منذ اكثر من شهر كسرت مشط قدمي اليسري و تطلب الامر ان اتغيب عن عملي للعلاج و لمده طويله فاخطرت المدرسه بالتلغراف بانني مريض و اطلب التحويل للتامين الصحي لعمل اجازه مرضيه فتم المطلوب و كنت اعتقد ان الامر هين و سهل !!لكنه لم يكن كذلك ابدا لان الامر تطلب مني ان اذهب بنفسي و بقدمي المكسوره الي مستشفي التامين بكفر الشيخ و كان المشوار غايه في الصعوبه و القسوه لانني لم اتعود المشي بالجبس بهذه الصوره التي كنت عليها بخلاف انني اصلا غير قادر علي السير الا ان الامر لازم و لابد ان اذهب بنفسيذهبت مع اختي الكبري اول مره و كان الطابق الذي فيه الكشف باللجنه الطبيه عظام في الطابق الرابع و كان هذا اول عدم توفيق لادارة المستشفي ،،عظام وكسور و بالطابق الرابع !!!هذا امر صعب!!لكن ما علينا،،؟صعدنا و السلالم ضيقه لا تسمح لعبور اكثر من فردين نحيفين كانها سلالم حصن لا سلالم مستشفي !!قلت لا اشكال هي مره و يوم واحد و ينتهي الامر،،؟لكن الامر لم يكن كذلك لان المستشفي طلبت تصوير اوراق و طوابع هيئة التامين الصحي و غيرها من المطالب التي ارهقت اختي طلوعا و نزولا علي سلالم الحصن ،،لكن الامر لم ينتهي عند هذا الحد!!فالطبيب حولنا الي لجنه اخري بالطابق السفلي _اي الثالث_فذهبنا و لم يكن طبيب العظام قد اتي فانتظرناه حتي الساعه الثانيه _و كان موعد خروجنا من البيت في التاسعه_و الطبيب المتخصص لم يات ايضا وكان هناك زحام كثر من الناس و لاحظت عليهم شيئا غريبا !!!!!!فكل هؤلاء الناس مصابون اصابات في الاقدام و السيقان فقط و الجبس موضوع للرجلين فقط و لم اشاهد بينهم اي حالة كسر زراع مثلا !!!!!و هذه الملاحظه عرفت سرها فيما بعد ؟؟؟؟ولما اصابنا الملل سالنا قالوا محتمل الا ياتيفانصرفنا و اكدوا انه سياتي غدا في الواحده ظهرا او قبلها
في اليوم التالي ذهبت مع اخي لكن متاخرين علي الميعاد المكتوب علي الافته فقالوا لنا بكل بساطه لقد اتي و انهي عمله و انصرف و لم يكن هناك بالفعل اي مرضي ينتظرونه !!فلما سالنا عن مواعيده و اننا اتينا في الميعاد المكتوب قالوا لنا ان المواعيد المكتوبه لا علاقة لها بالامر !!!ففهمنا ما يقصدون فانصرفنا مره اخري و انا في غاية الالم بسبب رجلي المكسوره التي لا اكاد استطيع ان امشي بها
كانت في هذه المده مجموعة اجازات متتاليه بخلاف ايام السبت و الجمعه فلم نذهب لايام متتاليه بخلاف اننا احتجت للراحه اياما اخري ،،لكن الذهاب امر حتمي كي احصل علي اجازه مرضيه و استريح في البيت !!!!!؟؟؟؟ثم ذهبت يوما عازما ان ابقي من الصباح الباكر حتي الثالثه بعد الظهر حتي لا ابقي اي احتمال للدكتور ان ياتي و لا يراني و بالفعل حدث و راني و كتب تقريره الطبي بعد ان راي ساقي في الجبس و راي الاشعه وطلب ان ااتي في اليوم التالي كي احصل علي الاجازه و اخبرني بعدم ضرورة حضوري بنفسي فارتحت بعض الشيء
