الأحد، مايو 31، 2009

عيد ميلادي"1"


اليوم 31 مايو هو اخر ايام عامي الثلاثين و يبدا غدا اول يونيوعام جديد في حياتي

انتهي عام تاركا كل ما اتي به من نجاحات و اخفاقات

و يبدا عام جديد حاملا ما الله به اعلم

ان ينتهي عام و ينتهي معه عقد كامل و يبدا عام مفتتحا عقدا جديدا في عمري فهذا يحتاج مني الي وقفه

ثلاثين سنه انتهت من عمري هي نصف عمري الافتراضي باعتبار متوسط العمر ستين سنه

اذن فقد مضي النصف فهل فعلا سابقي حتي نهاية النصف الاخر

يراودني شعور منذ سنين اني لن اعيش لاكثر من خمسة وخمسين سنه و علي اساس هذا الشعور يبقي لي اقل من النصف

و قد ذهب من عمري اغلبه و الله اعلم

ماذا فعلت في اعوامي تلك؟

ماذا استفدت و افدت؟

هل استفادت الدنيا شيئا بمجيئي اليها؟ام انني مجرد واحد زياده علي الدنيا كاغلب البشر؟

في تدويناتي القادمه ساعرض لاهم ذكرياتي علي مدي اكثر من عشرين تدوينه فيها اهم ذكريات الثلاثين سنه

.......................

الصورة التقطتها بكاميرا موبايل في المنطقة الزراعيه بقريتنا

...........

الاثنين، مايو 25، 2009

الفريدان

1878/1954
1868/1919
..................
رجلان فريدان هما ذالك الرجلان المسميان بنفس الاسم ..محمد فريد ،و محمد فريد.هما رجلان الاول هو الزعيم السياسي المشهور الذي رافق الزعيم الوطني خالد الذكر الشاب مصطفي باشا كامل.و الثاني هو الكاتب النابغه احد اهم الكتاب بميدان الفكر الاسلامي و احد اهم المؤسسين لمجلة الازهر العريقه و اول رئيس تحرير لها.
معلوماتي عن الفريدان قليله و ليست مما يمكن ان يصلح لمقال ،فمعلوماتي عن الفريد الاول هي نفس ما يعرفه كل شخص عنه ،فهو صديق مصطفي كامل و رفيقه في الكفاح الوطني و شاركه في تاسيس الحزب الوطني الديمقراطي و اصدار جريدة اللواء و خاض معه تجارب النضال حتي تعرض للسجن بسبب مواقفه الوطنيه و اكمل المسيرة بعد رحيل مصطفي كامل حتي رحل هو الاخر
اما الفريد الثاني و هو محمد رفيد وجدي فهو فيما اعلم من اصل تركي ،اول معرفتي به في بعض الكتب التي ورد ذكره بها خاصة كتب الشيخ محمد الغزالي رحمه الله و الذي اشاد به كثيرا و اجله في غير موضع من كتبه الكثيره.و مما اذكره عنه انه قال "ان محمد فريد وجدي اجلالا للقران كان يكت بقلمين احدهما لما يؤلفه و الاخر يكتب به ايات القران"بالطبع ليست هذه الصورة من الاجلال للقران هي ما يهم فالمظاهر مهما عظمت ليست ذات اهمية كبيره.لكني تعرفت عليه اكثر من خلال قراءتي لكتابه "الاسلام دين عام خالد"و قد صدر كهدية لمجلة الازهر في عددين و هو بلا أي مبالغة يعد من اروع ما قرات في الدين الاسلامي و احد اهم عشر كتب قراتها في حياتي و انجز وحده دائرة المعارف الاسلاميه و هي اول دائرة معارف عربية شاملة و انجز اول مؤلفاته و هو في السادسة عشرة من عمره و كان عنوانه "الفلسفة الحقه في بدائع الاكوان"
رحم الله الفريدان و اعاننا علي معرفة المزيد عنهما و رزقنا بعض ما رزقهم من علم و همة
.....................
تابعوا مدونة فنون جميلة و فلسفة حياة
..............

