنا حقائبنا و اجريت اتصالا باهلي من خط موبايل سعودي كان معي منذ العام الماضي و لم اتوقع ان يعمل لكنه انجز الاتصال بالفعل و كنت سعيد جدا به رغم انه شيء تافه لكن الاتصال باهلي من هذا المكان كان هو سبب راحتي النفسية.

..............................

غادرت المطار للبحث عن تاكسي فقابلني شاب ظننت انه سوري قائلا:تاكسي؟فاجبته ...نعم و مشيت معه الي الخارج و عرفت منه انه سعودي و تحدثنا طوال الطريق عن بعض الشئون كالطقس و الرطوبة الشديدة في السعودية ثم عن ام كلثوم و عبد الحليم حافظ و اعجابه الشديد بهما حتي وصلت لسكني.

نزلت و كنت سعيد جدا جدا بان مرحلة القلق انتهت و بقي فقط ان اصعد و افتح باب الشقة كي اسلم علي الزملاء و انام تمهيدا لاول ايام الغربة في عام دراسي جديد.دخلت السكن علي مرتين لثقل احمالي و حقائبي ففوجئت بالشقة و قد تحولت الي ما يشبه الخرابة لدرجة اعتقدت معها ان السكن تغير و ان لا احد هنا. لكن قراري السريع الذي اتخذته ان انام هنا و اذهب للمدرسة في الصباح كي اعرف ما جد من امور.و دخلت غرفتي لفتح حقائبي و تغيير ملابسي و سمعت صوت مكيف غرفة اخري مجاورة ففتحتها ببطء وجدت احد الزملاء نائما فاعتقدت انه هنا لاخطار من ياتون من السفر بتغيير السكن و بعدها بقليل صحا اخر من نومه كي يتناول سحوره فسلمت عليه و نمت كي اعرف مستجدات الاحداث في الصباح و لم استطع النوم لكثافة الافكار و ازدحامها الشديد حتي ان راسي كان اكثر ازدحاما بالافكار من ميدان رمسيس بالسيارات.

..................................

في الصباح قابلت الجميع و عرفت ان اخر من غادر السكن في العام الماضي ترك الشبابيك مفتوحة و ان اجراءات التنظيف ستتم حالا ،ثم اندمجت مع المجموعه كي نبدا ما انتهينا منه العام الماضي.

.............................

بعد يوم كامل اتصلت بزوجتي و عرفت منها ان ابني يدور في كل الغرف باحثا عني و كلما شعر بغيابي زاد في البكاء!!!لا يعرف المسكين انني لن اعود قبل تسعة اشهر ..ؤكد انه سيكون قد نسيني تماما

......................