اصبحت مهمة الاجازه ملقاه علي عاتق اختي الصغري التي احتارت مع الموظفات هناك من كثرة ما طلبوه منها كي تنتهي من مطلبها منهم و ذهبت لايام متتابعه دون جدوي حتي ملت و امتنعت عن الذهاب اكثر من مره لاسباب دراستها في الكليه و اقتراب مواعيد الامتحانات فكانت تذهب اياما دون اخري ،،و في اليوم الموعود !!!!!!!!!!!!!قالوا لها ان هذا الخطاب الذي وجهت به المدرسه المريض الينا انتهت مدته لانها تجاوزت الخمسة عشر يوما و هذا يتطلب ان ياتي بخطاب اخر من المدرسه ببلاغ مرضي اخر لكن ليس باسم مدير مستشفي التامين بل باسم رئيس اللجنه العامه للتامين الصحي و مطلوب طبعا ختمه من الاداره التعليميه _و هو المشوار الذي قد قامت به اختي مره و داخت بسببه السبع او العشر دوخات_و ايضا طابع الهيئه العامه للتامين الصحي !!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ماذا افعل؟انا قلت مستحيل اعيد كل هذه الكره مره اخري و اتي خالي معي مره للتامين كي يستفسر عن الامر و مدي ضرورة الورقه الجديده فوجدها امر لازم فاتصلت بمدرستي في نفس اليوم ان ارسلوا لي ما اطلب ففعلوا في اليوم التالي و كان الخميس و ما بعده اجازات ، و طلبت واسطه من موظفي التامين كي يسهل لي الامر و لما ذهبت مره اخري نسيت انا بطاقة الرقم القومي و كانت صورتها مطلوبه و الامر لا يتم دونها !!؟كدت اصرخ لان كل هذه الانتقالات و انا اصلا مكسور و في رجلي لكن ما العمل ذهبت و في الصباح الباكر جدا ذهبت مره اخري يحدوني الامل ان ينتهي هذا الامر لاني قد امضيت علي هذا الحال قرابة شهر دون ان اصل لحا او اعرف كم ساحصل علي اجازه و بدا القلق ينتابني خاصة ان موعد فك الجبس هو الاخر قد فات عليه حوالي عشرة ايام و لا يمكنني فكه الا بعد ان يراني طبيب اللجنه العامه !!لانه بدون الجبس في القدم يمكن ان لا احصل علي اجازه،،،ماذا لو كان الجبس بلا كسور؟؟؟هل احصل علي اجازه؟؟؟
ذهبت للموظفه كي اسلم اوراقي لحجز موعد للكشف في نفس اليوم فطلبت مني طوابع جديده غير التي كنت وضعتها لجهه اخري تبع الصحه و لحسن حظي كان المكان في الطابق الاول بعد الارضي و لحسن حظي مره اخري وجدت سيده في كشك بقاله تبيع طوابع التامين الصحي فقط و بضعف ثمها فاشتريت ما اريده منها و انتظرت دوري حتي نادوا علي اسمي و راتني الدكتوره واطلعت علي اوراق الكشف و التقرير الطبي و قالت لي اجازه شهر تبدا من تاريخ اخطارك للمدرسه و انقطاعك عن العمل،،؟؟و كان هذا اليوم هو الاثنين السابع من مايو و كان انقطاعي عن عملي يوم الحادي عشر من ابريل و هذا معناه ان الاجازه بقي فيها ثلاثة ايام فقط هي الثلاثاء و الاربعاء و الخميس!!!!!!!!!!قلت في سري بعد كل هذا التعب بقي لي ثلاثة ايام فقط؟؟ما كان اغناني عن هذا التعب كله لولا ان الكسر في الرجل!!!!!!!!!!!!!!!!ااااااااااااااخخخخخخخخخخخخخخ فقررت ان ابحث عن الطبيب باي طريقه كي افك الجبس الذي حبسوني فيه اجباريا لعشة ايام زياده دون حاجه الي ذلك
اااااااااااااااهههههههههههههه!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟الان فقط فهمت معني الملاحظه التي لاحظتها اول ما ذهبت و هي لماذا كل المرضي بقسم العظام طالبي الاجازات ممن كسرت سيقانهم و ارجلهم فقط و لا ياتي الي هنا من كسرت زراعه او حتي رقبته!!!؟ لكن بالرغم من البؤس الذي عشته بين هؤلاء المرضي الا انني رايت فيها نمازج مختلفه من البشر الذين يمثلون الفئه المطحونه فعلا من الناس و كل فرد منهم عباره عن قصه حيه متحركه لم تتم فصولها بعد و من هذه القصص رايت الكثير
.........................
ناس و ناس
........................
