الأربعاء، ديسمبر 26، 2007

السجين

قصيدة السجين
شعر خليل حاوي
...........................

اتري هل جن حسي فانطوي الرعب
تري عاد الصدي ، عاد الدوار؟
من تري زحزح ليل السجن عن صدري
و كابوس الجدار؟
الكوي العميا يغطيها
سواد رطب ، طين عتيق
الكوي ما للكوي تنشق
عن صبح عميق
و صدي يهزج في صوب الطريق:
هي و الشمس و ضحكات الصغار
و بقايا الخصب في الحقل البوار
كلها تذكرني ظلي ، تعبي
كفني المغني للبذار
كلها تغري و تغري بالفرار


طالما اغري الصدي قلبي و جفني
طالما راوغني صوت المغني
طالما ادمت يدي جدران سجني
طالما ماتت علي كيد الجدار
رد باب السجن في وجه النهار
كان قبل اليوم يغري العفو
او يغري الفرار
قبل ان تصدا في قلبي الثواني
لا صدي تحصيه ، لا حمي انتظار
قبل ان تمتصني عتمة سجني
قبل ان ياكل جفني الغبار
قبل ان تنحل اشلاء السجين
رمة ، طينا ، عظاما



بعثرتها ارجل الفيران
رثت من سنين
كيف تلتم و تحيا و تلين
كيف تخضر خيوط العنكبوت
تتشهي عودة للموت
في دنيا تموت؟
ما الذي يهذي تري؟
صوت المغني
لم يعد يخدع كفي و جفني
لم يعد يخدعني العفو اللعين
بعد ان رثت عظامي من سنين



هل اخليها ، اخليها و امضي
خاوي الاعضاء وجها لا يبين
شبحا تجلده الريح
و ضوء الشمس يخزيه
و ضحكات الصغار
يتخفي من جدار لجدار
رد باب السجن في وجه النهار
كان قبل اليوم
يغري العفو او يغري الفرار


قصيدة السجين من اشعار خليل حاوي
اختارها و دونها ذو النون المصري
الصور عن فيلم 300 اسبرطي

........................................

السبت، ديسمبر 22، 2007

اصرار حتي النهايه

الاصرار علي التمسك بالحقوق يجب ان يكون عقيده تنتقل الي الابناء و الاحفاد ،و لا يجب ان يكون هذا الاصرار موجها ضد اعداء الخارج فقط،فكثيرا ما ياتي اعداء الداخل باعداء الخارج و نظل نحن الخاسرين بين حجري رحي خيانة الداخل و تامر الخارج،و في كل احوالنا نحن فقط من يخسر

الحريه المطلقه

بالرغم من ايماني العميق بالحريه المطلقه لكل انسان في ان يؤمن و يعتقد بما شاء ،و يلبس ما يشاء و يترك ما يشاء،و يفعل ما يروق له و يدع ما لا يروق له طالما لا يضر احدا ،و لا يتدخل في ما لا يعنيه
لكن كما لا استطيع منع نفسي من الاستياء لمناظر معينه فانا ايضا لا استطيع منع نفسي من الاستياء لما يناقضها و يخالفها تماما ،حتي لو ارتدي ثوب الدين
....................
خبر خاص
................
في يوم الجمعه"امس "تم خطبتنا علي الانسه مريم "ليست من المدونات" من محافظتنا ،كفر الشيخ
لا توجد صور شخصية تجمعنا متوافره الان لكن في اقرب فرصه نقوم بنشرها هنا في المدونه
عقبالكم جميعا
..................

الخميس، ديسمبر 20، 2007

الحب كده

اصبح من المحال لاي من ابناء هذا الجيل ان يحب و ان يتزوج من يحب
قضي الامر
سوف تحب من لن تتزوج و سوف تتزوج من لم تحب
و صار علي كل متحابين كما قال الشاعر
"يموتوا بضربة حجر او يعيشوا متفرقين".
........................

الاثنين، ديسمبر 17، 2007

لبيك اللهم لبيك

لبيك اللهم لبيك
.......................







الهنا ما اعدلك
مليك كل من ملك
....................
لبيك قد لبيت لك
لبيك ان الحمد لك
...................
و الملك لا شريك لك
ما خاب عبد سالك
..................
انت له حيث سلك
لولاك يارب هلك

...................
لبيك ان الحمد لك
و الملك لا شريك لك
..................
كل نبي و ملك
و كل من اهل لك
...................
و كل عبد سالك
سبح او لبي فلك
....................
لبيك ان الحمد لك
و الملك لا شريك لك
...................
و الليل لما ان حلك
و السابحات في الفلك
...................
علي مجاري المنسلك
لبيك ان الحمد لك
.........................
و الملك لا شريك لك
يا خاطئا ما اغفلك
....................
اعمل و بادر اجلك
و اختم بخير عملك
...................
لبيك ان الحمد لك
و الملك لا شريك لك
....................
هذه القصيده لشاعر الخمريات الشهير ابو نواس، احببت ان اهديها لكم بمناسبة وقفة عرفات و عيد لاضحي المبارك، كل عام انتم بخير ،تقبل الله منا و منكم طيب القول و صالح العمل
.........................


قدمها ذو النون المصري
........................

السبت، ديسمبر 15، 2007

ركائز الايمان بين العقل و القلب"6".


نبوه و كتاب و امه وارثه
.................................
نبوه
..............
كل ما يقال في اشخاص الانبياء ان معادنهم النفسيه و الفكريه لابد ان تكون من طراز يكافيء الوظائف الجسام التي توكل اليهم نو ان حياتهم الاولي تمهيد صالح لما يوشك ان يظهر عليهمو يربط الامم بهم ..و الاربعون سنه الاولي من حياة محمد ن جاءت علي هذا الغرار
لم يعرف بثروه فثروته من الفضائل كانت رابيه ، لم يعرف بقدرة خارقه ، فرجولته و نبله و مروءته التقي فيها ما يعرف العرب و فوق ما يعرفون
الاوج الذي عاش فيه محمد قبل نبوته هو الذي اخرس الناقمين يوم اعلن حربه الهائله علي الوثنيه و اثارها الاجتماعيه و السياسيه
اني لاشعر بكلال زهني و انا اتصور هذا الرسول يحفظ احرف الوحي في السور الطوال التي تنزل عليه ، ثم بعد هذه الاستظهار الرائق ، تبدا عملية تحويل القران الي خلق شخصي ،و مسلك نفسي ،و اجتماعي ،و هي عملية تصاحب تلاوته علي الناس و اخذهم بحدوده و معالمه و حلاله و حرامه . لقد صح ان سورة الانعام نزلت جملة واحده !!! اي وعي حاد مستوفز التقط هذه الصفحات الطوال ،و استطال اشراقه حتي احاط بها بدءا و نهاية ،و امتد انتباهه حتي بقي التسجيل دون ان يفلت حرف او تغيب كلمه؟؟
.............
امه وارثه
..........

