الجمعة، مارس 26، 2010

ايام في حياة مغترب


سبع شهور الا اياما معدودات مضت منذ ان غادرت ارض الوطن مهاجرا الي السعودية .الايام تمضي ببطء شديد ؛ و بتثاقل متعمد كانها تريد الا تمضي او يمضي منها يوم الا بعد ان ندفع فيه لغربتنا ثمنا نفسيا باهظا ،نكون معه مجبرين علي الشعور بعظمة الحياة بين الاهل و عظمة الحياة في مصر و عظمة ما تقدمه الزوجات لنا في بيوتنا.

دائما ما نتحدث و نحسب مكاسبنا من الهجرة فتخرج الحسبة دائما في صالح الحياة في مصر رغم ضعف الدخل. الا اننا نضحي بالكثير من مكاسب بقائنا في مصر لاجل ان نؤمن مستقبل افضل لابنائنا .هذا هو الهدف المال و المال وحده ما نريد.يسبقه لدي البعض ان يحج البيت و يؤدي الفريضه كما فعلت انا هذا العام و فعل كل زملائي بالمدرسة .ينضم اليه ان تحج الام و الاب و الزوجة ان وجدت و هو ما اطمح اليه في العام القادم باذن الله.

اشعر انني هنا اسير في جو من هواء لزج لا يريد ان يدخل الصدر بهدوء .و زمن لزج يتباطا في المرور .لا يتصور احدكم كيف يمر الوقت دون ان اسير في مكان يصلح للنزهة مع صديق .او اجالس بعض الاقارب نتحاور في اي مجال او امشي متسكعا بلا هدف بين القرية و المدينة ليلا تحت اضواء الطريق .او اجلس في بلكونة بيتي مستمتعا بنسمة هواء الصيف و في يدي كتاب يثير الزهن او رواية ممتعة او جريدة او مجلة انها اروع متع الحياة التي لا ادري كيف يمر وقتي الان من دونها .

و الله لولا بيت الله و زيارة له قمت بها و زيارات اخري انتويها و زيارات اخري لاهلي ارجو من الله ان ييسرها لما طقت البقاء هنا .لا شيء هنا فيه من روح مصر الا عامل مصري قد يشاركك ما انت فيه .لكن كيف تجدي المشاركة في الم الاغتراب دون ان نقضي علي الالم.

يستضيف تليفزيون مصر كثيرا من المغتربين من المسؤلين او الناجحين خارج مصر و كثيرا ما يدور حوارهم عن مشاعر الغربة خارج مصر فاسمع كلاما يغلب عليه شطحات الشعراء او تهويمات الادباء يدور معناه عن روح مصر و كيف تختلف عن غيرها من البلدان و انه لولا ظروفهم ما اقاموا في غيرها.الا انني و بالتجربه علمت فعلا انني اعيش في بلد الحياة فيها اشبه بالحياة في علب،حيث يخرج الانسان من علبة الي علبة و كل علبة لابد ان تكون مكيفه و الا مات مختنقا او محترقا من شدة الحرارة و الرطوبة.

من سيارة مكيفة مغلقة باحكام الي بيت مكيف مغلق باحكام الي مول تجاري او مركز تسويق مغلق ايضا و باحكام الي مدرسه او اي مقر عمل مكيفة ايضا و مغلقة باحكام هذه هي الحياة مختصرة في السعودية.

ما احلي و اروع الحياة في شوارع مصر و ما احلي التسكع مع الاصحاب في مصر و ما احلي الجلوس بصحبة كتاب او جريدة في مصر.
.........................
تابعوا ما نكتبه في مدونتنا فلسفة حياة و فنون جميلة
.................