الأحد، مايو 24، 2009

تساؤل

كثيرا ما ساءلت نفسي :لماذا اخاف من الصراصير و العناكب و اكرهها بشده و اكاد اتقيا اذا رايت صرصور دهسته قدم و ظهرت المادة البيضاء من داخله؟لماذا يحدث الاشمئزاز من الحشرات فقط دون باقي المخلوقات ؟و لماذا مثلا نحب القطط و الارانب و الكلاب و حيوانات اخي عديده و نخص الحشرات بالكراهية و الاشمئزازو القرف؟
لكن بمرور الوقت رايت ان كل الناس تقريبا متشابهون في هذه المشاعر تجاه هذه المخلوقات .و رايت ايضا من خلال بعض وسائل التثقيف كالافلام ان هناك شعوبا اخري تشترك معنا في هذه المشاعر تجاه الحشرات .و لشدة ظهور هذه المشاعر ظهرت جمعيات في بعض بلاد الغرب بين بعض الشباب تهتم بهذه النوعية من المخلوقات و تثير العطف نحوهاو ترفض ما يثار نحوها من كراهيه.
لكني حتي الان كلما تعرضت لموقف المس فيه صرصور عرضا او اري امامي اي عنكبوت او تسقط فيه ذبابة في طعامي او شرابي اجدني قد اصابني القرف الشديد لكن ..لماذا الحشرات دون غيرها منا لمخلوقات ؟؟لا اعلم

السبت، مايو 23، 2009

فتنة طائفيه بجنيهين

تلميذه اشتكت لمسؤلة الشئون الاجتماعية بالمدرسه بان اموالها او قروشها سرقت و انها تشك في احدي زميلاتها بانها هي التي سرقت فلوسها.و كانت التلميذه المشكوك فيها هي المسيحية الوحيدة بالفصل .و الاجراء العادي المتعارف عليه بين التلميذات و المدرسه في هذه الحاله هو ان تسمح مسؤلة الشئون الاجتماعية بالمدرسه للتلميذه صاحبة المال المسروق بتفتيش شنطة زميلتها حتي تطمئن و تنتهي المشكلة و لا تتضاعف اذا كانت شكواها من زميلتها صحيحة و قد يزيد الاجراء عن ذلك في بعض الاحيان فيطول قريبات التلميذة المشكوك فيها ،و لما كانت قريبات التلميذه المشكوك فيها هنا مسيحيات مثلها فقد اصبح الامر بين تلميذه مسلمه مسروقة تشك في مسيحيه و بنات اعمامها المسيحيات .
و هنا بدات المشكله ..فالمدرسه المسؤله عن الموقف لم تعطي فوارق الدين اي حذرهنا و قامت بالسماح للمسروقه بتفتيش بنات عم من تشك فيها .فاشتكت البنات المسيحيات لاهلهن في البيوت و لان اباء التلميذات علي علاقة طيبة بمدير المدرسه فقد اشتكوا له مما حدث مؤكدين انهم لولا معرفتهم به و حرصه علي كل التلميذات بلا تفرقه و لو كان هناك مدير اخر غيره لشكوا في ان الامر في قصد تفرقه دينيه.
ربما لو حدث موقف مثل هذا في اي مكان اخر في مصر المحروسه ذات السبعة الاف سنه وحدة وطنيه لتطور الامر الي فتنة طائفيه ،فما اقوي هذه الوحدة الوطنيه التي قد يقذف بها الي اللهب الجنيه و الجنيهين .
..........................
تابعوا مدونة فنون جميلة و فلسفة حياة
.................