ليت شعري ااصيب المسلمون اليوم بفقدان الذاكره ، فجهلوا لنفسهم و نسوا رسالتهم الانسانيه الرفيعه ؟ام تطاول عليهم العمر فتبلدت المشاعهر و قست القلوب ؟سواء كان هذا او ذاك فالامر يحتاج الي تجديد او توكيد حتي تعرف الامه الكبيره وظيفتها بوضوح
امتنا ورثت منصب الرساله بعد موت الرسول لانها ورثت الكتاب الذي جاء به ليخرج الناس من الظلمات الي النور ،وواجبها الاكبر ، بل لب وجودها ان تقوم باسم الله قافلة البشرقيادة تحفظ علي العالم الهدي و التقي و العفاف و الغني و تقي حضارته الزيغ و الاثره و العدوان و الضر
في احيان كثيره يخامرني احساس باننا نحن المسلمين مسؤلون قدرا ما عما يشاع في العالم من كفر بالله نو الحاد باياته ، لاننا نملك المصباح المضيء ،و لكننا حجبنا نوره ،ووضعنا علي زجاجته قتاما ، فما ينفذ منه شعاع...
ان من التخلق بالقران ان يكون رقي لمسلمين العلمي مكافئا لحديث كتابهم عن الكونو اياته و الحياة و روائعها
.....................................
خوارق العادات معناها و دلالتها
...................................

لقد رايت نفسي بازاء سيل من الروايات لو صحت ما تماسك للكون نظام ،و لما بقيت لقانون السببيه حرمه
لاني بلوت الدهماء و الادعياء فوجدت عقولهم تهوي الاساطير و تكره الحقائق .فهم اذا قالوا او سمعوا مالوا الي الخيال و المبالغه ،عقولهم اشبه بالميزان الذي فسد ،فاحدي كفتيه راجحه دون ثقل ،و مثل هذا الميزان لا يضبط المقادير الا بعد حزف و تحوير
قد يحدث نشاط روحي معين تعديلا تشريحيا ووظيفيا في الانسجه و الاعضاء و تلاحظ هذه الظواهر العضويه في ظروف مختلفه من بينها حالة العباده فالصلاة كما يجب ان تفهم ليست مجرد ترديد الي للطقوس،و لكنها ارتفاع لا يدركه العقل . انها استغراق الشعور في تامل مبدا يخترق عالمنا و يسمو عليه و مثل هذه الحاله السيكولوجيه ليست عقليه ...ان الفلاسفه و العلماء لا يفهمونها ،كما انها صعبة المنال عليهم .و لكن يبدو ان الشخص المتجرد من حب متاع الدنيا يشعر بالله بمثل السهوله التي يشعر فيها بحارة الشمس او بعطف احد اصدقائه عليه
اتفق علماؤنا علي ان هناك خوارق للعادات تقع للنساك و الفساق و الاشخاص العاديين و معني وقوعها لهذه الفئات المختلفه من الناس ، انها ..كما اسلفنا القول لا تدل علي امتياز ادبي او ارتضاء الهي ...لعلها قدرات روحيه خاصه !الا تري ان رفيقي يوسف الصديق في السجن رايا رؤية جاءت كفلق الصبح مع انهما كانا مشركين ؟و الملك نفسه ما كان مؤمنا و مع ذلك صدقت رؤياه و انقذت مصر من المجاعه!!!
ان الكيان الوحي لبعض الناس يشبه الكيان المادي ليعض الملاكمين او طوالالبصر ،فالجسم القوي و البصر الحديد لا علاقة له بايمان و كفران ..و ربما قدر البعض بالمران و الرياضه علي تنمية مواهبهم الروحيه ،ووصلوا بذلك الي اشياء كثيرة ذات بال
لا حسن الايمان يقتضي وقوع خارق و لا وقوع خارق دليل علي حسن الايمان
........................................................
من مزاعم الروحية الحديثه
..........................................

هل الارواح بعد الموت تستانف حياتها من جديد ..كما يزعم معتنقوا الروحيه الحديثه .و ان بعضها يشتغل بالوعظ و الارشاد و بعضها يشتغل بالطب و علاج المرضي و بعضها يحل المشكلات و بعضها يتسكع دون عمل و بعضها يمد يده بالاذي للاحياء و بعضها يدور مزهولا لا يدري انه مات؟
مروجي الروحيه الحديثه يزعمون انهم يعملون علي الغاء الفواصل بين الاديانو في الحقيقه ان العبادات كما هو ظاهر من كلامهم لا وزن لها عندهم !!فهم يقولون انه لا توجد جنه ذهبيه و لا جهنم ناريه ،وانما هذا هو تصور هؤلاء محدودي النظر !!لا تقيدوا انفسكم بكتاب واحد و لا لمعلم واحد و لا لمرشد واحد فولاؤنا لا للدين ول ا للعقيده و لكن للورح الاعظم وحده و لا يهم عندهم اذا كان الرجل مسيحيا او مسلما او غير ذلك فالعبره بما كان يؤديه من خدمات للعام و ما كان يفعله في حياته ،و نتساءل ارواح من من الموتي هي التي تبنت ابلاغ هذه الرساله الخسيسه لاهل الارض؟ارواح الصالحين من المؤمنين ؟ كلا ،فهؤلاء عرفوا الله عن طريق موسي و عيسي و محمد ،فيستحيل ان يخرجوا عن كتبهم ،و يتنكبوا طريقهم و لو اتيحت لهم جدلا فرصة العوده الي الارض لما دعواالناس في هذا الزمان الا الي اتباع محمد و الاخذ من قرانه و حسب،،،اهي ارواح الفجره العصاه ؟ كلا فهؤلاء بعدما غادروا الحياة ملكتهم حسرة قاتله علي زيغهم ايام الدنيا ثم هم في ايدي حراس غلاظ شداد قد امسكوا بخناقهم توطئة لحساب شاق !فكيف يتصور انهم عادوا عن طريق الاتصال الروحي يستانفون التزوير و التضليل
لا شك ان مزاعمهم هي من عبث مردة الجن بالانس و للجن قدره ابعد مدي من قدرة البشر انهم يغزون الفضاء بطاقتهم العاديه من زمان قديم و لكنهم لا يعلمون الغيب و ما يكون غيبا لنا قد يكون عيانا بالنسبة لهم ،و الحداة لا تعلم الغيب اذا كانت تري من الجو ما لا نراه نحن تحت اقدامنا
...............................................................................................................................
تم اختصاره بحمد الله
..............................................................
انتهي مختصر كتاب ركائز الايمان بين العقل و القلب من تاليف الشيخ محمد الغزالي
اختصره ذو النون المصري
...............................

الخميس، ديسمبر 13، 2007

ركائز الايمان بين العقل و القلب "5".


التصوف الهندوسي
.......................
" راما كريشنا "هو اشهر ناسك هندي قال عنه اديب فرنسا الكبير "رومان رولان ": "ان " راما كريشنا " تتويج لجهود الاف السنين في سبيل ترقية الحياه الباطنيه لمئات الملايين من الهنود ،اذ كان المنعش الروحي الوحيد للهند الحديثه ،و لو انه ليس احد ابطال الاعمال الواقعيه كغاندي ،و لا احد عباقرة الفن و الادب كطاغور ،الا انه كذلك بقوة حياته الباطنيه وحدها "و قال عنه "غاندي" :"ان تاريخه هو تاريخ الدين في صورته العمليه ،و ان حياته تسمح بان نري فيها الاله وجها لوجه .........."

راما هذا رجل يقدس الماء و التراب لان الاله حل فيه و كان عابد للالهه " كالي " و هي انثي ،و مارس مجاهدة النفس في العباده عدة مرات و احس بسعاده لا توصف واحس بان ما حوله لم يعد موجود . هذا رجل تخيل فخال ،و اعتنق خرافه ثم فني فيها بكل ما لديه من اعصاب و افكار .و مهما ارهق نفسه و مهما قيل عن الافاق التي بلغها برياضته المعنته ،فتصوفه لا وزن له
.............................................
التصوف المسيحي
..........................