الأربعاء، مارس 17، 2010

دراجة الهندي الفقير

واقف في الشارع..مر شاب هندي بدراجة و نادرا ما نري الدراجات هنا و اذ ا رايناها كانت دائما في صحبة هندي او بنغالي اكلهما الفقر.مر الشاب بدراجته يحمل عليها جردلا و فوطة و بعض المنظفات يستخدمها في تنظيف السيارات في الشارع كي ينفق علي نفسه و من يعولهم في بلاده.ترك الدراجة و الجردل و ادوات الشغل ثم اتجه الي سيارة و فجاة ظهرت سيارة الشرطة فانطلق الهندي الفقير الي داخل البيت الذي امامه و اغلق علي نفسه الباب الحديد فناداه الشرطه "تعال صديق ..ما في خوف"الا ان الهندي المخضرم لم يخرج .فتحدث الشرطي قليلا مع احد السعوديين عن شانه ثم نزل الشرطي الاخر من السيارة و معه سكين ذبح كبيرة الحجم و ذبح بها اطار دراجة الهندي المسكين و فرغ الهواء منه تماما كي يعيقه عن الحركة داخل المدينه.هل كان السبب انه واثق ان الهندي المسكين لا يملك اقامة ؟ ام ان جهاز المدينة يرفض سير الدراجات في المدينة باعتبارها نقيصة حضارية ؟ _.علي اعتبار ان اهل الدمام بالكامل يملكون للاسرة الواحدة عددا من السيارات.
..................
الاحد
14 مارس 2010
28 ربيع اول 1431
.....................................................................
تابعوا مدونتنا فنون جميلة و فلسفة حياة
..............

الأربعاء، مارس 10، 2010

عامل في مدرستنا

(...فلان....).ذاك هو اسم العامل البنغالي في مدرستنا في الدمام .كبير السن شديد الفقر كاي بنغالي او هندي دفعته الايام الي الهجره و الي الخليج تحديدا .دار بينه و بين الاستاذ (س)حوار كنت فيه مستمعا و لم اتدخل فيه حتي اصل الي نهايته.كان الموضوع عن الراتب و خلافه

فساله زميلي :هل صاحب المدرسة هو كفيلك ؟

اجاب البنغالي بان له كفيلا اخر و هو يعمل في اكثر من مكان كي يعطي الكفيل مبلغا اتفقا عليه كل شهر و يستطيع ارسال مبلغا اخر الي عائلته .

فساله زميلي عن عمل كفيله ،فحاول ابو الخير ان يتذكر ،او حاول ان يقول باللغة العربيه ما يعرفه عن عمل كفيله و اخير اسعفته لغته الركيكة فقال:هو ما عنده مؤسسه ...هو لا يعمل ... هو عنده بنغاليين و هنود كثيرين في اخر كل شهر يعطوه فلوس.

..ثم قال و هو يضحك :هو ما عنده مؤسسه لكن هو عنده تلاته مدام .

فساله زميلي :كله سعودي ؟ فلم يفهم (.العامل.)جيدا فاعاد عليه الاستاذ السؤال بالاسلوب المكسر الذي يفهم به ابو الخير ففهم و اجابه قائلا :لا فيه واحد مدام سوري واحد مدام سعودي من جده وواحد مدام سعودي في الكورنيش (في الدمام ).

هو ما بيشتغل لكن اخر كل شهر هو كفيلنا احنا نعطيه فلوس.!!!

قال له الزميل: يعني انتوا تعطوه فلوس و هو يروح يجيب بيها مدام ؟؟!!

ضحك العامل مؤمنا علي كلام الزميل ثم انتهي الحوار

..............................................

في يوم اخر مع زملاء اخرين و عن الكفيل ايضا

سال زميلي (العامل )عما يعطيه لكفيله فاكد انه يعطيه 200ريال من الف يكسبها كل شهر .فلما راي علي ملامحنا اننا نستكثر الرقم ،اكد لنا بان له زميل يعرفه يكسب في الشهر الف ريال ايضا لكنه يعطي للكفيل منها 600 ريال و كلما انتهي الشهر ذهب الي كفيله متباطئا و يرجوه ان ياخذ 400 و يبقي له 600 الا ان الكفيل يقول له 600 كل شهر او ترجع بلدك فيعطيها له صاغرا

يقول كلما اتي شهر جديد يقوم العامل بنفس المحاوله الا ان كفيله يرد عليه بنفس الرد .حتي ان العامل كلما ذهب لتسديد المبلغ يدعو الله و يقول :

اارب ....اارب

نار ..نار..نار

يقصد يارب يارب ادخله النار ادخله النار ادخله النار