الجمعة، مايو 22، 2009

حول خبر وفاة حفيد الرئيس


بعد انتشار خبر وفاة حفيد الرئيس حدثت حالة من التضارب في ردود افعال الناس بدات بالزهول ثم بالرثاء و الحزن الشديد لوفاة طفل في بيت الرئاسة علي غير المتوقع ثم انتهت بالشماته و الغيظ من الاهتمام الغير عادي و الغير متوقع بهذا الطفل رغم ان هناك غيره الاف يموتون دون ان يهتم بهم احد.
و لاني اميل الي تحليل افعال الناس الي جذورها البعيده الغير مرئيه و اهوي البحث عن اسباب السلوك و دوافعه ؛فقد اثارت ردود الافعال هذه اهتمامي .و بالتامل اعتقد ان سبب هذا التدرج في ردود افعال الناس بدءا من الزهول ثم الحزن و التعاطف الشديد مع الطفل و اهله ثم الشماته يرجع للسبب الاتي
*:ان الناس يرون في رئيس الدوله انه شاخ اكثر من الازم و قد مل الشعب بقاءه بينهم و يتمنون اماني خفيه ان ياتيهم نبا وفاته في وقت قريب و بعد ان برز نجم ابنه تمنوا اغتيال الابن الذي لا يمكن تمني وفاته القريبه لصغر سنه فلما تاتهم نبا الوفاة لم يكن وفاة الاب المملول و لا الابن المرفوض بل كان النبا يخص الحفيد الذي لا يعرفه احد.فكان حزن الناس بصورة اكبر لحالهم و امانيهم التي يكسرها القدر و كان ملك الموت نفسه تحالف مع الرئيس و نجله لتحقيقي حلم التوريث الذي يكرهه الناس فبدلا من يموت الاب مات الحفيد و لم يكن حفيدا للاب المرفوض ،بل للاب الاخر البعيد عن خطة التوريث فزهل الناس و اندهشوا و حزنوا بشده لموت امل يراودهم منذ سنين و لم يتحقق ثم لما افاقوا من انفعالاتهم و بداو يفكرون في الامر بدات حملات التشفي التي تعبر عن كراهية الناس للنظام بكامله و كان تشفيهم هو المخرج الوحيد للتنفيس عن حالة الغيظ التي اصابتهم جراء خيبة املهم في ملك الموت الذي اصاب شخصا لم يكن هو المطلوب الاول او الثاني و لم يكن له علاقة بمخاوفهم المستقبليه علي نظام الحكم في البلاد من اساسه .
...........................
تابعوا مدونة فنون جميلة و فلسفة حياة
..................

الأحد، مايو 17، 2009

يا ابن العبيطه!!!