النصرانيه _من حيث هي دين سماوي_ تتضمن من العقائد و العبادات ما يجعلها ينبوعا جياشا لاذكي العواطف و اشرف المسالك .واتي عيسي بدعوه مخالفه لمادية اليهود و تلامذته كانوا مخلصين مترفعين علي شهوات الحياه محبين لنبيهم و دعوته ووصفهم القاران ب " و جعلنا في قلوب الذين اتبعوه رافة و رحمة ..." ،لكننا لا نعرف ديانه لانت للافكار الدخيله ،و ظلت تتشربها مثل المسيحيه !! و لو كان التاثر في الفروع ما عز الامر علي العلاج ،و لكن للاسف جر زيله علي مفاهيم عقيديه كثيره
"القديس برنار"
اني استغرق في تفكير حزين عندما اتدبر سير نساك الهند و غيرهم من الرهبان ، ممن كرسوا حياتهم او افنوا زواتهم _و تجردوا من شهواتهم ،تطلعا لغاية اكبروها ،و ظما الي وجود اخر تعشقوه !لانه لابد من اساس عقلي صالح و مهاد شرعي مقبول كيلا تذهب الشحنات العاطفيه عبثا
هناك علماء في الكون و الحياه في الغرب تنطق السنتهم بكلمات مضيئه كانت دليلا علي ايمانهم بالله ،و مصدقون بوجوده و عظمته ،و هم اشبه ما يكونون بحنفاء الجاهليه الذين كفروا بدين قومهم و لم يجدوا البديل
..............................
التصوف الاسلامي .
............................

التصوف الاسلامي ،في صورته المقبوله ، لا يعدو ان يكون مزيدا من الصلة بالله و الاعتصام به و التبتل اليه ،و هذا يجعل العبد عاشقا للصلاة الفا للصيام ، متكبرا علي الدنايا ،و متحليا بالفضائل
لكل عاطفه انسانيه في كل زمان و مكان اهتزازات تحتاج الي ضبط ،و قد فطن العلماء في هذا الميدان الي ذلك الاهتزاز من قديم ،فاكدوا ان الانحراف قيد انمله عن الكتاب و السنه يعد عصيانا
عرف ابو حامد التصوف بانه تجريد القلب لله تعالي و احتقار ما سواه،و عرفه عبد القادر الجيلاني بانه :/من صفا باطنه و ظاهره بمتابعة الكتاب و السنه ،و قال ذي النون المصري : من علامات المحب لله سبحانه وتعالي متابعة حبيب الله في افعاله و اخلاقه و اوامره و نواهيه
التصوف بعد ان طال عليه الامد اختلط باوحال كثيره ،و تسللت اليه ذات الافكار التي تسللت الي النصرانيه من الوثنيه الهنديه ،فاثرالبعض الاعراض عن تراث الصوفيه كله ..لكثرة ما طفح به من باطل . لكن يجب التمحيص لاننا نحتاج علوم التربيه القلبيه و الايقاظ العاطفي و هي غير موجوده في بقية علوم الدين
......................................................
ثقافتناالتقليديه تحتاج الي مراجعه
.............................................

الثقافه التقليديه
.....................

و هي التي تصنع عقيدة الامه و مزاجها و شخصيتها و وجهتها _مسؤله عن القصور الذي اصابنا الان ،لانها تنقص عناصر لابد منها لتكوين الغذاء العقلي المطلوب للجماهير و لانها خلال قرون تضمنت جملة من التصورات و الاحكام المعيبه ،و لان ما بها من حقائق مازال يعرض العرض المنفر او يفسر التفسير الناقص
هناك فارق بين امرين :بين الدين و المتكلمين فيه و كامة الصواب لا تجيء من انتسابه لقائل معين ، بل تجيء من انه الحق الموافق لمعاني القران

علم الحديث يحتاج في عصرنا الي احياء ،فهناك بلاد اسلاميه كامله يحكمها حديث مكذوب كحديث "لا تعلموهن الكتابه ،و لا تسكنوهن الغرف "و حديث "خير للمراه الا تري رجلا و لا يراها رجل" هذه الموضوعات هي اساس السلوك في بعض البيئات الاسلاميه اما الصحاح في الموضوع نفسه طويت او اولت
ان جمهرة المتصوفه و عددا من المفسرين للنصوص اشاعوا ان الفقير الصابر خير من الغني الشاكر ،و ان قلة الشيء للمؤمن خير من كثرته ! و توهموا ان حملة القران علي الدنيا و المفتونين بها تعني فراغ اليد منها و التشرد في ارجائها و هذا جهل فاضح ،فان الاسلام يحتقر الدنيا كما يحتقرها كل رجل شريف ، الدنيا التي تجيء ثمن الخيانه او التفريط او التي تحجب صاحبها عن الحق و تقعد به عن الواجب .اما حيث تنتفي هذه السيئات ، فان الدنيا ركن في الدين ،و تمام للمروءه و قيام للحياه
القعود عن الدنيا جريمه ،و كاسبها بين امرين : اما ان يسخرها لله ، فهذا بافضل المنازل ،و اما ان يؤدي الرفائض و يمسك ما لديه لحاجاته فله اجره فيما انفق و له حقه فيما امسك
لو كان متصوفة اليوم راشدين لجعلوا الاستماته في العمل و الكفاح رد فعل من جانبهم لبلادة العوام كما جعل اجدادهم الزهد رد فعل لترف الحكام و حواشيهم
الي متي يظل القران الكريم كتاب الموتي ،يستمع الناس اليه في محافل الحزن لا في مجامع العلم و الحكم؟ لماذا تلقي محمد هذا الكتاب ؟يقول تعالي :"كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الي النور باذن ربهم ..."

.............................................
وصية جعفر الصادق لاحد المريدين
............................................

قال جعفر لمريده:اوصيك بتسعة اشياء ،ثلاثه منها في رياضة النفس ،و ثلاثه منها في الحلم ،و ثلاثه منها في العلم ،فاحفظها و اياك و التهاون بها.اما اللواتي في رياضة النفس :فاياك ان تاكل مالا تشتهيه ،فانه يورث الحماقه و البله .و لا تاكل الا عند الجوع ،و اذا اكلت فكل حلالا و سم الله و اذكر حديث رسول الله "ما ملا ابن ادم وعاء شرا من بطنه ..............".و اما اللواتي في الحلم :فمن قال لك :ان قلت واحدة سمعت عشرا ،فقل له :ان قلت عشرا لم تسمع واحدة...و من شتمك فقل له :ان كنت صادقا فيما تقول :فاسال الله ان يغفر لي و لئن كنت كاذبا فيما تقول ، فاسال الله ان يغفر لك ،و من توعدك بالخنا ،فتوعده بالنصيحة و الدعاء .و اما اللواتي في العلم : فاسال العلماء ما جهلت ،و اياك ان تسالهم تعنتا و تجربه ،و اياك ان تعمل برايك شيئا ،و خذ بالاحتياط في جميع ما تجد اليه سبيلا ،و اهرب من الفتيا هروبك من الاسد ،و لا تجعل رقبتك للناس جسرا
هناك كثير من الناس يحفظون معارف جيده و يستوعبون كتبا قيمه ،بيد ان العلم الذي ظفروا به لم يتجاوز ادمغتهم ، فهو تصورات يمسكها الزهن و حسب ،و عندما يكون العلم صورا زهنيه مقطوعه عن السلوك فهو قسيم للخيال البعيد عن الواقع .و هذا النوع من العلم قليل الجدوي ،بل ان النبي قد حزر من الوقوف بالعلم الي حد اختزانه في الذاكره و ادارته علي اللسان و كفي ،عن جابر ،ان رسول الله قال :"العلم علمان : علم في القلب ،فذاك العلم النافع ،و علم علي اللسان ،فذاك حجة الله علي بن ادم "
ارتفاع المستوي العلمي و سقوط المستوي النفسي و الخلقي شيء مثير ! و هو بلاء شاع في مجتمعات كثيره،و علاجه لا يكون بالاستزاده من العلم ،و انما يكون باستغلال الموجود منه علي خير الوجوه
قال بن عطاء الله :"سوابق الهمم لا تخرق اسوار الاقدار "
اننا ننكر سوء التغذيه و نقصها ،و نعمل علي حماية الشعوب منها ... فلنعمل بالقوه نفسها علي تجنب الاسراف و شحن المعد بما تنؤ بحمله و هضمه...
الوسيله تستمد شرفها من شرف النتيجه المترتبه عليها ، و من ثم كان طعام الاتقياء و منامهم عباده ،انه يمدهم بالقوه و الراحه اللتين يحتاجون اليهما
الراي الذي ينهي جعفر الصادق عن العمل به هو الهوي و الابتداع و استحداث ما لا اصل له في دين الله
ان التفوق العلمي و الاقتصادي فريضه علي الامه الاسلاميه