موجه الازهر و الحاج جرجس و صاحبهما الحاج حسنين عماره لقاء مصريين اصلاء
رايت رجل عجوز مثل باقي الناس يمشي بعصا يستند عليها و يتحرك ببطء بسبب الام الركبتين التي تصيب من بلغوا الشيخوخه،و اتي و جلس بجانبي و قبل ان يجلس قلت في سري دون ان يسمع تفضل يا حاج و جلس بيننا شخص اخر في مثل سنه و بدا الحديث و عن مصر و احوالها و المشاكل الكثيره التي نعيشها و عن استحقاق المصريين لحياة اكرم من هذه لان هذه ليست بحياة اصلا و كانا يتحدثان بحرقه واضحه ،،و سال الثاني الاول عن عمله فقال انني كنت اعمل بالتربيه و التعليم و بالمعاش حاليا و اسمي جرجس!!فقلت سبحان الله ،،ذكرتني بالحاج جرجس بتاعنا و قال الاخر انا موجه عام بالازهر الشريف و لازلت اعمل
فسال الحاج جرجس عن بعض اصدقاؤه ممن يعملون في الازهر و بينهم شخص يدعي حسنين عماره قال جرجس عنه انه صديق عمر فاكد الاخر انه يعرفه منذ الصغر لان بيتهم قريب من بيت الاول و عرفه ببيته و مكانه فاكد جرجس انه ايضا يعيش في نفس المنطقه و دار بينهما حوار ضاحك ثم انقلب الي حوار عائلي و شخصي و سؤال عن افراد العائلات و اتضح انهما فعال معرفه قديمه و كانت سيده فلاحه اخري قد دخلت في الحوار حينما كان يدور عن الوطن و ابدت ما يدل علي درايتها بخلاف المعتقد عن مثلها
ام رضاسيده رايتها في يوم ذهبت فيه باكرا و كان في المكان خمسه فقط انا احدهم و كان الموظفون لم ياتوا بعد و دار حوار طويل ،علمت فيه انها فقدت ابنا من ابنائها اسمه رضا اصيب بسرطان الدم في التامي حسب كلامها و انتشر في جسده كله حتي مات نو كانت تتحدث بمراره كان جثمان ابنها ممددا امامنا الان و لم يدفن بعد،و سالتها اخري عن سبب حضورها الي هنا قالت ان ابنها الاخر مهندس كهرباء اصيب في العمل و الشلل يتحرك في جسمه و لا نعرف كيف نتصرف و تخشي ان تفقده كما فقدت اخيه من قبل

المدخن مريض نفسي
نبه موظفوا المستشفي علي ضرورة عدم التدخين لانه يضر بالمرضي و لانه ايضا حرام و اكدوا بان من يرغب في التدخين عليه ان يدخن خارج المستشفي ،فرايت احدهم في الاستراحه يدخن و لا يكف عن نفث الدخان مما ضايق احدي السيدات فاتاه احد الموظفين يطلب منه عدم التدخين لمصلحته و للغرامه،فعنفه رجل جالس و كان هذا الرجل ابيه فتدخل رجل اخر قائلا ليس علي المريض حرج و لا احد يعرف ظروف الاخرين ،و كانت امه جالسه فقالت له اتعرف ان هذا الرجل ابيه وانه داخ به ثماني سنوات في النفسيه_تقصد في العيادات لنفسيه_و بدا فعلا ان الشاب و كان في العشرينات انه غير متزن و يهتز براسه بصوره متكرره و راسه في الارض لا يرفعها ،و كان هناك مرضي نفسيون اخرون هناك رايت منهم احوال وانفعالات مختلفه
من اسوا ما رايت هناك هو طريقة حمل و نقل المرضي ،فقد كانت فعلا مهزله و تنم عن استخفاف بكرامة الناس فمن يحمله اخر علي الكتفين و منهم من حمل معاقا و يتدلي جزعه خلف ظهر حامله و هناك من يحتضن رجلا عجوزا كي ينقله،منتهي المهزله،لكن الافظع هو السلالم فقد اراد احدهم ان ينزل بكرسي متحرك عليه بنت معاقه حركيا و زهنيا و لم يستطع لان الصاعدون كانوا يملاون السلالم و لا يعباون بهم مما دفع الرجل للصراخ كي يتركوه ينزل بالبنت و بصعوبه تمكن من ذلك و بمساعده من حرس المستشفي

موظفوا التامين الصحي زوق و انسانيه و قلة نظام
لولا النظام و عدم الاهتمام بالتنظيم و الاداره في هذا المكان لكان الحال شيء اخر غير ما شاهدته و عشته بنفسي،الاداره هي نكبتنا الاولي و هي سر هذا التخلف و المشاكل التي لم نستطع التخلص منها حتي الان،قليل من الاداره العلميه تجعل الامكانيات القليله تعطي من الانتاج ما لا تنتجه الكثير من المؤسسات،
الموظفين هناك كانوا محترمين جدا مبتسمين جدا ودودين جدا مع كل الناس لكن ماذا تجدي هذه الموده و الابتسامات امام هذه الاختناقات في المرور علي السلالم او التاخير عن العمل او كل مارايته من سلبيات،
اخيرا
بعد هذه الرحله و التي لا اتني ابدا لاي سبب من الاسباب ان تتكرر اقول الحمد لله الذي عافاني و شفاني من الامراض ما اعلم منها و ما لا اعلم
