اموت و اعرف ابن الهبله ده بيضحك علي ايه؟؟؟



السبت، مايو 16، 2009

احراج لنا قبل كونداليزا

...................
عرضت جريدة القاهره في عددها للثلاثاء الماضي 12 مايو 2009.. خبرا مفاداه ان طفلا بالمرحلة الابتدائية بالمدارس اليهودية بواشنطن قد احرج وزيرة الخارجية السابقه للبلاد في اول ظهور علني لها بعد ترك منصبها .فقد سالها التلميذ عن الوسائل التي كانت تستخدمها المخابرات الامريكية في عهد الرئيس الاسبق بوش لاستجواب الارهابيين و قد اثار السؤال في زهني عددا من الصور المالوفة لدينا في اقطارنا العربية ،فالطفل رغم صغر سنه يعرف كما يبدو ان لبلاده ما يسمي باجهزة مخابرات و يعرف ان لها حدودا قانونية للتعامل مع المشتبه بهم و الارهابيين كما يبدو ايضا من خلال تساؤل التلميذ الماكر انه يعلم بانه له حق السؤال عن تصرفات حكومته و استجوابها رغم انه لم يبلغ سن الاحتلام و هو سن المسؤلية كما يقول فقهاؤنا في الدين و لم يبلغ سن الرشد كما يقول فقهاؤنا في العلوم الاجتماعيه و لم يبلغ بعد مرحلة النضج السياسي حسب رجال السياسة عندنا و هي مرحلة لا تاتي ابدا في العمر الا لابناء الرؤساء و المنتفعين بوجودهم في سدة الحكم.
سال ابن السنوات الاقل من العشر سؤالا لوزيرة خارجيته بغرض احراجها و قد اثار سؤاله في زهني صورة قديمة لمشهد قديم لجندي بكي و ظل يكبر عدة مرات تكبيرا مشحونا بالبكاء بسبب انه قد نعم برؤية الرئيس في زيارته لكتيبته العسكرية.و مشاهد عدييدة لمسؤلين يحاولون طمانة الكبار و الصغار الذين اربكتهم انفاعالاتهم امامهم و عجزوا عن ضبط انفسهم و التعبير عن مشاكلهم و كانت انفعالاتهم تصل احيانا الي درجة بكاء الصغير و دموع و تهدج في صوت الكبير.
في بلادنا ربانا نظام تعليم الحكومة علي الخضوع و الرهبة لرجال الحكومة حتي تحول الرجل منهم الي بقرة مقدسة لا يسهل الاقتراب منها الا باظهار كل علامات الخشوع الحقيقي التي لم يظهرها المواطن في صلاته لربه ،لكنها ظهرت لعجله المقدس.
...................
نص الخبر كما ورد في الصحيفة
.................
تعرضت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس الي موقف محرج ،و ذلك في اول ظهور علني لها بعد ترك منصبها .الموقف تسبب به طالب في احدي المدارس الابتدائية اليهودية في واشنطن ،حيث سالها عن الوسائل التي كانت تستخدمها المخابرات الامريكية خلال ادارة بوش لاستجواب الارهابيين المشتبه بهم ،و التي وصفها اوباما بانها "وسائل تعذيب" .رايس اجابت بانها لا ترغب في انتقاد اوباما ،و لكنها تؤكد ان بوش قد طالب ادارته بعدم استخدام اية وسيلة منافية للقانون او الاتزامات الدولية ،و اضافت "ااما ان تتفهموا ان تلك الاوقات كانت عصيبة و كنا نشعر بالهلع من امكانية حدوث هجوم ارهابي اخر يستهدف البلاد.
>>>>>>>>>>>>>>
تابعوا مدونة فنون جميلة و فلسفة حياة
علي فنون جميلة عرض لبعض اعمال الفنانين الفلسطينيين في ذكري النكبة
.................

الأحد، مايو 10، 2009

ابوا الشهداء:الحسين بن علي

مختصر
كتاب /ابو الشهداء الحسين بن علي
تاليف /عباس محمود العقاد
131صفحة قطع متوسط
..........................