............................................................
فن العزله و الاختلاط
..............................

الانكماش عن الحياه العامه ليس شارة صلاح و لا طريق اصلاح ،بل قد يكون دليل ضعف و انهزام ،او نشدانا للراحه مع ترك الدنيا تموج بما تموج به
ضجيج المجتمعات احيانا يفقد الانسان وعيه او يكاد ،و اظن انه قد ثبت علميا ان مستوي الذكاء في زحام الجماهير يهبط فان التجمعات المنطلقه يحكمها راي عام يشبه "متوسط المحصول"..و متوسط المحصول يتلاشي فيه الانتاج العالي في جوار الانتاج الرديء اذ تذهب ذيادة هذا في نقص ذاك .. و من ثم وجدنا كثيرا من الناس ينشدون ان يخلوا بانفسهم ليستعيدوا في خلوتهم حدة بصيرتهم و تالق ازهانهم

كان النبي يستعين علي جهاد الجماهير الشكسه النافره بالساعات التي يخلو فيها بربه
فترات الاعتكاف القصيره فرصه متاحه لكل مسلم يريد بين الفينه و الفينه ان ينعطف الي ربه ، لكن الفترات القصار تشبه التمارين الرياضيه المحدوده من سباحه و جري ،لها بلا ريب اثرها في الصحه العامه غير انها لا تدل علي بطوله و تفوق
المرء في مكابدته للمعايش و مخالطته للخلائق قد يتيه في اودية الحياة و ينسي ما بعدها فاذا انتزع نفسه ليذهب الي المسجد الي المسجد مصليا فهو يذهب ليستعيد صوابه
.......................................
ينابيع التوحيد
........................

غاية ما يطلب من الانسان الا ينسيه الوجود المؤقت علي ظهر الارض الوجود الدائم الذي ينتظره بعد هذه الحياة .و اذا سره في حياته العاجله ان يكون سعيدا مكينا ، فابهج من ذلك و اعظم ان يكون هناك اسعد و امكن و سبيله الي ذلك الباقيات الصالحات
هناك للاسف الكثيرين ينسبون لله مالا يليق به ، بل هناك من ينكرون وجوده اصلا ،كالاعمي الذي يعيش من ضراره في ظلمه دائمه فهو ينكر الضوء و لا يعترف به
اننا لا نسمع تحت الثري ضجيج الات توزع الالوان و الطعوم علي الزهور و الثمار ،و لا نلحظ الحركات اللبقي التي تلف الفواكه و الحبوب في قشورها و اغلفتها ، اننا نجهل كل الجهل عمل الاجهزه المسحوره التي تصوغ الاجنه و تنسج الادمغه و الحواس و البطون و الاحشاء
انه لو انشق حجاب الصمت و باح الكون ببعض سره لاصم اذاننا هتاف الاشياء ،و هي تسبح بحمد الله ،و تهتف بوحدانيته "الا له الخلق و الامر ،تبارك الله رب العالمين"

.....................................
الجزء الخامس من مختصر كتاب ركائز الايمان بين العقل و القلب
تاليف الشيخ المام محمد الغزالي
قدمه ذو النون المصري
.................................
نرجو من زوار المدونه الاطلاع علي شرحنا للوحة باب الحرم للفنان السعودي ابراهيم الزيكان علي مدونتنا الاخري فنون جميله و التعليق عليها
.......................................

الاثنين، ديسمبر 10، 2007

ركائز الايمان بين العقل و القلب "4".



حقيقه و شريعه
........................
يقول علماء النفس :ان درجات الحس تتفاوت عند مباشرة المرء لشتي الاعمال ،فقد يقع الاحساس في بؤرة الشعور ،و ذلك في حالات الانتباه الكامل ،و قد يهبط الوعي الي حاشية الشعور عند ملاحظة امور مالوفه .و هناك منطقه شبه الشعور التي تصحب القيام باعمال معتاده ، و اظن بعض الدواب تشارك البشر في هذه الحاله ، فهي اذا دربت علي القيام باعمال معينه ادتها بدقه _دون وعي طبعا _و التكاليف الدينيه يوم تؤدي علي انها عادات مجرده ،ليس معها الصحو العقلي المطلوب تصبح الي الادواء اقرب منها الي الادويه . بل ان الكفار الصاحين الايقاظ اذا التقوا في ميادين الحياه بعابدين من هذا النوع المخدر الغافي سرعان ما يسبقونهم سبقا بعيدا و يغلبونهم غلبا اكيدا
الدين يقظه نفسيه و حركه بدنيه
المطلوب ليس امرا صعبا عزيز المنال ،مطلوب من الانسان العاقل ان يعي ما يقول ،و ان يعنيه ،و ان يفقه ما يسمع و يستوعبه ، فهل هذا تكليف بما يبهظ الهمم
.............................................
صدق المعرفه ووحدة الوجود
......................................
لايتفاضل المسلمون في اصل عقيدة التوحيد .و انما يتفاضلون فيما يبلغه التوحيد في نفوسهم من ابعاد و اماد
في الخريف الماضي كنت جالسا وحدي في جنينه تحت احدي الشجيرات فسقطت علي ورقه جافه ، فتلفت في مكاني انظر هنا و هناك و علي لساني قوله تعالي :"و ما تسقط من ورقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض .........."قلت لنفسي :ان الله يعلم بسقوطها الان !و قلبتها بين اصابعي اتامل ظاهرها و باطنها ،و اتفرس في شبكة العروق اليابسه المنتشره بين الوسط و الاطراف .و مددت بصري فاذا اوراق كثيره ساقطه ،ووجدت اني ان استطعت عد هذه الاوراق الكبيره فمن المستحيل ان اعد الاوراق الصغيره تحت الشجيرات الاخري ..قلت ذلك و انا بين بضع شجيرات في بقعه لا تذكر من ارض الله ، فكيف بما تنفضه رياح الخريف في القارات الخمس؟ ثم قلت : و علم ذلك ان اعيا العادين في عصر واحد لكثرته الهائله ،فكيف باحصاء ما تساقط علي مر القرون من بدء الحياه الي منتهاها؟و اخذتني حيره و روعه ،و انا اتابع سلسلة هذه الصور ،ثم و انا امسك مرة ثانيه بالورقه الجافه و اتساءل : كيف نسجت مادتها و كيف تمت صباغتها . ان الخضره في وجهها هذا غير الخضره في وجهها الاخر ، ثم ان اطراف الورقه مزخرفه بمنحنيات متناسقه كثيره ..و ستعود هذه الورقه طينا و تنبثق من ظلمات الارض مره اخري ورقه ناضره يانعه .. و هي في كل ان من هذه المراحل فقيره كل الفقر الي الخالق المصور الذي يتولي ايجادها ..ايجادها وحدها ؟ كلا بل الالوف المؤلفه منها ،و الالوف المؤلفه في كل بستان و حقل كان او يكون . وعدت اقرا الايه كلها من جديد :"و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ،و يعلم ما في البر و البحر و ما تسقط من ورقة الا يعلمها ..."
.................................................
وحدة الوجود خرافه
..........................
ان الشعور بالوجود الالهي يجب ان يكون حيا غامرا لدي اولي الالباب
المثال الاكمل للمعرفه التامه لله هي سيرة الرسول محمد .فان انتباهه المشدود لله ما اوهي حسه بالحياه و لا علائقه بالخلائق . و من هنا فسيرة المجازيب من المتصوفين الذاهلين عن الوجود المادي ، نعدها نحن حالات مرضيهلا امارات صحه...
ان المتفاني في عشق امراه لا يحوله الهيام الي ضلع منها او جهاز في بدنها و الايمان صراط مستقيم لا يتحمل ذره من هذا الاعوجاج

.................................
بين التصوف الاسلامي و التصوف الاجنبي
....................................................
الموضوع الفريد و الصحيح للتصوف الاسلامي يتكون من ثلاث عناصر :-
1-جعل الايمان النظري شعورا نفسيا غامرا ،تحويله من عقل يتصور الي قلب يعي و يتحرك
2- تهذيب النفس علي ضوء نسبها الالهي حتي تكون اهلا للعبوديه
3- النظر للوجود الصغير في الدنيا علي انه جزء من الوجود الكبير الممتد بعد الموت
سلفنا الصالح كان يستجمع في حياته النفسيه و الاجتماعيه العناصر الثلاثه التي سردناها انفا و لكنه لم يعرف كلمه تصوف و لم ينتسب الي اي فرقه من فرقه، و هذه العناصر ايضا معروفه في سيرة الرسول
علم العروض علم لا ينشيء شعرا و لا يكون ملكة الادب و قد نشا حديثا فلم يعرفه شعراء العربيه القدامي ، و هو لضبط نظم المحدثين و تعصمهم من الخطا
التصوف نزعه انسانيه عامه ، تلتقي فيها الطبيعه النفسيه لبعض الناس مع طبيعة الايمان العميق باي دين ! نعم هناك ناسا "فنانين " باصل الخلقه ،يولدون و لهم شعور طافح ،و خيال وثاب ، و فناء فيما يعتقدون
...................................................
دونها ذو النون المصري
...............................

الجمعة، ديسمبر 07، 2007

ركائز الايمان بين العقل و القلب "3".