مزاجان تاريخيان
طبائع الناس
..................
يتناوب طبائع الناس مزاجان متقابلان :مزاج يعمل اعماله للاريحية و النخوة ، و مزاج يعمل اعماله للمنفعة و الغنيمة.و المزاجان لا ينفصلان كل الانفصال..و اصحاب المطالب الكبري في التاريخ يعتمدون علي هذا المزاج كما يعتمدون علي ذاك..فمنهم من يتوسل الي الناس بما فيهم من الجشع و الخسة و قرب الماخذ و سهولة المسعي ،و منهم من يتوسل الي الناس بما فيهم من طموح الي النبل و النجدة و ركوب المخاطر و نسيان الصغائر في سبيل العظائم.
.....................
صراع بين الاريحية و المنفعة
...............................
في ماضي الشرق و حاضره كثير من الحركات التاريخية التي وقع الصدام فيها بين الاريحية و المنفعة علي اكثر من غرض واحد.لكننا لا نحسبنا مهتدين الي نموزج لهذا الصدام اوضح في المباديء و اهدي الي النتائج و ابين عن خصائص المزاجين معا من النموزج الذي عرضه لنا التاريخ في النزاع بين الطالبيين و الامويين ،و لا سيما النزاع بينهما علي عهد الحسين بن علي ،و يزيد بن معاويه.
قلنا في كتابنا عن "عبقرية الامام "ما فحواه ان الكفاح بين علي و معاويه ،لم يكن كفاحا بين رجلين او بين عقلين و حيلتين ..و لكنه كان علي الحقيقة كفاحا بين الامامة الدينية و الدولة الدنيوية ،و ان الايام كانت ايام دولة دنيوية فغلب الداعون الي هذه الدولة من حزب معاويه ،و لم يغلب الداعون الي الامامة من حزب الامام.
اقام الحسين ليلته الاخيرة بكربلاء و هو لا ينتظؤ من عاقبته غير الموت العاجل بعد سويعات ،فاذن لاصحابه ان يتفرقوا عنه تحت الليل ان كانوا يستحيون ان يفارقوه في ضوء النهار فابوا الا ان يموتوا دونه.و قتل الحسين ..و ذهب الامل في دولته و دولة الطالبيين من بعده الي اجل بعيد.
.......................
الخصومة
اسباب التنافس و الخصومة
....................
قبل ان يقف الحسين و يزيد متناجزين ،كانت الحوادث قد جمعت لهما اسباب التنافس و الخصومة منذ اجيال ،و كان هذا التنافس بينهما يرجع الي كل سبب يوجب النفرة بين الرجلين :من العصبية ،الي الترات الموروثة ،الي السياسة ،الي العاطفة الشخصية ،الي اختلاف الخليقة و النشاة و التفكير.
................
الخصمان
موازنه
..............
لخص المقريزي المنافسة الشديدة بين الهاشميين و المويين في بيتين فقال:
عبد شمس قد اضرمت لبني هاشم حربا يشيب منها الوليد
فابن حرب للمصطفي ،و ابن هند لعلي ،و للحسين يزيد
و ما من رجل فاز حيث ينبغي ان يخيب ،كما قد فاز يزيد بن معاويه في حربه للحسين ،و ما اختصم رجلان كان احدهما اوضح حقا و اظهر فضلا من الحسين في خصومته ليزيد بن معاويه.
............
اختلاف النشاة
.................
كان بنو هاشم يعملون في الرئاسة الدينية .و بنو عبد شمس يعملون في التجارة او الرئاسة السياسية .و هما ما هما في الجاهلية من الربا و المماكسة و الغبن و التطفيف و التزييف .فلا عجب ان يختلفا هذا الاختلاف بين اخلاق الصراحة و اخلاق المساومة ،و بين وسائل الايمان ووسائل الحيلة علي النجاح.و الاخلاق المثالية توائم الرئاسة الدينية التي يدين اصحابها بما يدعون اليه ..فان لم تكن في بني هاشم موروثة من معدن اصيل في الاسرة ،فهي اشبه بسمت الرئاسة الدينية و العقيدة المتمكنة و الشعائر المتبعة جيلا بعد جيل ،و هي اخلق ان تزداد في الاسرة تمكنا بعد ظهور النبوة فيها ، و ان يتلقاها بالوراثة و القدوة اسباط النبي و اقرب الناس اليه.و لقد تقابل الحسين بن علي و يزيد بن معاويه في تمثيل الاسرتين ،كما تقابلا في كثير من الخلائق و الحظوظ ..و لكنهما تفاوتا في تمثيل اسرتيهما كما تفاوتا في غير ذلك من وجوه الخلاف بينهما .فكان الحسين بن علي نموزجا لافضل المزايا الهاشمية و لم يكن يزيد بن معاوية نموزجا لافضل المزايا الاموية ،بل كان فيه الكثير من عيوب اسرته و لم يكن له من ماقبها المحمودة الا القليل.