نعم ..روح و جسد .. و دنيا و اخره
.........................................
الملحوظ ان الانسان السوي القوي اشد تجاوبا مع الحياة واقدر علي تذوقها ،و اداء رسالتها ،و اقامة حق الله فيها ،و كل عداء للبدن لا يقوم اصلا علي تفكير سليم ،و ليس له اساس في ديانات الله كلها ،و الغريب ان بعض الناس _بايحاء من فكر سقيم _ يظن الفحولة عيبا ، كان البدن الفارع مصيبه !و هذا جهل كبير ،فالرجل العملاق يستطيع ان يكون قوه رائعه في ميدان الفضيله .و ربما كلفته نصرة الحق من العناء و الاثقال ما يزيد علي رياضات التسامي المزعوم بالرروح الف مره
لقد كنت المح باسي ان اللعبين الاجانب في ميادين الرياضه البدنيه اقوي من لاعبينا و ان قدرة شبابهم علي الجري و الوثب اظهر ،و ان شيوخهم اصلب عودا ،و اطفالهم انضر وجوها ن حتي الحيوانات و الطيور هناك املا من مثيلاتها عندنا ! لم هذا الضعف ؟ انه للاسف بقية زهول عن القيم الماديه و اثارها البعيده في الحياه
.......................................
الايمان بالغيب ليس ايمانا بالوهم و لا ايذانا بالفوضي
..............................................................
الخواص من عقلاء المؤمنين ادق تفكيرا و اصدق احكاما من اندادهم الملحدين ، لان العالم الملحد قد يحيط علما ببعض افاق الوجود ، لكنه يجهل او يجحد الحقيقه الاولي فيه . بينما زميله المؤمن لا يقل عنه علما بهذه الافاق ، ثم هو يضم اليها معرفة حسنه برب الكون و مصدر الوجود
روي ان مالك سئل : ايتزوج الانسي من الجنيه فقال :نعم يجوز ، و سئل ايتزوج الجني من الانسيه فقال لا يجوز ، مع ان الحالين سواء!قالوا :خشي مالك ان تزل اي امراه ثم تزعم انها تزوجت من عالم الغيب !!فحرس حدود الشرع و الخلق بهذا النفي القاطع..و اذا كان الامام الكبير قد صان الدين بنفي الشطر الاخير من السؤال فنحن اليوم نصون الدين و العقل بنفي كل ما يشيع بين العوام من ترهات هذه المجالات ،فاستحضار الجان _و هو ما يسمي في عصرنا بتحضير الارواح _ شغل بباطل
مما يؤخذ علي المسلمين في الاعصار المتاخره خلطهم بين عالم الغيب و عالم الشهاده .فالغيب عالم مبهم لا نعرف عنه الا القليل و الشهاده عالم واضح الصوره ،خصائصه ثابته و قوانينه محكمه .غير ان بعض المتدينين يلبس هذا بذاك فلا تتماسك في ذهنه صوره دقيقه للحياه و سننها ، بل تتحول الماده و صفاتها و قوانينها الي سائل رجراج يتساوي فيه الممكن و المستحيل.
و ما نقول في فقيه يفترض ان الميت غسل نفسه غسل الجنازه ؟و اخر يقود مشيعيه كيف يشاء؟
نقول في عموم و اطلاق : ان كل ما ينيم التفكير او يخمله يستحيل ان يكون من الاسلام .و ان ما يلاحظ احيانا علي بعض المتدينين من صدا عقلي و كسل ذهني هو نضح علل شخصيه او بيئات متاخره ،و لا علاقه له بالدين
بلغني ان بعض معاهد التربيه النفسيه تفرض علي بعض المنتسبين اليها "وردا" معينا يردده بصوت جهير ليتخلي به عن افكار باطله ، او يثبت به افكارا صحيحه !..و كانها بهذه الصيحات التي يكررها الشخص تريد ان تلصق بفؤاده او تنتزع منه ، ما تحب و ما تكره .و الاعداد التي تقرر في هذا المجال لا تقصد لذاتها قدر ما تقصد لاثارها المرجوه.و عندما استحبلنا الدين مثلا ان نسبح اللهو نحمده و نكبره ثلاثة و ثلاثين ...فالمراد الاهم ايقاظ القلب لتنزيه الله و شكره و اعظامه .بيد ان بعض المتعبدين يتيه عن هذه الغايه ،و يظن ان العدد مقصود لذاته ،و ان له سرا مغيبا مرهوبا!..و يجتهد ان يبلغ هذا العدد ترديدا باللسان ،و ان كان القلب غافيا ،و يظن انه قد ادي العباده المستحبه و ان كان ذكر لم يتسلل الي باطنه بشعاع مضيء و لا الي سلوكه بخلق ذكي
مستقبل الايمان امام هذا الالحاد الزاحف منوط بيقظة البصائر و حدة المشاعر و طول التضحيه نو شدة البذل
اذا لم يفلح الدين في شد زناد الفكر و الشعور الي ابعد مدي مستطاع فحقيق به ان ينهزم ،و حقيق باتباعه ان يبيدوا ...
انه لثقل علي صدر الحياه ان يوجد جيل من الناس لا يعي ان الكون محكوم بقوانين دقيقه ،و لا يدري ان العقل اليقظ هو الوسيله الفذه لمعرفة الله
.................................................
التصوف الذي نريده
.........................
.من المتعذر الفصل بين الاستناره الفكريه و الهدايه النفسيه " اتامرون الناس بالبر و تنسون انفسكم و انتم تتلون الكتاب افلا تعقلون "نعم ،فالمفروض ان صحة التفكير تستتبع صحة التصرف !
لابد ان يكون من بين علوم الدين علم يقوم علي رفع الانسان الي مقام الاحسان ، علم يعالج العلل العقليه و النفسيه التي تحجب المرء عن ربه ،و تلصقه بالتراب ،او التي تهتم باشكال العبادات و لا ترتبط بمعناهاو حكمتها ..ما يكون اسم هذه العلم ؟لا يهمني ذلك ،لنسمه التصوف ، او لنتخير له ما يستحب له من عناوين ...فالامر سواء
ان شر ما يصيب المتدينين هو تحول الطاعات الي عادات تؤدي في غيبة العقل و غفلة الشعور.و المراسم الدينيه _و الحاله هذه _ معطوبة الثمار ،و ربما بقيت و بقي الي جانبها طبع لم يهذب ،و خلق لم يقوم
في الوقت الذي ظفر فيه العقل ،و طوي المراحل الشاسعه ،بقيت الخصائص الانسانيه الاخري جامده كما كانت في بدء الخليقه . فالحقد القاتل في قلب ابن ادم نحو اخيه الطيب بقي كما هو مشتعل الاثره غبي الوجهه
اما الجهل القديم بطريقة مواراة الجثه فقد تحول الي ذكاء و خبره ..و اليوم استطاعت الانسانيه ان تسخر اعظم ثمرات الارتقاء العلمي لبلوغ اخس نوعاتها
لا جرم ان الحديث عن تقدم الانسان نحو الفضاء حديث مثير ،و لكننا نعتقد ان تقدم الانسان ، و لو خطوه واحده نحو اخيه الانسان ربما كانت اعظم تاثيرا و اثاره
انه لمما يبعث علي الاسي و الاسف معا ان نقدم علي غزو الجانب المضيء من القمر بهذا الجانب المظلم من انفسنا ، فتصل الصواريخ الاولي الي هناك مشحونه بالخوف ،و التعصب ،و الشك
الحق انه يجدر بنا ان نطهر نفوسنا و ايدينا ،و ان نسال الله المغفره ،و نحن نعد العده لغز وجه القمر الناصع
من عجيب الامر ان كل شيء في الوجود يعمل وفق طبيعته فالتفاح لا يثمر الا تفاح و لا يكون ابدا حنضل و الحديد لا يغير طبيعته و كذلك الحيوانات ، فالحيوان اذا ترك الطعام فمعناه انه شبع يقينا لا كذبا . اما الانسان فهو الكائن الوحيد الذي يبطن غير ما يظهر فهو كثيرا ما يكون غير نفسه
قال كاتب ظريف : ان اللغه لم تبتكر للتعبير عن النفس ،و لكن لاخفاء ما في النفس ،و التمويه علي الناس حتي لا يدركوا حقيقة ما في النفس
و مما يؤسف ان الانسان كلما كان اذكي و امهر و البق كان ابعد عن ان يعبر عن نفسه نو عن ان يكون هو نفسه و كلما كان اقرب الي الغفله و السزاجه كان اقرب الي ان يكون هو نفسه و ان يعبر عما في نفسه
ليست قيمة الانسان فيما يصل اليه من حقائق و ما يهتدي اليه من افكار ساميه .و لكن في ان تكون الافكار الساميه هي نفسه نو هي عمله نو هي حياته الخارجيه كما نها حياته الداخليه
ان عيب الافكار الساميه " كحقوق الانسان" و غيرها انها افكار و لم ترتبط بالعمل و لم تعبر عن حقيقة نفس قائليها ،و ان عبرت فلم تعبر عن نفس من يملكونتنفيذها و ستظل عديمة القيمه ما لم ترتبط بالعمل!!
ان الفكره ميته حتي يحييها العمل ..خيال مالم يحققها العمل ..و لا عبره بصحة الفكره او خطئها اذا ظلت في عالم التفكير المجرد ،بل ان الفكره اذا احتوت علي خطا اظهره العمل ،خير من الفكره التي يثبت صحتها المنطق و لا تتحول الي عمل
........................................
الجزء الثالث من مختصر كتاب ركائز الايمان بين العقل و القلب
تاليف ا لامام الشيخ محمد الغزالي
قدمه ذو النون المصري
.................................

الخميس، ديسمبر 06، 2007

ركائز الايمان بين العقل و القلب "2".


الحقائق وحدها من اجل الانسان
...........................................
يجب احكام المراقبه علي الطرائق التي تؤثر بها فكره علي فكره ،و اتجاه علي اتجاه ، فان الغش في المقاييس العقليه اكبر شيوعا من الغش في موازين التجار الخونه.الغريب ان النسان قد يضيق اذا بخس حقه في سلعه دفع ثمنها كاملا و يشعر بسواة الختل و سوء المعامله ، بيد ان هذا الانسان نفسه لا يشعر بكبير حرج عندما يصدر حكما خاطئا علي امر من الامور ، او عندما يقتنع بصدق اسطوره مبتورة الصله بالواقع
نود لو عولجت الاراء و المقترحات و المذاهب باقصي ما لدي البشرمن ذكاء و تجرد و حريه ،فان الاوهام بين الناس اكثر من الحقائق

"قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسالون ايان يوم الدين" ،التخرص ، و الانغماس في الغفله ،و السهو عن الواقع ، هذه افات لا تنتج حقيقة ابدا و نحن _حين نخط هذه السطور _نشفق من متاجرين بالحريه العقليه ، لا يؤيدونها الا بمقدار ما تعطي الشبهات حق الحياه ،و الخطا حق الانطلاق ،و الفوضي حق التدمير .فاذا اتاحت لهم الحريه ما يبغون سدوا علي خصومهم افواه الطرق ،و دفعوا بالمجتمع كله صوب ما يعتنقون،و لقد رايت بعد انعام النظر و استقراء الاحداث ان الباطل لا يسير في الارض بقواه الزاتيه ، و انما تسيره عوامل الرغبه و الرهبه،و تسنده الرشا و السيوف ،و عندما تتخلي عنه يتهاوي من تلقاء نفسه
تجاوب الحق مع فطرة الله في النفوس يجعله مقبولا مستحبا ، و يقدره علي تخطي العقبات و اجتياز السدود ،اي ان الحق لا يخشي الحريه ابدا ،و انما يخشي الحريه العوج والجهل و البغي في الارض بغير الحق
نحن مع توفير الحريه التامه في ارجاء المجتمع نعتقد ان هذه الحريه بما فيها من حرارة ستنضج السنابل النافعه و تقتل الحشرات الضاره . سياخذ الحق منها جواز مروره الي الاعقاب علي اختلاف الليل و النهار ،و سينكمش الباطل في جوها ، فاما صعق لفوره ،و اما تحرك قليلا ريثما يلقي حتفه