.............
مكانة الحسين
.................
لا يوجد مسلم في العصر القديم او العصر الحديث يحب نبيه كما يحب المؤمنون انبياءهم ،ثم يصغر عنده حساب هذا الحنان الذي غمر به قلبه الكريم سبطيه و احب الناس اليه .فبهذا الحنان النبوي قد اصبحا لحسين في عداد تلك الشخوص الرمزية التي تتخذ منها الامم و الملل عنوانا للحب ،او عنوانا للفخر ،او عنوانا للالم و الفداء ..فاذا بها محبوب كل فرد و مفخرته ،و موضع عطفه و اشفاقه ،كانما تمت اليه وحده بصلة القرابة او بصلة المودة.
..............
خلق يزيد
...............
ام يزيد هي ميسون بنت مجدل الكلبية من كرائم بني كلب المعرقات في النسب ،و هي التي كرهت العيش مع معاوية في دمشق و قالت تتشوق الي عيش البادية :
للبس عباءة و تقر عيني احب الي من لبس الشفوف
و بيت تخفق الارواح فيه احب الي من قصر منيف
و من هذه الابيات قولها:
و خرق من بني عمي فقير احب الي من علج عنيف!..
فارسلها و ابنها يزيد الي باديتها ،فنشا يزيد مع امه بعيدا عن ابيه..
و قد افاد من هذه النشاة البدوية بعض اشياء تنفع الاقوياء ،و لكنها علي ما هو مالوف في اعقاب السلالات القوية تضيرهم و تجهز علي ما بقي من العزيمة فيهم.. فكان ما استفاده من بادية بني كليب بلاغة الفصحي ،و حب الصيد ،و ركوب الخيل ،و رياضة الحيوانات و لا سيما الكلاب.و هذه صفات في الرجل القوي تزينه و تشحذ قواه ، و لكنها في اعقاب السلالات _او عكارة البيت كما يقال بين العامة _مدعاة الي الاغراق في اللهو و الولع بالفراغ لانها هي عنده كل شيء و ليست مددا لغيرها من كبار الهمم و عظائم الهموم.
ولم تجمع الروايات علي شيء كاجماعها علي ادمانه الخمر نو شغفه باللذات و توانيه عن العظائم ..و قد مات بذات الجنب و هو لما يتجاوز السابعة و الثلاثين ،و لعلها اصابة الكبد من ادمان الشراب و الافراط في اللذات.و لا يعقل ان يكون هذا كله اختلاقا و اختراعا من الاعداء .فاللذين حاولوا ستره من خدام دولته لم يحاولوا الثناء علي مناقب فيه تحل عندهم محل مساوئه و عيوبه ن كان الاجتراء علي مثل هذا الثناء من وراء الحسبان.
...................
اعوان الفريقين
رجال المعسكرين
.................
مجمل ما يقال علي التحقيق انه لم يكن في معسكر يزيد رجل يعينه علي الحسين الا و هو طامع في مال ،مستميت في طمعه استماتة من يهدر الحرمات و لا يبالي بشيء منها في سبيل الحطام.و لقد كان لمعاوية مشيرون من ذوي الراي كعمرو بن العاص نو المغيرة بن شعبة نو زياد بن ابيه نو اضرابهم من اولئك الدهاة الذين يسميهم التاريخ انصار دولة و بناة عروش.و لكنهم بادوا جميعا في حياة معاوية ،و لم يبق ليزيد مشير واحد ممن نسميهم بانصار و بناة العروش ،و انما بقيت له شرذمة علي غراره اصدق ما توصف به انها شرذمة جلادين ،يقتلون من امروا بقتله و يقبضون الاجر فرحين.فكان اعوان معاوية ساسة و ذوي مشورة .و كان اعوان يزيد جلادين و كلاب طراد في صيد كبير.
و هكذا كان ليزيد اعوان اذا بلغ احدهم حده في معونته فهو جلاد مبذول السيف و السوط في سبيل المال.و كان للحسين اعوان اذا بلغ احدهم حده في معونته فهو شهيد يبذل الدنيا كلها في سبيل الروح. و هي اذن حرب جلادين و شهداء.
..............
هل اصاب؟
خطا الشهداء
..................
الحكم في صواب الحسين و خطئه لامرين لا يختلفان باختلاف الزمان و اصحاب السلطان ،و هما البواعث النفسية التي تدور علي طبيعة الانسان الباقية ،و الناتئج المقررة التي مثلت للعيان باتفاق الاقوال.و بكل من هذين المقياسين القويين نقيس حركة الحسين في خروجه علي يزيد فنقول انه قد اصاب.اصاب اذا نظرنا الي بواعثه النفسية التي تهيمن عليه و لا يتخيل العقل ان تهيمن عليه بواعث غيرها .اصاب اذا نظرنا الي نتائج الحركة كلها نظرة واسعة ،لا يستطيع ان يجادل فيها ما ياخذ الامور بسنة الواقع و المصلحة او من ياخذ الامور بسنة النجدة و المروءة.