و كم من عوج في الدنيا ما يمسك بقاءه الا استخفاء هذه الحريه العزيزه ،و لو هبت رياحها يوما لخلعت جذوره .و بديهي ان الحريه التي نعشق ، هي تلك التي تحد من جهاتها الاربع بما لا يضر الاخرين . انها الجو الذي يعيش علي تمحيص الحقيقه نو يساعد علي قبولها دون قسر او ختل
ان الانسان الذي يصعد السلم علي قدميه و هو يلهث اشرف من ممتطي المصعد ، اذا كان الاول يحمل بين حناياه قلبا زكيا ،و نفسا تقيه، و كان الاخر لا يعرف الا ملء معدته و اطفاء شهوته
ليس شرف الانسان بمدي سطوته في الارض بل بمدي تنميته مواهبه العليا و ملكاته النبيله
عبيد الدنيا ينكرون كلام الوحي اشد الانكار ،و يتوهمون ان مستقبلهم هنا ،و حسب.ما اشبههم برجل قرر ان يزرع صحاري القطبين ،و استصحب في رحلته اليها قناطير البذور ،انه لن يجني من جليدها الا متاع الغرور
................................................
العلم ظهير الايمان
............................
في كل عصر من العصور يظهر من ينكر الالوهيه و البعث و الحياة بعد الموت .و هم يؤمنون بمجموعه من الاوهام لا تثبت علي التمحيص
اود ان انفي بشده و بقوه ما يدور علي افواه البعض من ان البيئه العلميه تربه خصبه للالحاد .ان هذه شائعه مفتراه لا يليق ان نستمع اليها .و هدف الذين روجوها الايهام بان الايمان ينبت في الاوساط الجاهله ،و يستخفي في الاوساط العاقله .و هذه فريه مفضوحه ، فان الالحاد افه نفسيه ،و ليس شبهه علميه .و الذين كفروا بالله الحق لم ينشا كفرهم عن استقامة التفكير ، انما نشا عن عوج الفطره .و خطل في الراي .و ضلال في الخطوات
ان الازورار عن التدين المعتل علامة صحه نفسيه .و نحن انما ندعو للايمان بالله علي النحو الذي وصف الله به نفسه في وحيه المصون . و هو ايمان تنشرح له صدور العلماء .و تقر به اعينهم و يستريح اليه تفكيرهم

..............................................
الانسان بين الماديه و الايمان
........................................
التقيت منذ سنين بمسخ من الماديين ،و جري الحديث بيننا عن الخير و الشر و الابرار و الفجار ، فسري الفزع الي نفسي من دمامة الصوره التي في زهنه عن الحياة و الاحياء .فهمت منه ان المجتمع يتخلص من الاشرار كما يتخلص الفلاحون في حقولهم من الحشرات المعتديه علي لوز القطن بالوسائل الفتاكه .او كما نتخلص في بيوتنا من الذباب و الهوام بالغازات القاتله.و ان من حق الاحياء بث السكينه في اكناف المجتمع بهذه الطريقه .و ان نهاية اي مجرم كنهاية برغوث هلك و انتهي الامر. اما الاحياء فحقهم المقرر ان نعيمهم الاول و الاخير هو مستوي المعيشه المرتفع !..... عدة اكلات شهيه ،و عدة بدلات حسني ،و ساعات من السمر و المرح ..ثم يجسم الكيان الانساني كله .. بما اوتي من ذكاء لماح و مشاعر طموح .. في حفره داكنه ،هي نهايته الاخيره . لا يفترق عن اي دابه تنفق بالشيخوخه او تحترم حياتها باطلاق الرصاص . الا ما اهون الوجود و اخسه لو كان محكوما بهذا الاطار الوضيع
المضحك في مزاعم الوجوديين ،و الماديين نو كل كافر بالسماء ، انهم يحسبون انفسهم تقدميين و ان غيرهم متخلف ، من بقايا القرون الجامده .. يدعي العاله علي موائد العلم ان لا الوهيه و لا روح !
ان الماديين يستطيعون ان يزعموا اي شيء ، الا شيئا واحدا ، هو ان تفكيرهم المعطل المظلم يعتمد علي اثارة من علم
..........................................................
نهج ارشد في دراسة الانسان
..................................
عندما يعجز الانسان عن استكناه حقيقة ما ، فمن الرشد الا يحبس نفسه امام قفل عصي علي الفتح ، بل ينبغي ان يصرف نشاطه من محاولة ادراك الكنه الي محاولة التعرف علي الخصائص و الظواهر الميسوره ،و ال ي تتبع ما دق و جل في هذا المضمار . حاول الانسان البحث في ذات الله و اغوار نفسه هو ، فغاص في اوحال الفلسفه ، ولو ان الانسان التزم معالمه المشروعه ،ووعي هدايات الله وحدها نو لم يجمح مع الخيال ،و لم يطش مع الغرور ، لكان تاريخه علي ظهر الارض اشرف مما كان، و بديهي اننا لا نستنكر علي الانسان حرية الفكر ، وامتداد البحث ،و استخدام مواهبه الادبيه الرفيعه الي حد الاجهاد .. و انما نستنكر علي الانسان ان يبدد قواه في بيداء طامسه يلهث فيها من طول التفكير ثم يعود بخفي حنين !..انه لو كون معارفه الزاتيه _اعني الالهيه و الروحيه _ بالاسلوب الذي كون به معارفه العلميه لاراح و استراح .و هو في ميدان العلم اكتفي بادراك الخصائص و الظواهر ، فما عليه لو اكتفي في مجال الوحي بالنشاط داخل هذا النطاق ؟..
ان علامات المرور ليست تقييدا لحرية السير بقدر ما هي حصانات من اخطار الطريق
يتساءل كثير من المفكرين حاليا : اين بلغنا ؟ و ماذا كسبنا ؟ و ما المستقبل ؟و منهم العالمان "اليكسس كارل و كتابه الانسان ذلك المجهول "و " ج ب راين و كتابه العقل و سطوته "فهما يرفضان المنطق المادي نو يؤمنون بان الانسان اكبر من ان يكون حفنه من تراب ، او رغوه طفت علي سطح اللجه ثم تلاشت
الماديون يبنون مذاهبهم علي ان الانسان نبات ارضي شيطاني لا رب له و لا حساب ينتظره !
.................................................
الجزء الثاني من مختصر كتاب ركائز الايمان بين العقل و القلب
تاليف الامام الشيخ محمد الغزالي
قدمه ذو النون المصري
................................

الثلاثاء، ديسمبر 04، 2007

ركائز الايمان بين العقل و القلب "1"

هذا مختصر كتاب ركائز الايمان بين العقل والقلب
اقدمه في سلسلة مختصرات كتب علي المدونه و يصدر في ست بوستات او خمسه علي التوالي ان شاء الله
و هو من تاليف الامام الشيخ محمد الغزالي

ركائز الايمان بين العقل و القلب
تاليف الشيخ محمد الغزالي
..................................