خير لبني الانسان الف مرة ان يكون فيهم خلق كخلق الحسين الذي اغضب يزيد ،من ان يكون جميع بني الانسان علي ذلك الخلق الذي يرضي به يزيد.
...............
بواعث الخروج
...................
اعجب شيء ان يطلب الي الحسين بن علي ان يبايع مثل هذا الرجل و يزكيه امام المسلمين ،و يشهد له عندهم انه نعم الخليفة المامول صاحب الحق في الخلافة و صاحب القدرة عليها .و لا مناص للحسين من خصلتين :هذه او الخروج !..لانهم لن يتركوه بمعزل عن الامر لا له و لا عليه.فملك يزيد لم يقم علي شيء واحد يرضاه الحسين لدينه او لشرفه او للامة الاسلامية .و من طلب ان ينصر هذا الملك فانما يطلب منه ان ينصر ملكا ينكر كل دعواه و لا يحمد له
حالة من الاحوال.
................
مصرع و انتصار
........................
صرع الحسين عام خروجه ،و لحق به يزيد بعد ذلك باقل من اربع سنوات .و لم تنقض ست سنوات علي مصرع الحسين حتي حاق الجزاء بكل رجل اصابه في كربلاء ،فلم يكد يسلم منهم احد من القتل و التنكيل مع سوء السمعة ووسواس الضمير .و لم تعمر دولة بني امية بعدها عمر رجل واحد مديد الاجل ،فلم يتم لها بعد مصرع الحسين نيف و ستون سنة!.. و كان مصرع الحسين هو الداء القاتل الذي سكن في جثمانها حتي قضي عليها ،و اصبحت ثارات الحسين نداء كل دولة تفتح لها طريقا الي الاسماع و القلوب.
وكان علي الحسين و قد ازمع الخروج ان يجمع له اقوي حجة في يديه و يجمع علي خصومه اقوي حجة تنقلب عليهم ،اذا غلبوه و اخفق في مسعاته ..فيكون اقوي ما يكون و هو منتصر ،و يكونون ابغض ما يكونون و هو مخذول.
و المسلم الذي ينصر الحسين لنسبه الشريف اولي ان ينصره غاية نصره و هو بين اهله و عشيرته ،و الا فما هو بناصره علي الاطلاق ،و تنقلب الاية في حالة الخذلان ،فينال المنتصر من البغضاء و النقمة علي قدر انتصاره الذي يوشك ان ينقلب عليه .
....................
جريرة العدل
................
لقد كانت ضربة كربلاء ،و ضربة المدينة نو ضربة البيت الحرام ،اقوي ضربات امية لتمكين سلطانهم و تثبيت بنيانهم و تغليب ملكهم علي المنكرين و المنازعين ..فلم ينتصر عليهم المنكرون و المنازعون بشيء كما انتصروا عليهم بضربات ايديهم ،و لم يذهبوا بها ضاربين حقبة ،حتي ذهبوا بها مضروبين الي اخر الزمان.
و تلك جريرة يوم واحد هو يوم كربلاء ..فاذا بالدولة لعريضة تذهب في عمر رجل واحد مديد الايام ،و اذا بالغالب في يوم كربلاء اخسر من المغلوب اذا وضعت الاعمار المنزوعة في الكفتين
.
...............
نهاية المطاف
من الظافر؟
...............
اخفق الحسين و نجح يزيد.و لكن يزيد ذهب الي سبيله و عوقب انصاره في الحيا ة و الحطام و السمعة بعده بشهور نثم تقوضت دولته و دول خلفائه في عمر رجل واحد لم يجاوز الستين .و انهزم الحسين في كربلاء و اصيب هو و ذووه من بعده و لكنه ترك الدعوة التي قام بها ملك العباسيين و الفاطميين و تعلل بها اناس من الايوبيين و العثمانيين ،و استظل بها الملوك و الامراء بين العرب و الفرس و الهنود ،و مثل للناس في حلة من النور تخشع لها الابصار.و باء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الانسان غير مستثني منهم عربي و لا اعجمي و قديم و لا حديث.
..................................................................
تابعوا مدونة فنون جميلة و فلسفة حياة
..................

الاثنين، مايو 04، 2009

صباح الخير يا سينا


صباح الخير يا سينا