المقدمه
.............
لست مستريحا لحاضر الثقافه الاسلاميه و لا مطمئنا علي مستقبلها ،هذه الثقافه لاتزال تحمل في اطوائها صور مجتمعات اسلاميه معتله ، وقضايا فكريه و عاطفيه جديره بان تودع في المتاحف ، لا ان تدفع الي دنيا الناس . و مع احتواء الثقافه الاسلاميه علي ذلك التراث الثقيل ، فهي خاليه من العناصر التي تكون المسلم القدير علي مواجهة ذلك العصر و احداثه ، و علي استبطان مقادير من اليقين و الحماسه و الرشد و البصيره تجعله ينطلق في كل ميدان ، و يمد رسالته الي كل افق .و اقول :ان وجود القران و السنه بيننا لا تغيران شيئا مما ذكرت.فان للبترول منابع ثروه في بعض البلاد الاسلاميه ! و مع ذلك فهم لم يحسنوا استخراجه ،و لا بناء ناقلاته و لا ادارة الاته.
ان المهم ليس وجود الكنوز الماديه و الادبيه و لكن وجود البشر الذين يفيدون منها .و قد امكن ايجاد محطات تذيع القران كله بين عشية و ضحاها ، فامتلا الجو باصوات الوحي التي تذهب بددا ، لان السامعه في واد اخر .و الثقافه التي تشرح الاسلام لهذه الامه ، و تربطها به ، لا تضيء فكرا غامضا ، و لا تهدي قلبا حائرا ،و لا تثبت قدما وجله!
هناك ايمان ضرير لا يبصر الحياه ،و لا تسحره عجائبها ،و لا تستهويه اسرارها !هناك ايمان جبان يفر الي صومعه ، او يحيا داخل قوقعه ،و لا يجروء علي الضرب في الارض ،و هناك ايمان ذليل يعيش في كنف المباديء الاخري او يعيش علي الفتات الملقي منها.
......................................
مع الباحثين عن الحق.
...........................
علينا بتمكين الافكار و المشاعر ان تري ما لدي الاخرين ، و ان تعرفه علي مهل.يجب ان تتحطم جدران كثير من السجون التي يعيش فيها كثير من الناس فلا يرون الا ما هم فيه
هناك علماء اولوا "الانسان " اهتماما بالغا منهم العالم "اليكسيس كاريل"و كتابه "الانسان ذلك المجهول"الذي يعد من اعظم الجهود البشريه في هذا المجال ؛انه وقفه مع الانسان المعاصر؛ليتامل في نفسه علي ضوء التقدم العلمي الساحر الذي بلغه ، و ليضبط خطواته ،وهو يجتاز الحاضر للمستقبل
الانسانيه المجرده تعبير ساد علي السنة الساسه و المفكرين ،و قد رددوه و لا يرون الانسان اكثر من حيوان راقي فكريا ،و لكنها عندنا هي التي تدرس :العقل و القلب و البدن و تبحث بادب و تواضع عن الحق و الخير ،و تتناول قضايا الايمان ،و اثاره النفسيه و الاجتماعيه
النفس الانسانيه عندما تعج بوساوس الشر ،و تضطرب بها اساليب الفكر ، فليس يصلحها تغطية هذه العيوب بثوب من المراسم و المناسك .فان التزكيه المنشوده لا تتحقق الا بالشفاء من هذه الافات "و نفس و ما سواها ..........."
شارات التدين واجبه الرعايه لكن بعض الناس يسيء الي الدين عندما يهمل تهذيب طباعه و تقويم عوجه ،ثم يحرص علي الاستمساك بشعائره
في سبيل انصاف الحقيقه نرجو ان نسير مراحل مع الباحثين عنها ،و اعتقادي اننا سنكسب للاسلام خيرا كثيرات من هذه المتابعه المتانيه
.............................................
التفاوت بين التقدم الروحي و التقدم العقلي
...........................................
ان الانسان عقل و قلب ،و الظن بان يقظة القلب ما تتم الا مع خمول الفكر و ازدراء الدنيا ،خطا فاحش.و كذلك الظن بان سيادة العقل ما تتم الا بتضحية الايمان و ايحائه خطيئه كبيره.ان التدين الذي انكمش امام اقدام العلم ،و قبع مكانه ساخطا علي ثمرات التقدم المدني،لا يستحق في نظرنا ان يعطي فرصه اخري لتخريب الدنيا و شل نمائها.
عظمة الايمان انما تتالق وسط دنيا يملكها المجتمع المؤمن .و يستطيع الانغماس في فتنتها ،و مع ذلك فهو يحكم نفسه ،و يحكمها باسم الله
عظمة الانسان تقوم علي نشاط عقلي لا حدود له .يواكبه نشاط روحي لا يقل عنه كفاءه بل يربي عليه
اذا كان عالمنا يشعر بضوائق روحيه معنته فالعلاج هو جعل التقدم العلمي تحت وصاية الايمان لصحيح
يحكم الارض تياران نالشيوعي و الراسمالي و كلاهما بعيد عن الايمان و العباده الجديده التي شاعت عندهما هي "عبادة القوه البشريه ".
قال "اليكسيس كارل "في كتابه "الانسان ذلك المجهول" كمن الواجب ان يتحول اهتمام الانسانيه من دنيا الالات و عالم الجماد الي جسم الانسان و روحه
في مواجهة المحنه الروحيه و الخلقيه التي تسود الارض ينبغي ان يعرف من من اتباع الانبياء يسال عنها و يحمل النصيب الاوفي من ملاقاتها؟
ان اليهود اليوم في اقوي مراحل حياتهم و اذكاها و قد استطاعوا ان يسخروا قوي هائله في خدمة دولتهم اسرائيل .فهل شم احد رائحة التقوي و السمو في النشاط الديني الذي تقوم الصهيونيه تحت رايته؟ و هل شم احد بريقا من خير و عفه في قيام اسرائيل تحمل لقبا لواحد من الانبياء ؟الواقع ان بني اسرائيل من وراء الكبوه الخطيره التي تعانيها الانسانيه هنا و هناك و من الحماقه التماس هدي للعالمين في شيء عندهم
و نظره اخري الي الاستعمار الغربي الاثم ..لقد جثم علي مساحات فيحاء من ارض القاره "المحروبه "افريقيا نو بقي اعصارا طوالا يعب من خيراتها و ينهب ثرواتها الظاهره و الباطنه نو يتخذ النصرانيه ستارا لاطماعه فماذا جني من هذا المسلك ؟لقد اغتنت اوروبا من المال الحرام و جبيت اليها ثمرات كلشيء و اختفي الماء من الموائد لتحل الخمر محله!و عريت الاجسام من البسة التقوي لتكرع النفوس من الشهوات كيف شاءت .و انجرف الاباء الروحيون مع التيار السائد!فهل هذا المسلك هو الذي يمهد للناس طريق العوده الي الله؟
اما الاسلام فهو دين يتيم ،ليست له اليوم ابوه روحيه و ثقافه تجلو معدنه ، و تبدي حقيقته.و لعله مشغول بالدفاع عن نفسه و ارضه ضد الضغائن الهابة عليه من يمين و شمال .فكيف يقدر في هذا الوضع علي الوفاء بحاجة العالم الي السلام النفسي و الاجتماعي ؟
ان العالم يتلوي من الفراغ الروحي الرهيب الذي اسعر في جنباته نوازع الاثره و التظالم و الجشع .و هو افقر ما يكون الي منفذين من الطراز الذي وصف الله رجاله بانهم يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يؤمنون بالله .و لعل العرب يقدمون للانسانيه هذا الدواء ،و يؤدون الرساله التي تخيرتها لهم السماء
................................................
الجزء الاول
اختصره ذو النون المصري
.......................